تراجع الرئيس الإيراني حسن روحاني في شـأن لقاء محتمل مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، واشترط أن يرفع الأخير العقوبات التي فرضها على طهران، لئلا يكون اجتماعهما مجرد فرصة لالتقاط صور.
وكان روحاني قال أول من أمس الاثنين: “أعتقد بضرورة استخدام أي وسيلة ممكنة، من أجل تنمية البلاد وتقدّمها. لو أنني أعلم بأن مشكلة البلاد ستُحلّ إذا التقيت شخصاً، لن امتنع عن ذلك”.
جاء ذلك بعدما قال ترامب في اليوم ذاته إن هناك “فرصة جيدة” ليلتقي نظيره الإيراني. وأضاف في مؤتمر صحافي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ختام قمة مجموعة الدول الصناعية السبع في مدينة بياريتس الفرنسية: “إذا كانت الظروف مناسبة، سأوافق بالتأكيد على ذلك. أعتقد بأن (روحاني) يريد اللقاء، وبأن إيران تريد تسوية الوضع”.
أما ماكرون فاعتبر أن المحادثات التي أجرتها المجموعة هيّأت “ظروفاً لعقد اجتماع وبالتالي اتفاق” بين الرئيسين الأميركي والإيراني، مستدركاً في الوقت ذاته أنه “لم يتم فعل شيء، والأمور هشّة جداً”.
وكان ماكرون أثار مفاجأة، بدعوته وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأحد إلى بياريتس. لكن الأخير لم يلتقِ أميركيين، بل الرئيس الفرنسي ووزير الخارجية جان إيف لودريان.
على رغم ذلك، شكّك ظريف بإمكان أن يلتقي روحاني ترامب. وقال خلال جولة آسيوية: “خلال زيارتي بياريتس، قلت إنه لا يمكن تصوّر عقد لقاء بين الرئيسين الإيراني والأميركي”.
في طهران، بدّل روحاني لهجته أمس الثلاثاء، ربما بضغط من معسكر الأصوليين، والرافض لأي حوار مع الولايات المتحدة.
وبعد انتقادات كثيرة وُجِهت الأحد والاثنين لزيارة ظريف بياريتس، ندّدت صحيفة “جوان” المحسوبة على “الحرس الثوري” الإيراني، أمس الثلاثاء، بلقاء محتمل بين ترامب وروحاني، واعتبرته “مناسبة لالتقاط صور”.
لكن الرئيس الإيراني قال اليوم: “نريد تسوية المشاكل بطريقة عقلانية، لكننا لا نسعى إلى التقاط صور مع أحد”.
وحضّ إدارة ترامب على “العودة إلى الالتزامات” التي اتخذتها إدارة سلفه الديموقراطي باراك أوباما، في إطار الاتفاق النووي المُبرم عام 2015. وأضاف مخاطباً الأميركيين: “الخطوة الأولى هي رفع العقوبات. عليكم أن تخطوا الخطوة الأولى في رفع كل أشكال العقوبات، الخاطئة وغير العادلة وغير القانونية، ضد الأمّة الإيرانية، وعندئذ ستكون الظروف مختلفة”. وتابع: “إذا لم تسحب أميركا إجراءات العقوبات ولم تكفّ عن سلوكها الخاطئ، لن نشهد تغييراً”.
واعتبر روحاني أن “مفتاح التغيير الإيجابي هو في يد واشنطن”، وتابع مخاطباً الأميركيين: “عليكم أن تقوموا بالخطوة الأولى، ومن دونها لن يُفتح هذا الباب”. وزاد: “إننا لا نصنع قنبلة ذرية. ليس بسبب تحذيراتكم، بل بسبب معتقداتنا وأخلاقياتنا”.
في باريس، كرّر ماكرون أمس الثلاثاء أن جهوده لعقد لقاء إيراني – أميركي لا تزال “هشّة”، مستدركاً أنه لا يزال يرى “طريقاً ممكنة” لتقارب الجانبين.
وأقرّ بأن دعوة ظريف إلى قمة مجموعة السبع كانت مناورة ديبلوماسية خطرة، معتبراً في الوقت ذاته أنها ساهمت في إيجاد “ظروف ممكنة لعقد اجتماع مفيد”.
وشدد على أن من مسؤولية فرنسا أن تؤدي “دور قوة متوازنة”، لافتاً إلى أن جهوده أثارت أملاً بـ “خفض تصعيد” التوترات.









اضف تعليق