الرئيسية » أحداث اليوم » إذا لم يقم الجيش اللبناني بدوره، فإن سوريا ستتدخل: إعادة تشكيل أمن المشرق
أحداث اليوم الرأي رئيسى

إذا لم يقم الجيش اللبناني بدوره، فإن سوريا ستتدخل: إعادة تشكيل أمن المشرق

إن التحولات الجارية في ميزان القوى في المشرق العربي تفرض إعادة النظر في المفاهيم التقليدية المتعلقة بالسيادة والأمن ودور الفاعلين المسلحين غير الدولتيين. ومن أبرز هذه التحولات إعادة تشكّل الدولة في سوريا بعد أكثر من عقد من الحرب والتفكك والتدخلات الخارجية. في هذا السياق، فإن أي سلطة سورية أكثر تماسكًا، بغضّ النظر عن شكلها النهائي، ستكون مدفوعة بضرورة استراتيجية أساسية تتمثل في حماية وحدة أراضيها ومنع أي جهة مسلحة من العمل عبر حدودها بحرية.
ضمن هذا الإطار، يتبلور طرح متزايد مفاده أنه إذا لم يتمكن الجيش اللبناني، أو لم يقم بدوره الكامل في فرض احتكار الدولة للسلاح داخل الأراضي اللبنانية، فإن سوريا ستجد نفسها مضطرة إلى التحرك لحماية أمنها القومي. ولا يُطرح هذا المنطق باعتباره خيارًا أيديولوجيًا، بل كاستجابة أمنية بنيوية لبيئة إقليمية غير مستقرة.
يظل وجود ونفوذ حزب الله عبر محور سوريا–لبنان عنصرًا محوريًا في هذه المعادلة. ورغم أن مسألة دور حزب الله في لبنان تبقى شأنًا لبنانيًا داخليًا مرتبطًا بالسيادة واحتكار الدولة للسلاح، فإن امتداده العسكري الإقليمي ينعكس مباشرة على الحسابات الأمنية السورية. ومن منظور سوري، فإن أي فاعل مسلح قادر على التحرك عبر الحدود يشكّل متغيرًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله في مرحلة إعادة الاستقرار.
تزداد هذه الاعتبارات أهمية في ظل التحولات الدولية، ولا سيما تقليص وإعادة تموضع القوات الأمريكية في بعض مناطق سوريا، ما أدى إلى تغيير منظومة الردع التي كانت تضبط التوازنات الإقليمية. ومع تراجع هذا الدور الخارجي، تصبح الدول الإقليمية أكثر مسؤولية عن إدارة أمن حدودها بشكل مباشر.
بالنسبة لدمشق، فإن ذلك يعني أولوية واضحة تتمثل في منع أي اختراق أمني عبر الحدود الغربية قد يهدد مسار إعادة بناء الدولة. وإذا فشلت المؤسسات اللبنانية في احتواء الفاعلين المسلحين خارج إطار الدولة، فإن أي تدخل سوري، مباشر أو غير مباشر، سيُنظر إليه باعتباره ضرورة أمنية لحماية الاستقرار الداخلي.
في المقابل، لن يحدث هذا المسار بمعزل عن السياق الإقليمي، بل سيتأثر بإعادة الانخراط العربي المتزايد مع سوريا، والذي يعكس رغبة مشتركة في إعادة ترسيخ سيادة الدول وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة غير الدولتية.
كما أن دور تركيا يضيف بعدًا استراتيجيًا مهمًا، حيث إن مقاربتها تجاه سوريا تتأثر أيضًا باعتبارات أمن الحدود ومنع انتقال الفوضى المسلحة إلى أراضيها. ورغم اختلاف المصالح بين دمشق وأنقرة، فإن هناك تقاطعًا في الهدف الأساسي المتمثل في استقرار المناطق الحدودية وتقليص استقلالية الفاعلين المسلحين.
في المحصلة، فإن المشهد الإقليمي يتجه نحو إعادة تشكيل تدريجية لمنظومة الأمن في المشرق، وليس نحو مواجهة مباشرة. فالدولة السورية في طور إعادة التمركز، مدعومة بانفتاح عربي متزايد وبيئة عسكرية دولية أكثر سيولة، ستسعى إلى تعزيز سيطرتها على حدودها ومنع أي فراغات أمنية.
في هذا السياق، فإن الفكرة المركزية ليست إعلان نية بقدر ما هي توصيف لواقع استراتيجي: في منطقة تتداخل فيها السيادة مع وجود فاعلين مسلحين عابرين للحدود، فإن أي خلل في احتكار الدولة للسلاح لا يبقى محليًا، بل يمتد ليعيد تشكيل حسابات الأمن الإقليمي بأكمله.

تم الاستعانة  بأجزاء من هذا المقال بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي

الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعى