استشهد 16 فلسطينياً على الأقل وأصيب نحو 1300 آخرين بجروح وحالات اختناق من جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة العودة الكبرى في المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي وجنود القناصة على خطوط التماس الحدودية شمال وشرق قطاع غزة.
وطالبت الحكومة الفلسطينية بتدخل دولي فوري وعاجل لوقف إراقة دماء أبناء الشعب الفلسطيني، فيما قرر الرئيس محمود عباس، اعتبار اليوم السبت، يوم حداد وطني على أرواح شهداء مسيرة “العودة”.
وعقد مجلس الأمن الدولي مساء أمس الجمعة جلسة طارئة مغلقة لبحث الوضع المتدهور على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل إثر مقتل 16 فلسطينيا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال تظاهرات بمناسبة “يوم الأرض”، لكن الجلسة انتهت من دون أن يتمكن أعضاء المجلس من الاتفاق على بيان مشترك. بحسب فرانس برس.
وخلال الجلسة حذر مساعد الأمين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية تايي- بروك زيريهون من أن “هناك خشية من إمكان تدهور الوضع في الأيام المقبلة”.
والتأم مجلس الأمن بدعوة من الكويت لمناقشة آخر التطورات في غزة حيث اندلعت مواجهات مع خروج عشرات الآلاف من سكان القطاع في مسيرة قرب الحدود الإسرائيلية في احتجاجات واسعة أسفرت عن مقتل 16 فلسطينيا وإصابة مئات آخرين في أسوأ يوم من أعمال العنف منذ حرب غزة العام 2014.
بدوره قال المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة إن “خطر تصعيد (التوتر) حقيقي. هناك إمكانية لاندلاع نزاع جديد في قطاع غزة”.
من جهتهما أعربت الولايات المتحدة وبريطانيا عن أسفهما لموعد انعقاد الاجتماع بسبب تزامنه مع الفصح اليهودي الذي بدأ الاحتفال به مساء الجمعة مما حال دون حضور أي دبلوماسي إسرائيلي للجلسة الطارئة التي عقدت على مستوى مساعدي السفراء.
وقال ممثل الولايات المتحدة خلال الجلسة “إنه لأمر حيوي أن يكون هذا المجلس متوازنا”، مشددا على أنه “كان يجدر بنا أن نتوصل إلى ترتيب يتيح لكل الأطراف أن يشاركوا (في الاجتماع) هذا المساء”.
وأضاف الدبلوماسي الأميركي “نشعر بحزن بالغ للخسائر في الأرواح البشرية التي وقعت اليوم”.
أما السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون فأصدر قبيل التئام مجلس الأمن بيانا اتهم فيه حركة حماس بالوقوف خلف أعمال العنف.
وتجلت أمس مشاهد “فلسطين تنادي أهلها” والتي فجرت هواجس القلق لدى سلطات دولة الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن عجزت على مدى سنوات النكبة الـ70 أمام “ذاكرة فلسطين”.
والتي تجسدت أمس في مسيرات الشعب الفلسطيني (داخل فلسطين التاريخية والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة) لإحياء الذكرى الـ42 ليوم الأرض، من خلال بقائه وصموده فوق أرضه ودفاعه عنها، وإصراره على هويته الوطنية، والموروث الثقافي.
وتوجه عشرات الآلاف من الفلسطينيين من مختلف مدن وبلدات القطاع نحو حدود القطاع مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 للمشاركة في مسيرة العودة الكبرى إحياء لذكرى يوم الأرض، حيث قام جنود الاحتلال بالاعتداء عليهم مستخدمين مختلف أنوع الأسلحة بما فيها الرصاص الحي والمطاطي والطائرات المسيرة.
وأوضح الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة أن حصيلة الشهداء بلغت 16 ونحو 1300 مصاب، بينهم 400 بالرصاص الحي وعدد منهم بحالة حرجة مشيراً إلى وجود طفل لا يتعدى 14 عاماً في قائمة الشهداء.
وفي قطاع غزة استشهد 16 مواطناً منذ ساعات الصباح، برصاص قوات الاحتلال وأصيب أكثر من 1300 مواطناً بالرصاص الحي والاختناق في المواجهات المندلعة على خطوط التماس الحدودية شرق قطاع غزة.
وفي مدينة نابلس أصيب العديد من المواطنين خلال مواجهات جرت في قرى قصرة وكفر قليل وبيتا جنوب محافظة نابلس.
وقالت مصادر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إن طواقم الجمعية قدمت العلاج لأربعة وعشرين مصاباً بالاختناق نتيجة استنشاق بالغاز المسيل للدموع، و3 مصابين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، و3 مصابين نتيجة السقوط، خلال قمع مسيرة قرية قصرة في الأراضي المهددة بالمصادرة.
وكانت قوات الاحتلال قمعت مسيرات في قريتي كفر قليل وبيتا جنوب نابلس، وأطلقت قنابل الغاز تجاه المواطنين ما أدى لإصابة عدد من المواطنين بالاختناق.
وأطلقت قوات الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وفي العاصمة القدس، أدى عشرات الآلاف من المواطنين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، بعد أن أعلنت القوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات المقدسية النفير العام، لمنع الاحتلال من تنظيم مهرجان تهويدي ضخم بمنطقة القصور الأموية الملاصقة بجدار المسجد الأقصى الجنوبي، للتدريب على ذبح قرابين “البيسح” العبري.
وفي رام الله والبيرة أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق نتيجة قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة في قرية المزرعة الغربية شمال غرب رام الله، لمناسبة ذكرى يوم الأرض، وتنديداً بإعلان ترامب. وأطلقت قوات الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المواطنين، ما أدى إلى إصابة العديد منهم بحالات اختناق.
وعند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، قمعت قوات الاحتلال مسيرة سلمية خرجت عقب صلاة الجمعة، لإحياء ذكرى يوم الأرض وتعبيراً عن رفضهم وغضبهم من إعلان ترامب بشأن القدس المحتلة.
وفي قرية بدرس غرب رام الله، أصيب شابان برصاص “التوتو”، إضافة إلى العشرات بحالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع، خلال المواجهات التي اندلعت بين جيش الاحتلال وأهالي القرية، التي حولت إلى ثكنة عسكرية.
وفي مدينة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال شابين أثناء محاولتهما الدخول إلى الحرم الإبراهيمي الشريف لأداء صلاة الجمعة. كما اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان وجنود الاحتلال، في محيط شارع الشهداء، استخدم خلالها الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المشاركين، الذين توجهوا للاعتصام أمام مبنى الزعتري الذي استولى عليه المستوطنون.
وفي مدينة سخنين داخل أراضي عام 1948، انطلقت مسيرة حاشدة شارك بها المئات من أبناء المدينة، إحياء لذكرى يوم الأرض الخالد.
وجابت المسيرة شوارع مدينة سخنين، ورفع خلالها المشاركون العلم الفلسطيني، مرددين الهتافات والشعارات الداعية للتمسك بالأرض، والتحمت المسيرة بمسيرات أخرى مشابهة انطلقت من قرى دير حنا وعرابة البطوف، تخليداً لذكرى الشهداء.
في الأثناء، حمل الناطق الرسمي باسم حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية يوسف المحمود الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات التي تقترفها قوات الاحتلال بحق أبناء الشعب العربي الفلسطيني في كافة أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في قطاع غزة.
وطالب في بيان صحفي بتدخل دولي فوري وعاجل لوقف إراقة دماء أبناء الشعب العربي الفلسطيني على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي. في الأثناء، قرر الرئيس محمود عباس، اعتبار اليوم السبت، يوم حداد وطني على أرواح الشهداء الذين ارتقوا اليوم خلال المسيرات التي خرجت إحياء للذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض الخالد.
إلى ذلك، دان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بأشد العبارات ما قامت به القوات الإسرائيلية من تعامل وحشي مع المظاهرات التي انطلقت في غزة لإحياء الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض مما أفضى إلى سقوط أعداد من القتلى ومئات المصابين في قطاع غزة حتى الآن، مؤكداً أن الاحتلال يتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن هذه الأرواح التي أُزهقت، ومحذراً من أن تمادي إسرائيل في ممارسة العنف يدفع بالمنطقة كلها إلى الهاوية.
وفي صورة تعكس حجم الإرباك الأمني لقوات الاحتلال الإسرائيلي، احتشدت قوة إسرائيلية خاصة قرب نقطة من السياج بزعم محاولة شاب اجتياز السياج الفاصل بهدف التسلل، ونشروا نبأ اعتقاله، حتى تبين في ما بعد واعترف جيش الاحتلال بأن الذي حاول الاقتراب من السياج وأربك الجنود بعتادهم هو طفلة 7 سنوات كانت برفقة عائلتها تشارك بمسيرة العودة.
وليبرر الاحتلال فشله، اتهم المقاومة بإرسال النساء والأطفال إلى السياج الفاصل، علماً أن مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة تجاه السياج هي سلمية بمشاركة العائلات كافة رجالاً ونساء وأطفال.
جنباً إلى جنب مع أطفال وشباب وشيوخ شعبها زحفت المرأة الفلسطينية نحو الحدود في مسيرة العودة الكبرى، لتوصل صوتها للعالم أجمع بأن حقها في العودة إلى بلدها الذي هجرت منه هو حق كفلته لها المواثيق الدولية ولن تحيد عنه مهما كلفها من تضحيات.
من جانبها، أكدت حركة “فتح” في الذكرى الـ42 ليوم الأرض الخالد، أن الشعب الفلسطيني سيبقى متجذراً منغرساً في أرضه، ثابتاً مدافعاً عن حقوقه الراسخة، محافظاً على أرض الآباء والأجداد.
وأوضحت أن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكاً بحقوقه وأرضه، والدليل على ذلك استشهاد الفلسطينيين في الذكرى الـ42 ليوم الأرض. وشددت الحركة أن الشعب الفلسطيني مستعد للتضحية بأرواحه من أجل صون الأرض والحفاظ عليها، والدليل على ذلك الشباب الذين وقفوا أمام طلقات الرصاص الإسرائيلية من أجل الحفاظ على الأرض.
وقالت الحركة في بيان أمس “إن الشعب الفلسطيني ضرب أمس أروع معاني العزة والصمود والبقاء والدفاع عن أرضه كما هويته الوطنية، وذلك من خلال بقائه وصموده فوق أرضه ودفاعه عنها، وإصراره على هويته الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها، أمام هذه الهجمة الصهيونية الأميركية على أرضنا ومقدساتنا وعلى كل مكونات موروثنا الثقافي وفي مقدمته القدس”.
وشددت الحركة على أن شعبنا الذي نزف جرحه دفاعاً عن الأرض في العام 1976، في مرحلة مفصلية، وقدم الشهداء والجرحى، سيبقى أميناً وفياً لكل قطرة دم نزفت فوق هذه الأرض العزيزة التي ترفض كل معاني التهويد والتزوير والإلغاء وشطب الآخر، والاستيلاء على الأرض بالقوة، وسيبقى شعبنا عظيماً شامخاً عزيزاً فوق أرضه الفلسطينية.
وحمّل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات حكومة الاحتلال الإسرائيلية ودول العالم قاطبة المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة أبناء شعبنا العزّل من المتظاهرين السلميين، وطالب المجتمع الدولي بالخروج عن صمته وإداناته اللفظية والتدخل العاجل في اتخاذ الاجراءات الفورية لردع جرائم إسرائيل ووقف مجازرها بحق أبناء شعبنا ومحاسبتها عملاً بأحكام القانون والشرعية الدولية.
وأكد عريقات أن خروج عشرات الآلاف من الجماهير الفلسطينية في يوم الأرض الخالد وإحيائهم الذكرى الـ42 في فلسطين المحتلة وأراضي الـ 48 وفي المنافي ومخيمات اللجوء يوجه رسالة سياسية قوية من الشعب الفلسطيني بكل فئاته ومكوناته إلى سلطة الاحتلال وجميع دول العالم برفض الحلول والإملاءات الأمريكية والإسرائيلية.
وأنه قادر على مواجهة وإسقاط المؤامرة ومشاريع التصفية لقضيته العادلة، بما فيها محاولة إسقاط القدس وقضية اللاجئين وتجفيف المساعدات عن وكالة الأونروا.
وقال: “بعد سبعين عاماً على النكبة الكبرى، وخمسين عاماً على الاحتلال، و42 عاماً على يوم الأرض الخالد وشعبنا باق وصامد على هذه الأرض يؤكد فيها أن قضيته ستبقى حية حتى استعادة حقوقه التاريخية غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والاستقلال والعودة، وان حق شعبنا بعاصمته السيادية وحق اللاجئ بالعودة لا يسقطه قرار مارق”.








اضف تعليق