في اعتراف أثار موجة من الانتقاد وربما يرسخ مزيد من العداء مع معسكر الرئيس ترامب أقر وزير الخارجية الأسبق جون كيري , أنه التقى مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لنحو ثلاث أو أربع مرات منذ أن ترك منصبه مع نهاية حقبة أوباما في البيت الأبيض، وبداية ولاية دونالد ترامب.
إقرار كيرى والذي جاء متزامناً مع حملة الترويج لمذاكراته لم تتوقف تداعياته عند الضجة الواسعة التى أثارها بل تخطت ذلك إلى حد اتهامه بالخيانة ورأت بعض الأصوات المتشددة بجناح الصقور أنه يستحق “السجن لاسيما وأن التصريح صادر من رجل تولى هرم الدبلوماسية الأمريكية يوما ما فضلاً عن كونه أحد أكبر أعضاء الحزب الديمقراطي لذا يعد تصرفه الخير سابقة غير مألوفة بالتاريخ الأميركي
موجة من السجال المتبادل شهدتها أروقة السياسة فى أعقاب ذلك فبينما وجّه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو انتقادات حادة لسلفه جون كيري بسبب لقائه مسؤولين إيرانيين في محادثات عبر قنوات خلفية واتهمه بمحاولة تقويض سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال طهران.حيث قال بومبيو في مؤتمر صحفي: “ما فعله الوزير كيري غير لائق وغير مسبوق.. ما كان يجب عليه أن يشارك في هذا النوع من السلوك. الأمر لا يتسق مع طبيعة السياسة الخارجية للولايات المتحدة كما أمر بها هذا الرئيس. الأمر تخطى كونه غير لائق”. “هذا وزير سابق للخارجية يتواصل مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم ووفقا لما يقول.. كان يتحدث معهم.. كان يقول لهم أن ينتظروا إلى أن ترحل هذه الإدارة. لا يمكن أن تجد سابقة لمثل هذا الأمر في التاريخ الأميركي”. سبقه ترامب فى انتقاد كيري وذلك خلال تغريدة له عبر “تويتر”، اتهم من خلال كيري بعقد اجتماعات غير مشروعة مع النظام الإيراني العدو.
كيري لم يقف مكتوف الأيدي وبعث بإشارات إلى الإدارة الأميركية يرمي من خلالها إلى أن يتجرعوا من نفس الكأس حيث كتب على تويتر بعد ساعات قليلة من انتقادات بومبيو السيد الرئيس، يجب أن تكون أكثر قلقا بشأن لقاء بول مانافورت مع روبرت مولر من اجتماعي مع وزير خارجية إيران”، في تلميح إلى بول مانافورت رئيس حملة ترمب السابق الذي وافق مؤخراً على التعاون مع المحققين الاتحاديين الذين يحققون في تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.
مهندس الاتفاق النووي اعترف كذلك بالجرم الذي ارتكبته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما فى التعاطي مع إيران والتي حصلت بموجبه على 150 مليون دولار عقب رفع العقوبات الأميركية فى 2015 تم إنفاق نحو 55 مليار دولار من تلك الأموال على الحرس الثوري وتنظيمات إرهابية أخرى , حيث أدى إلى إنقاذ نظام طهران من الكثير من الأزمات الاقتصادية، وكذلك غض واشنطن الطرف عن تدخلات طهران التوسعية ودعمها للإرهاب في دول المنطقة فضلاً عن أنه مكن الملالى من مد الجماعات الموالية لها بالمال . وقال كيري: “أعتقد أن جزءا من هذه الأموال وصلت إلى الحرس الثوري الإيراني وكيانات أخرى مصنفة كمنظمات إرهابية”. وأضاف: إنه “لا يوجد شيء يمكن للولايات المتحدة القيام به لمنع ذلك”
انحياز مسئول الخارجية الأمريكية الأسبق لخطة العمل المشترك تتجلى من خلال عدة شواهد لعل أبرزها اشتباك كيرى والرئيس الأمريكي دونالد ترامب فى الأشهر الأخيرة مراراً على خلفية الملف الإيراني وذلك بعدما اتهم الرئيس الأمريكي كيرى بالانخراط فى “دبلوماسية ظل” غير قانونية لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران، وذلك في إشارة إلى الاتصالات الهاتفية التى أجراها كيرى مؤخراً مع عدد من وزراء الخارجية الدوليين أملاً في إنقاذ الاتفاق النووي رغم انسحاب أمريكا منه. ويتضح كذلك من خلال الصور التي انتشرت فى مايو الماضي، ويظهر بها دبلوماسيين إيرانيين يرافقون وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي في باريس، وهم يغادرون فندقا بعد لقاء سري بينهم وبين وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، للتباحث بشأن إنقاذ الاتفاق النووي
الشبهات المتعددة حول علاقة كيرى بالنظام الإيراني تعود إلى فترة المفاوضات حول الاتفاق النووى حيث استخدم تعبير الخليج “الفارسي” في تغريدة له على “تويتر” بمناسبة عيد النيروز. ونشر الحساب الرسمي للخارجية الأمريكية حينها تدوينه على لسان وزير الخارجية كان نصها:: من دواعي سروري مشاركة الرئيس أوباما بتهنئة كل من يحتفل بعيد النوروز في العالم. من آسيا والقوقاز إلى الخليج الفارسي والولايات المتحدة”. التغريدة عدها البعض حينذاك اعتراف أميركي بالخليج الفارسي كما رأوا بها استفزاز صريح للدول العربية نظراً لحساسية التسمية. وقام كيرى أيضا خلال فترة اعتلائه للخارجية بتعيين العديد من الأميركيين من أصول إيرانية ومقربين من لوبيات نظام طهران في وزارة الخارجية أو البيت الأبيض في عهد رئاسة أوباما.
حماية أرث السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك اوباما ربما يكون احد أسباب دفاع كيرى عن الاتفاق النووي لكن بعض المعنيين بالسياسية عزوا التقارب بينه وبين الإيرانيين إلى الرابط العاطفي الذي نتج عن المصاهرة وأن زواج ابنته فانيسا في عام 2009 من الطبيب الإيرانى، بهروز براين ناهد ، انعكس على العلاقات الخارجية بين الولايات وإيران، حيث استغلت فانيسا منصب والدها وزير الخارجية الأمريكي، في تقريب وجهات النظر بين البلدين وأشارت بعض التقارير إلى أن هذا الزواج تسبب في مجاملات كيرى لإيران في الفترة الأخيرة لاسيما مع تداول أنباء عن حضور نجل محمد جواد ظريف حفل الزفاف وهو الأمر الذي ارتأت الخارجية الإيرانية أنه يقتضى الرد واعتبرت أن الأنباء الواردة بهذا الشأن ما هي إلا تلفيقًا للأخبار، حيث قال إن إيران ليس لها علاقة بناهد، خاصة بعد زواجه في عام ٢٠٠٩ من فانيسا. لكن الفريق ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي، أبرز في عدد من التغريدات له على موقع تويتر، أن سياسة أمريكا مع إيران تغيرت بشكل كبير منذ زواج ابنة كيرى من الطبيب الإيراني.وأضاف أيضا قائلا” حدثني مصدر إيراني قبل ٤ سنوات قال نحن بدأنا بالتواصل مع بعض أعضاء الكونجرس الأمريكى وأعطيناهم رشاوى. في إشارة منه إلى تغيير موقف أمريكا منهم”.
العاصفة السياسية التي جلبتها تصريحات كيري أثناء الترويج لكتابه “كل يوم إضافة”، الذي صدر قبل أيام رسميا عن دار نشر “سايمون آند شوستر” لا يضاهيها سوى المفاجأة الأخرى التى أعلنها حول احتمال ترشحه للرئاسة فقد رفض الوزير الأسبق أن يغلق الباب أمام عزمه الترشح مجددا لمنصب الرئيس وذلك بعد مضي نحو عقد ونصف على خسارته بفارق صغير أمام الرئيس جورج بوش عام 2004، إذ حصل المرشح الديمقراطي حينها على 252 من أصوات المجمع الانتخابي مقابل 286 لمنافسه الجمهورى. وكان هامش التصويت الشعبي بينهما ضئيل حوالى ثلاثة ملايين صوت أي حوالي 3%. وبعد خسارته، عاد كيرى إلى مجلس الشيوخ مرة أخرى، وفكر بالترشح مرة أخرى فى عام 2008،،. لكنه رأى فى النهاية أن مجلس الشيوخ هو المكان الذى سيكون فيه أكثر فعالية فى معارضة السياسة الخارجية لإدارة بوش لاسيما فيما يتعلق بحرب العراق.
لكن إذا ما قرر كيرى الترشح هذه المرة، فإنه على الأرجح سيواجه منافسة شرسة من الديمقراطيين داخل الحزب لاسيما مع تردد أسماء قوية من المحتمل أن تشارك فى السباق التمهيدى لاختيار مرشح الحزب فى الانتخابات الرئاسية، من بينها نائب الرئيس السابق جو بايدن، والسيناتور إليزابيث وارين والسناتور كامالا هاريس. لذلك تبدو حظوظ “كيري” ضئيلة هذه المرة ، لاسيما وأن اتجاهات الناخبين فى السباق التمهيدي للحزب الجمهوري تدعم النساء والأقليات على حساب الرجال البيض بشكل غير مسبوق.









اضف تعليق