تواصلت، أمس، عمليات القصف الجوي والمدفعي من قبل قوات الرئيس السوري بشار الأسد على مناطق سورية عدة، لا سيما تلك التي يتمركز فيها المعارضون، ومعها استمرت المعارك بين الجانبين، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى، وسط تحذير الأمم المتحدة من أن عدد السوريين الفاريين من أعمال العنف سيتجاوز المليون قريباً، فيما تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وفاة ما لا يقل عن 12 شخصاً تحت التعذيب بعدما اتعقلتهم السلطات السورية.
يأتي ذلك بعد مقتل 157 شخصاً في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. ويصعب التأكد من دقة هذه التقارير من مصادر مستقلة، نظراً للقيود الصارمة التي تفرضها السلطات السورية على الصحافيين والإعلاميين.
وفي حلب، سيطر مقاتلو الجيش السوري الحر على الجامع الأموي الكبير في المدينة، بعد انسحاب القوات النظامية منه، إثر اشتباكات استمرت أياماً.
وقال مدير الأوقاف الإسلامية في حلب عبدالقادر الشهابي إن "المجموعات الإرهابية المسلحة أقدمت على تدمير المكتبة الإسلامية ونهبها" في الجامع، والتي تعد "من أكثر المكتبات الإسلامية قيمة في المنطقة، وتقدر قيمتها الفعلية بمئات ملايين الليرات السورية".
وأوضح أن المكتبة "تحتوي على آثار إسلامية قيمة ومخطوطات قرآنية تعود إلى ما قبل العهد المملوكي"، مشيراً إلى أنه تم "تدمير هذه المكتبة وسرقة محتواها بالكامل". وتحدث المرصد عن اشتباكات عنيفة في جوار الجامع الواقع في المدينة القديمة، منها "المناطق المحيطة بساحة السبع بحرات ومديرية الأوقاف والقصر العدلي، الذي يحاول مقاتلون من الكتائب التقدم نحوه من أجل السيطرة عليه منذ أيام عدة".
في الوقت نفسه، دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية في محيط فرع المخابرات الجوية في حي الزهراء (شمال المدينة)، بينما تعرضت قرى في ريف حلب لقصف جوي ومدفعي.
وفي حمص، قتل شخص وأصيب 24 آخرون في انفجار سيارة مفخخة في حي عكرمة الجديد الذي تقطنه أغلبية علوية والخاضع للسيطرة الحكومية.
واتهمت وكالة سانا "إرهابيين" بالتفجير، مؤكدة مقتل مواطن وجرح 24 آخرين، و"إلحاق أضرار مادية كبيرة بالمنازل والسيارات في المكان".
في دمشق، دارت اشتباكات في حي برزة وفي شارع الثلاثين على أطراف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، بينما تعرضت أحياء جوبر والقدم للقصف من القوات النظامية.
إلى ذلك، قال المرصد إن 12 شخصاً، بينهم 4 من عائلة واحدة، من سكان أحد الأحياء الجنوبية لدمشق، ماتوا تحت التعذيب بعد اعتقالهم لدى القوات النظامية.
وأوضح المرصد أن الحي يشهد "اعتقالات مستمرة من قبل القوات النظامية وأنباء عن استشهاد معتقلين آخرين جراء التعذيب في سجون النظام".
وفي نيويورك، أبلغ رئيس المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريس مجلس الأمن الدولي أن أكثر من 40 ألف شخص يفرون كل أسبوع من القتال في سوريا، وأن العدد الإجمالي للاجئين قد يتجاوز المليون في أقل من شهر.
وقال جوتيريس إنه حتى يوم الثلاثاء الماضي تم تسجيل 936 ألف سوري لجأوا إلى دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو رقم يزيد 30 مرة تقريباً على عدد اللاجئين في أبريل من العام الماضي.
وأضاف "نتوقع أن يكون لدينا 1.1 مليون لاجئ سوري بحلول يونيو، إذا استمر العدد في الزيادة بالمعدل الحالي، فإنن الأمر سيستغرق أقل من شهر للوصول إلى ذلك الرقم. الليلة الماضية فقط فر 4585 شخصاً من البلاد إلى الأردن".
وتابع "إن أعداد اللاجئين مذهلة، ولكنها لا يمكنها أن تعكس الحجم الكامل للمأساة. ثلاثة أرباع اللاجئين نساء وأطفال، وكثيرون منهم فقدوا ذويهم، ومعظمهم فقدوا كل شيء".









اضف تعليق