الرئيسية » تقارير ودراسات » 4 سيناريوهات محتملة ..مستقبل أردوغان في تركيا لا يبدو مشرقاً
تقارير ودراسات رئيسى

4 سيناريوهات محتملة ..مستقبل أردوغان في تركيا لا يبدو مشرقاً

لم يعد هناك أي نقاش حقيقي حول طبيعة نظام الرئيس رجب طيب أردوغان. ففي العام الماضي، أسقط  مؤشر فريدوم هاوس للحريات ترتيب تركيا إلى ذيل القائمة، وانضمت إلى روسيا وإيران وكوريا الشمالية وفنزويلا. في عام 2012، وصفت منظمة مراسلون بلا حدود تركيا بأنها أكبر سجن في العالم للصحفيين. كما تقوم هيئات الضرائب بالتدقيق في سجل أي شخص يجرؤ على التبرع للخصوم السياسيين فضلاً عن أن السجون التركية تضج عن آخرها بالمعتقلين السياسيين.

مجموعة واسعة من الأتراك الذين يزورون الولايات المتحدة وأوروبا يتحدثون عن الخوف والبارانويا التي تنغرس في المجتمع التركي. وكما هو الحال في الأنظمة الاستبدادية فإن الأتراك يخشون من أن الكلمة الخاطئة أو النكتة وربما الهمسة قد تؤدي إلى الاستجواب أو الاعتقال أو السجن. وكما هو الحال في الدول الشيوعية في حقبة الحرب الباردة، يمكن لجار حسود أو رجل أعمال فاسد تقديم تقرير كاذب وإفساد حياة بشر أمنين.

قد يبدو الدكتاتوريون للوهلة الأولى آمنين اعتماداً  على قوتهم ,لكن بينما يستيقظ الديمقراطيون كل صباح واثقين في شرعية وأمن فترة حكمهم، يتوجب على الدكتاتوريين أن ينهضوا كل يوم  ولديهم مخاوف من أن ذاك اليوم قد يكون الأخير: لا يتوقع أحد منهم  ,أبداً , أن الأزمة القلبية أو الاغتيال أو الانقلاب هى التي ستنهي حكمهم، لكن تتزايد الهواجس داخلهم بأن أحدهم سيأتي وسيحل محلهم.

كيف يمكن أن ينتهي عهد أردوغان؟ هناك أربع احتمالات فقط:

عودة إلى أردوغان,  فبعد مضي نحو 15 سنة من توليه رئاسة الوزراء، يبدو الزعيم التركي في مأمن من السلطة، على الرغم من أنه لم يحصل على تصويت الأغلبية إلا مرة واحدة، ومن المرجح أن يكون ذلك قد حدث، لأن من عيّنوه ومؤيديه هم من قاموا بإحصاء الأصوات. لذلك يدور سيناريو النهاية حول أربعة فرضيات محتملة
جنازة رسمية ..هذا ما يفضله  أردوغان. الصاعد من الفقر، لاسيما وأنه قد جمع الآن ثروة تقدر بمليارات الدولارات ويكره المخاطرة بتخفيف قبضته على مقاليد السلطة. وعلى الرغم من كل جهوده الحثيثة لإبرازه فى صورة الزعيم المتدين ، و زوجته أمينة، غير أنهما أصبحا مدمنين على الفخامة.
غير أن تراكم الثروة العائلية والقدرة على إذلال أعدائه الأجانب والمحليين ليست الدوافع الوحيدة التي تشكل مسعى أردوغان للسلطة. إن التوجه الديني، حتى وإن كان غير متسامح، قد يكون عاملاً آخر. ومع اقتراب تركيا من مرور 100 عام على تأسيسها، يسعى أردوغان إلى افتتاح جمهورية ثانية وإغلاق التابوت في نهاية المطاف على إرث أتاتورك.

ربما كان السبب الأكبر وراء تمسك  أردوغان بالسلطة هو ضمان إرث عائلته ,  في حين أن حزب العدالة والتنمية كان بمثابة القطار التي ركبها للوصول إلى السلطة، فقد قام الآن بإقصاء أصدقائه القدامى جانباً  مثل الرئيس السابق عبد الله غول ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو، اللذين دارت شائعات عن علاقاتهما برجل الدين المنفي فتح الله غولن، يمكن أن تؤدي بهما إلى السجن ، بالمقابل عمل على إحلال أفراد من أسرته مكانهما . فقد عهد لابنيه أحمد وبلال بمسؤولية إدارة ثروات العائلة التي تبلغ عدة مليارات من الدولارات، وقام بمناورة لتعيين صهره بيرات البيرق حاليا منصب وزير المالية لكن أردوغان يقلل من شأن السكاكين التي يمتلكها أعضاء «حزب العدالة والتنمية» التي تنحرف جانباً، والتي تكمن في انتظار أحمد وبلال وبيرات عندما يرحل أردوغان.

المنفى .. جنون العظمة لدى أردوغان يقوده  إلى تناسي أنه غير آمن بقدر ما يرغب. إذ تبدو تركيا أشبه بوعاء ضغط، وقواته الأمنية هي الغطاء. ومع كل عملية اعتقال ومصادرة وتطهير اقتصادي يلوح في الأفق، فإن الضغط يتراكم,لذلك قد تكون مسألة وقت فقط حتى يحدث الانفجار.:وإذا نهض الشعب التركي، ماذا سيفعل أردوغان؟ قد يكون أفضل خيار له هو الفرار إلى المنفى. الديكتاتور الأوغندي عيدي أمين اختار المنفى السعودي. وكذلك فعل الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي. اختار الزعيم الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش موسكو، واختار رئيس جامبيا السابق يحيى جامه غينيا الاستوائية. تماماً كما وجد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي أنه ليس لديه أصدقاء، فإن سلوك أردوغان الخاطئ قد يحد من خياراته.

إذ أن  احتواء أردوغان للإخوان المسلمين يعني أن المملكة العربية السعودية خارج الطاولة. ولا تبدو روسيا رهاناً مناسباً . إذ يرى بوتين، يأردوغان مفيدا ولكنه في نهاية المطاف يلعب دورا في محاولة إزعاج الغرب. لهذا سيتخلص منه بوتين مثل القطة التي تتخلص من جثة فأر بمجرد أن يصبح غير ذي جدوى بالنسبة له .. أما صديقه في فنزويلا نيكولاس مادورو فقد لا يستمر لفترة أطول. هذ يجعل أردوغان أمام خيارين إما قطر أو أذربيجان.

السجن  والإعدام  …لن يكون أردوغان أول زعيم تركي يسجن , إذا ما حاول منتقدوه الانتقام، وسمح نظام العدالة بذلك,ففي عام 1950، أصبح عضو الحزب الديمقراطي عدنان مندريس رئيسًا للوزراء بعد أول انتخابات حرة في البلاد.واستمر في إدارة الحكومة عشر سنوات  ولم يتزعم ,فحسب , دخول تركيا إلى منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بل أشرف  أيضاً على نمو اقتصادي غير مسبوق. لكن في عام 1960، وعلى خلفية شكوك حول توجهاته الإسلامية، قاد الجيش التركي انقلابًا وأطاح به وسجنه. في نهاية المطاف، وجدت المحكمة أن مندريس مذنب بالاختلاس، وانتهاك الدستور، و في 17 سبتمبر 1961، شنقه الجيش التركي.لا يوجد مبرر للانقلاب أو الشنق في قضية مندريس, لكن المؤرخين الأتراك غالباً ما يضعون حماية تراث تركيا فوق الحقيقة، وفي عام 1990، لم يمنح البرلمان التركي عفواً عن مندريس فقط، بل سمح ببناء ضريح على شرفه.

إن النظر إلى أفق أردوغان يشير إلى أن مستقبله ليس ساطعاً وأن الإذلال والعدالة يمكن أن يحل محل الفخامة والقوة التي اعتاد عليها  أردوغان وعائلته,فى لحظة واحدة لكنها فارقة.

المصدر : مايكل روبن- واشنطن إكسامنر