كشفت تقارير استخباراتية غربية أن نظام الملالي قد ضحى بارادة الشعب الايراني من أجل الحفاظ على غروره السياسي،وأطماعه التوسعية ،وأن اندلاع الاحتجاجات هو ثمرة للتباين الشديد بين البذخ المالي الذي ينفقه النظام على أعوانه في الخارج ،وحالة التقشف الذي يعانيها الشعب في الداخل،بالاضافة إلى الكشف عن نهب الثروات الايرانية، واهدارها بلا طائل .
وإذا كانت جمهورية إيران الإسلامية ،على الصعيد العلني، تلوم الولايات المتحدة الأميركية – وغيرها من المشتبه فيهم من الأجانب المعتادين –وتتهمهم بأنهم يقفون وراء الاحتجاجات في جميع أنحاء ايران ،والتي اجتاحت البلاد لمدة أسبوع على الأقل، فإن اندلاع المظاهرات بوضوح ،هونتيجة مباشرة لسياسات النظام القمعية والمضللة، وليس بسبب تدخل من جانب قوة أجنبية، والنظام يعرف ذلك ،وكذلك الشعب الإيراني.
إن الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشارع محتجين لديهم أسباب جيدة للاستياء الشديد من النظام، والذي فرض سياسته الاقتصادية والاجتماعية المدمرة على شعبه قهرا منذ ما يقرب من أربعة عقود.
والدليل على ذلك ما ذكره تقرير الولايات المتحدة السنوي لحقوق الإنسان لعام 2016 المرفوع إلى الكونغرس ، حيث سجلت احدى صفحاته حقيقة مفادها أن النظام الايراني مسؤول عن وضع “قيود شديدة على الحريات المدنية ،بما في ذلك التجمعات ،وتكوين الجمعيات والكلام والدين والصحافة”.
ويشير تقرير الكونغرس أيضا إلى ارتكاب النظام لجرائم العنف والقمع بدوافع سياسية، علاوة على حالات الاختفاء القسري غير المبررة، والاعتقالات التعسفية ، مع احتجاز السجناء أحيانا في الحبس الانفرادي، ويضيف التقرير أن قوات الأمن الايرانية تعمل دون عقاب، وتقوم بالتعدي على الخصوصية بما يشكل مصدر قلق للجميع.
ونحن نعلم أيضا أن إيران ليست ديمقراطية: فالإيرانيون لا يحصلون على اختيار حكومتهم من خلال انتخابات حرة ونزيهة،بل يقرر النظام من يمكنه الترشح لمنصب سياسي ، ويمكنك المراهنة على أن يكون كل مرشح معتمد هو في حقيقة الأمرموالي للنظام قبل أي شئ.
وفي الواقع، فإن آخر الحركات التحررية في إيران هى ما يسمى ب “الحركة الخضراء”، والتي أطلقت مؤخرا في العام 2009،حيث أثارت الغضب ، بمزاعم أن إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كانت مزورة.
وإذا كانت هذه هى حال الحريات ،فإن الاقتصاد ليس أفضل بالنسبة للإيرانيين في الشارع، لقد أساء نظام الملالي إدارة الدولة الغنية بالطاقة بشكل فظيع، مما أدى إلى خفضها من واحدة من أكثر الاقتصادات تقدما في الشرق الأوسط، في وقت ثورة 1979 إلى دولة تعاني حالة شاقة اقتصاديا اليوم.
وفي الواقع، يعتقد أن من بين الدوافع التي أشعلت لهيب هذه الانتفاضات ،في إيران ،هو ارتفاع اسعار الطاقة، والتكاليف المتزايدة للمواد الغذائية الأساسية (مثل البيض)، والفساد الحكومي، وارتفاع مستويات البطالة، وخاصة بين الشباب.
ولذلك يكمن أن نقول إن الحالة الكئيبة للاقتصاد هي أكثر قابلية للتفسير، بالنظر إلى عمليات نقل الأموال المجمدة في السابق ،ورفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران، بموجب الاتفاق النووي لعام 2016.
في حين أن حرية تدفق المعلومات مقيدة داخل إيران، بقدر ما يدركون، فإن الإيرانيين ربما ليسوا متحمسين حول كيفية إنفاق دمهم وكنزهم في الخارج، في نزاعات طال أمدها في سوريا واليمن، علاوة على أن ايران تتورط ايضا فى الاضطرابات فى العراق ولبنان وأفغانستان.
وفي الواقع، هناك تقارير عن المتظاهرين الايرانيين تؤكد أنهم يرددون هتافات سياسية مثل :”ليس غزة، وليس لبنان – سنعطي حياتنا لإيران” و “أترك سوريا، وفكر فينا”.
ومن الواضح أن هناك مستوى من عدم الرضا عن الإنفاق الشديد للنظام لدعم “حزب الله” في لبنان و”حماس” في قطاع غزة،ومن المؤكد أن إيران تدعم حزب الله في عملياته الإرهابية خارج الشرق الأوسط أيضا.
بالاضافة إلى الأموال التي ينفقها النظام على برامجه المحدودة حاليا – ولكنها لا تزال مستمرة – مثل التجارب النووية (الأسلحة) والصواريخ الباليستية،و هذه النفقات العسكرية الاستثنائية، التي قد تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، لا يمكن أن تتسق بشكل جيد مع الإيرانيين المحتاجين للدعم الاقتصادي.
وبناء على ذلك يمكن أن نقول إن إيران تفشل على كل المستويات، على الرغم من الصفقة الرهيبة التي قامت بها من قبل إدارة أوباما،وسمحت من خلالها لايران بممارسات غير قانونية ،مقابل تمرير الاتفاق النووي،وكان من أثر ذلك أنه تم قمع الشعب الإيراني لسنوات عديدة، فالشعب جائع من أجل الغذاء والحرية، إلى جانب انتهاك النظام لحقوق الإنسان، كما يتم نهب ثروة إيران طوال أربعين عاما ،استمر خلالها النظام الإسلامي يتآمر على الشعب الإيراني.
والسؤال الملح، بطبيعة الحال، هو: ما الذي ينبغي أن تفعله الولايات المتحدة حيال هذا الوضع المتردي للايرانيين؟
إن أحد الخيارات هو عدم القيام بأي شيء، والوقوف جانبا،على الحياد والتزام الصمت، والسماح للايرانيين بتصنيف الأمور بشكل أساسي، وتقرير مصيرهم بأنفسهم، وهو النهج الذي اتبعته إدارة أوباما خلال احتجاجات عام 2009، فالشعب هو المحرك الأول للتغيير.









اضف تعليق