ينظر الأميركيون باهتمام الى الصفوف الطويلة من الناخبين المصريين، لكن نتيجة الدورة الأولى زعزعت كل الاستنتاجات السابقة حول ما ستكون عليه مصر في المستقبل، فحيازة الإخوان المسلمين والسلفيين على أكثر من 60% من الاصوات وتحقيقهم نصراً ضخماً دفع البيت الابيض ووزارة الخارجية والكونغرس الى البحث عن سياسة مناسبة للتعاطي مع مصر.
ويرى الأميركيون في مصر ثلاثة عوامل ضخمة تؤثر على القرار الأميركي وهي: قناة السويس، والتعاون العسكري والأمني للحفاظ على السلام والامن في الشرق الاوسط ومحاربة الارهاب، وكون مصر بثروتها السكانية الضخمة التي تتخطى 80 مليون نسمة، هي سوق استهلاكية بوزن ثقافي وسياسي يوازي بحجمه تركيا وإندونيسيا وإيران.
وانتظر الأميركيون قبل الدورة الاولى من الانتخابات النيابية في مصر ان يحصل الاخوان المسلمون على 10% من الاصوات. وقال بعض المحللين لمسؤولين أميركيين "ربما يحصلون على 20%". وانقلبت الصورة لدى تحقيق الاخوان المسلمين والسلفيين فوزاً كبيراً في الدورة الاولى، وكل المؤشرات تقول الآن إنهم سيحصلون على نتيجة مماثلة في الدورة الثانية والثالثة.
ورسم الاعلام الأميركي وكثير من الكتاب ودراسات مراكز البحث خلال الاسبوعين الماضيين صورة قاتمة، وتحدثوا عن الخسارة الماحقة لتيار شباب الثورة وتصاعد تيار اصولي لا يحبّ أميركا ولا يحترم حقوق الاقليات ويهدد الفنون وحرية المرأة. وقد تحدث طبعاً العديد من قياديي الاخوان الى الاعلام الأميركي، لكن الأميركيين بعيدون عن الاطمئنان.
ويريد الأميركيون التأكد من أن الملاحة عبر القناة ستكون مضمونة وآمنة وهم يحافظون على اتصالات بالمجلس العسكري المصري، خصوصاً ان العلاقات مع الجيش المصري تعود الى السبعينات والأخير يتلقى مساعدات سنوية تصل الى مليار و300 مليون دولار.
وينظر الأميركيون الى الجيش المصري باحترام، لكنهم لا يقولون إنه حامي الجمهورية ولا يقولون إن الجيش فوق القانون، لكن التحولات الاخيرة دفعت الأميركيين للنظر الى الجيش المصري على انه ضمانة للاستقرار ويريدون الآن أكثر من ذلك.
وطرح عضو مجلس النواب الأميركي دايفيد دراير صيغة اقتصادية للمحافظة على صداقة مصر في فترة التحولات هذه، وقال امام مؤتمر لمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية إنه على الولايات المتحدة انجاز اتفاقية تجارة حرّة مع مصر.
وطرح مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية أيضاً هذه الصيغة في دراسة له، لكن النائب الأميركي صاحب النفوذ الكبير يطرح هذه الصيغة كحلّ لقضية معقّدة، ويقول ان ابرام الاتفاقية سيعطي الأميركيين مجالاً للتفاوض مع المصريين على تثبيت دولة القانون ويتأكدون من خلالها ان سلطات الرقابة على الدولة موجودة وتعمل على مواجهة الفساد القائم.
وفي خطاب بواشنطن، قال دراير انه يجب ربط الاقتصاد المصري بالاقتصاد الأميركي، فالمصريون خسروا مليوني وظيفة منذ سقوط مبارك والاسلاميون في مصر لم ينجحوا لأنهم روّجوا للحجاب ولمنع الكحول بل لأنهم وعدوا المصريين بفرص العمل، وقال ان الانتخابات لن تجلب الديمقراطية فورا، ولكن يلزم العمل على احترام القانون وحقوق الاقليات والمرأة، وعلى الأميركيين اليوم ان يتحاوروا مع المصريين ويدخلوا معهم في علاقات وثيقة.
ويرى الأميركيون في الثمانين مليون مصري سوقاً ضخمة يستفيد منها الاقتصاد الأميركي وهو يعاني من صعوبات كثيرة، ويقول عضو مجلس النواب الأميركي ان اول مستفيد سيكون شركات تصنيع السيارات الأميركية. واشار الى ان الأميركيين يجب ان يستفيدوا من هذه السوق حيث يتمنّى المستهلك المصري حيازة سلعة أميركية لكنه لا يجد مثلا إلا السيارات الاوروبية فقط.
ولا يعني الدخول في مفاوضات مع مصر حول اتفاقية تجارة حرّة ان النتائج باتت محسومة، فهذه عملية سياسية وقانونية معقّدة تتطلب ارادة سياسية اولاً من قبل الطبقة الحاكمة الجديدة في مصر، ولكن الطرح الاقتصادي والتجاري يتخطى الافكار القديمة القائمة على التحالف العسكري والامني.









اضف تعليق