الرئيسية » أحداث اليوم » نعيم قاسم يهدد… فهل لبنان مستعد لمواجهة حزب الله وبقايا الأسد؟
أحداث اليوم تقارير ودراسات رئيسى

نعيم قاسم يهدد… فهل لبنان مستعد لمواجهة حزب الله وبقايا الأسد؟

هل يستطيع نعيم قاسم قراءة المشهد؟ في تصريحات حديثة، أصدر أمين عام حزب الله تحذيرًا لبنانيًا تقليديًا لأعدائه قائلاً: “ستعلق طويلًا على أعناقكم”.

هذا التحذير موجه للشخصيات السياسية اللبنانية وغيرهم من المطالبين بتسليم حزب الله سلاحه، وهو واضح بشأن ما يمكن توقعه. ومع ذلك، وما يثير الاهتمام هذه المرة ليس تصريحاته المتوقعة، بل الردود الضخمة عليها من كامل الطيف السياسي والإعلامي اللبناني. من الإدانة الصريحة إلى السخرية، يجب على قاسم أن يدرك الآن أن الأيام التي كان فيها أمين عام حزب الله يشير بإصبعه للتحذير والتهديد وبث الخوف والصمت قد ولت إلى الأبد.

هل يعني هذا أن المنظمة لم تعد قادرة على العودة إلى القتل وإسكات خصومها؟ بالتأكيد لا. قد لا تكون الأسلحة قادرة على تهديد إسرائيل كما يوحي خطاب حزب الله المعتاد، لكنها كافية لتهديد الشعب اللبناني.

بعد سنوات طويلة من الاستغلال، أصبح لبنان قادرًا على مواجهة الوكيل الإيراني. لكن يجب أيضًا أخذ تصريحات قاسم على محمل الجد، مثل قوله إن تجريد الجماعة من أسلحتها، بحيث “يقتلونا ويقتل شعبنا”، سيكون “طويلاً على أعناقكم”، في إشارة إلى أن من يتبنى مثل هذه السياسة سيحمل العبء والمسؤولية الثقيلة عن العواقب، والتي تعادل حكمًا بالموت والحرب. ضمن هذه التهديدات، هناك عناصر أخرى يجب أخذها في الاعتبار، وهي بقايا نظام الأسد في لبنان.

أبرزت تقارير إعلامية حديثة وجود أعضاء من نظام الأسد السابق في لبنان، خاصة بالقرب من الحدود مع سوريا. تشمل هذه البقايا قادة عسكريين سابقين وموظفين أمنيين، وهو ما يثير القلق لكل من لبنان وسوريا.

في حين أن الحكومة اللبنانية نفت رسميًا وجود عناصر رفيعة المستوى من النظام السابق داخل البلاد، فقد أُشير إلى أن هذه المجموعات تعمل ضمن شبكات صغيرة، ما يزيد مستوى التهديد. ومن الواضح أن هذه البقايا يمكن أن تنسق مع حزب الله وتبادر بالعنف وعدم الاستقرار. قد يكون هذا أيضًا جزءًا من تهديد قاسم للبنان، في وقت يعاني فيه البلد بالفعل من وضع أمني هش.

تتجاوز المخاطر المحتملة التي يشكلها تحالف بقايا نظام الأسد مع حزب الله قضايا الأمن المحلي. فهي تهدد الدولة اللبنانية بأكملها والشخصيات التي تطالب باعتقالهم وتسليم حزب الله ترسانته. لهذا السبب، تحتاج الحكومة، التي نفذت بعض الاعتقالات على الحدود، إلى التعامل مع هذا الوجود المستمر.

هذا لا يقتصر على إمكانية إشعال صراعات سياسية داخلية فحسب، بل قد يقوض أيضًا قدرة الدولة اللبنانية على فرض السيطرة على أراضيها ويزيد التوتر مع القيادة الجديدة في سوريا. من السهل رؤية كيف يمكن أن تتقاطع أجندات بقايا نظام الأسد وحزب الله الضعيف لتهديد لبنان والاستقرار الإقليمي الهش من خلال زعزعة استقرار الحدود اللبنانية‑السورية أو، الأسوأ، عبر هجمات مستهدفة. كلا المجموعتين لهما نفس الهدف في سوريا ولبنان، وهو ما يقف ضد أي جهود لتعزيز سلطة الدولة.

كما هو الحال دائمًا، تُقدَّم تهديدات قاسم لأولئك الذين يجرؤون على مطالبة حزب الله بنزع السلاح على أنهم خونة يتماهون مع “أجندة إسرائيلية-أمريكية” ويعرضون البلاد للخطر. كل هذه الأكاذيب يرفضها اللبنانيون الآن، إذ يرغب الجميع في رؤية دولة ذات سيادة حقيقية تتولى زمام الأمور. ومع ذلك، حتى لو ضعُف حزب الله، يجب عدم الاستهانة أبدًا بقدرته على العنف. ويجب أن يؤخذ ذلك في الاعتبار أيضًا في ضوء الاحتجاجات الجارية في إيران، حيث أعرب قاسم عن دعم قوي للقيادة الإيرانية. تمامًا كما في مسألة نزع سلاح حزب الله، قدّم الأمين العام الاحتجاجات الوطنية على أنها مدفوعة بمحاولات الولايات المتحدة وإسرائيل تقويض النظام.

حان الوقت للدولة اللبنانية والشعب للاستعداد للوقوف من أجل ما يؤمنون به.

على الرغم من أن قبضة حزب الله على الأصوات المعارضة قد ارتخت نتيجة لهجمات مختلفة، من أجهزة الإنذار المتفجرة إلى الضربات العسكرية المستهدفة، لا يزال الحزب قادرًا على اتخاذ إجراءات قصوى. لهذا السبب، يجب على الحكومة والجيش اللبنانيين عدم تأجيل تحركاتهما لعزل وقطع كل العمليات المتصلة بالمجموعات غير الحكومية.

وفقًا لقوات لبنانية ومصادر أخرى، لا تزال أخطر بقايا نظام الأسد تعمل بالقرب من الحدود اللبنانية. ويشمل ذلك شخصيات مثل اللواء سهيل الحسن والعميد غياث دلا، الذين يُعتقد أنهم ينسقون شبكات من ضباط ومقاتلين سابقين للحفاظ على النفوذ وربما زعزعة استقرار المنطقة.

بالنسبة لكلا المجموعتين، تُعد الأنشطة غير القانونية مصدرًا مهمًا لتمويل عملياتهم. لذلك، يجب على لبنان إعطاء الأولوية لمواجهة الأنشطة غير القانونية لحزب الله وبقايا نظام الأسد. تحقيق ذلك سيكون خطوة مهمة نحو استعادة السلطة الحصرية للدولة على الأسلحة والحدود والأمن. وتشكل هذه الأنشطة تحديًا كبيرًا لسلطة الدولة وللعلاقات الثنائية الإيجابية مع سوريا، وهو عنصر أساسي لتحقيق السيادة الكاملة.

يجب استهداف جميع العمليات العابرة للحدود، وتهريب الأسلحة والبضائع، وغسيل الأموال، والتنسيق مع الشبكات الإجرامية بشكل حاسم. تفكيك هذه الهياكل الموازية ضروري لحرمان هذه الجماعات من القدرة على استهداف لبنان وشعبه. لا يوجد وقت للتأجيل.

لا يمكن تجاهل احتمال التواطؤ بين بقايا نظام الأسد وحزب الله بعد الآن ويجب التعامل معه. ومع زيادة تهديدات حزب الله، تزداد مخاطر رؤية تحرك منسق أيضًا.

الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعى