مرة أخرى يحتدم الخلاف في تونس بين حركة النهضة الإسلامية وشريكها في الإئتلاف الحاكم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ، ليتواصل مسلسل التصدع بين الكيانين السياسيين اللذين ينتمي إليهما رئيس الحكومة حمادي الجبالي ورئيس البلاد المنصف المرزوقي وذلك بسبب طبيعة نظام الحكم ففي حين يصر الطرف الأول أن يكون "برلمانيا" يؤكد الطرف الثاني أن النظام الرئاسي هو الأصلح.
وشهد المجلس الوطني التأسيسي مساءأول من أمس مواجهة ساخنة بين أعضاء الكتلتين النيابيتين لحركة النهضة وحزب المؤتمر على خلفية طبيعة النظام السياسي المقرر التنصيص عليه في الدستور المقبل للبلاد، في حين يصرّ الإسلاميون على النظام البرلماني، يرى حزب المؤتمر أن النظام الرئاسي المعدل يبقى الأفضل و هو ما تتفق عليه أغلب القوى السياسية والحزبية والفكرية التي تطالب بانتخاب رئيس الدولة من قبل الشعب مباشرة ودون وسيط في حين تطالب حركة النهضة بأن يتم انتخاب رئيس الدولة من قبل أعضاء البرلمان،أو مجلس الشعب كما سيسمّى في تونس.
في الأثناء وصل الأمر إلى حد التلاسن بين رئيس اللجنة النائب عمر الشتيوي عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ونواب حركة النهضة، ورأى نواب المعارضة في رفض النهضويين إعادة التصويت إجراء استفزازياً من شأنه أن يزيد من توتر الوضع السياسي في البلاد، وعرفت الجلسة حالة من التشنج وصلت إلى حد إعلان النائب عن حركة النهضة وليد البنّاني بأن الحركة ستعرف كيف تمرّر نظام الحكم البرلماني وأن لها مرشحها لرئاسة الدولة وأنه سيكون من حركة النهضة وليس من أي حزب آخر مثلما حدث بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 عندما رشحت لهذا المنصب المرزوقي وهو زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية.
بالمقابل، تسعى حركة النهضة إلى تشريع النظام البرلماني الذي يسمح للكتلة الأكبر في البرلمان اختيار رئيس الدولة والتصويت عليه من قبل نواب الشعب، وتؤكد مصادر مطلعة أن حركة النهضة حسمت موقفها في ضرورة أن تحصل في المرحلة المقبلة على رئاستي الدولة والحكومة.
وقالت النائبة عن حزب المؤتمر سامية عبّو أن حركة النهضة تمارس الديكتاتورية ولا فرق بينهما و بين حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابق، وفي ظل هذا التوتر اختار النواب عن حركة النهضة الانسحاب من الجلسة مما اعتبرته المعارضة موقفا مستفزا وغير حضاري.
وأشارت عبّو -وهي زوجة وزير الدولة للإصلاح الإداري المستقيل محمد عبّو- إلى أنه "يمكن أن ينتج عن النظام البرلماني الذي تدعو إليه حركة النهضة دكتاتورية أخطر من النظام الرئاسي فدكتاتورية الحزب أكثر من دكتاتورية الشخص".
وأكدت في تصريحات صحافية أن نواب النهضة يشتغلون لصالح حزبهم ويستعدون للانتخابات المقبلة، مشددةً على تمسكها برفضها للنظام البرلماني الذي تريد حركة النهضة ترسيخه حسب تعبيرها واصفة اياه بالدكتاتورية الجديدة.









اضف تعليق