على مدى عقود، شكّل الخليج العربي مساحة ازدهار اقتصادي واستقرار نسبي، لكن في الأعوام الأخيرة أصبح عرضة لتصعيد متكرر من النظام الإيراني، الذي يرى في دول الخليج حلقة ضعيفة يمكن استغلالها ومن ثم جرّها إلى صراعات ليست من صنعها. ولا يتردد هذا النظام في إطلاق الصواريخ أو الهجمات عبر وكلائه تجاه أراضٍ خليجية، ما يهدد السيادة والاستقرار في المنطقة بأسرها. 
في الساعات الأخيرة، شنّت إيران هجمات صاروخية وطائرات بدون طيار استهدفت دولاً خليجية، بما في ذلك الإمارات وقطر والكويت والبحرين، كرد فعل على ضربات أمريكية وإسرائيلية ضد أهداف في إيران. هذا التصعيد يعكس نهجاً إيرانياً توسعياً متكرراً، ويستهدف دول الخليج باعتبارها منطقة لتحقيق مكاسب رمزية وسياسية. 
في المقابل، جاءت المملكة العربية السعودية لتعلن بوضوح موقفها بوقوفها إلى جانب الولايات المتحدة وشركائها وباستعدادها لوضع “كافة قدراتها” لخدمة الأمن الجماعي وردع الاعتداءات. هذا الموقف السعودي يمثل نقطة تحول في إستراتيجية الخليج تجاه التهديدات الإيرانية، ويؤكد أن خيار الحياد لم يعد قابلاً للاستمرار في ظل انتهاكات متكررة ومتزايدة. 
بالمقابل، أثارت تصريحات وزير الخارجية العُماني جدلاً في الأوساط الدبلوماسية، إذ عبّر عن أسفه وقلقه من التحركات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، ورأى أن التصعيد لا يخدم مصالح السلام. لكنه في الوقت نفسه يخاطر بالموقف الخليجي ويخلط بين دوره كوسيط وبين أن يكون له تأثير فعلي على مسار الأحداث، ما يضع عمان على جانب من التاريخ غير المتماسك مع واقع التهديدات الحقيقية التي تواجه دول الخليج. 
فالدبلوماسية والوساطة لها دور مهم، لكن عندما يصبح الموقف العام يغدو كمن يبرّر العدوان أو يربط مصلحة السلام بتواصل غير متوازن مع طرف عدائي، فإنه في حقيقة الأمر يُسهِم في تقويض الردع ويمنح المعتدي غطاءً أخلاقياً غير مستحق. إن اعتبار أن الدعوات لوقف التصعيد أو إرجاع الطرف الآخر إلى طاولة المفاوضات كافية، هو في حد ذاته خلط بين الوسيلة والغاية، وقد يترك دول الخليج عرضة للابتزاز والتهديد المستمر لنظام لا يحترم السيادة ولا يتوقف عند حدود الدبلوماسية. 
إن التهديد الإيراني المتكرر لسير الملاحة، واليوم لاستقلال الدول الخليجية، وكذلك دعمها لوكلائها عبر شبكات مسلحة متعددة، يستدعي وحدة خليجية متماسكة، ردعاً فعلياً، وتصميماً على عدم السماح بأن تُعتبر دول المنطقة حلقة ضعيفة في إستراتيجية طهران.
الحياد في وجه اعتداءات متكررة قد يُقرأ كضعف، والعيش في حالة أمل دائم بالحلول الدبلوماسية وحدها قد لا يمنع الاعتداءات المقبلة. أما الموقف السعودي الراسخ والمعلن الذي يصطف مع شركاء دوليين للدفاع عن السيادة والأمن الجماعي فهو موقف مسؤول يضع المصالح الخليجية أولاً في مواجهة التهديدات المصيرية.
تم الاستعانة بأجزاء من هذا المقال بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي
الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعى









اضف تعليق