وسط تزايد الدعوات لـ"عصيان مدني" في مصر السبت المقبل، قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد منذ تنحي الرئيس السابق، حسني مبارك، في 11 فبراير/ شباط من العام الماضي، الدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية في مختلف المحافظات.
وذكر الجيش المصري أن نشر المزيد من عناصره في مختلف أنحاء البلاد، يأتي "في إطار جهود القوات المسلحة لتأمين المجتمع، واستعادة هيبة الدولة، ومشاركة أجهزة الشرطة المدنية في حفظ الأمن، وعودة الانضباط داخل الشارع المصري".
كما أشار، في بيان أورده موقع "أخبار مصر"، التابع للتلفزيون الرسمي نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، أنه يأتي أيضاً بهدف "حماية الممتلكات العامة والخاصة، وتأمين الطرق والمحاور الرئيسية، والمشاركة في ضبط العناصر الإجرامية والخارجين عن القانون."
وفي هذا الإطار، فقد قامت المنطقة المركزية العسكرية بدفع وحداتها لتأمين المنشآت العامة والأهداف الحيوية، وتنظيم دوريات متحركة بالشوارع الرئيسية، لدعم عناصر الشرطة المدنية، كما انتشرت عناصر الشرطة العسكرية في مناطق متفرقة من القاهرة.
وفى نطاق الجيش الثاني الميداني، ومقر قيادته في محافظة الإسماعيلية، غربي قناة السويس، فقد تم دفع 46 دورية ثابتة ومتحركة في محافظات الإسماعيلية، وبورسعيد، ودمياط، والدقهلية، والشرقية، إضافة إلى شمال سيناء، للمساعدة في دعم الجهود الأمنية بتلك المحافظات.
كما قام الجيش الثالث الميداني، ومقر قيادته بمحافظة السويس، بنشر عدة وحدات لتأمين الأهداف الحيوية والمرافق الهامة بالمحافظة، وتسيير 10 دوريات متحركة للشرطة العسكرية، للمشاركة في تأمين المدن والأحياء السكنية، كما نشر 20 كميناً علي الطرق والمحاور الرئيسية بمحافظة جنوب سيناء.
وفى نطاق المنطقة الشمالية العسكرية، فقد تم الدفع بـ20 دورية أمنية لمحافظات الإسكندرية، والغربية، وكفر الشيخ، والبحيرة، كما قامت المنطقة الغربية العسكرية بدفع 20 دورية ثابتة ومتحركة بمدن مطروح، و براني، والسلوم، وسيوة، فضلاً عن تشكيل 8 دوريات لتأمين مواقع حقول البترول في الصحراء الغربية.
وفى المنطقة الجنوبية العسكرية، تم أيضاً الدفع بـ18 دورية ثابتة ومتحركة بمحافظات أسيوط، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، والوادي الجديد.
تزامنت تلك التعزيزات مع تجدد الدعوة التي أطلقتها ما يُعرف بـ"الجبهة الحرة للتغيير السلمي"، والتي تضم "تحالف القوى الثورية"، و"حركة استقلال الأزهر"، و"حركة ثورة الغضب المصرية الثانية"، إلى جموع الشعب المصري للمشاركة في "العصيان المدني"، في 11 فبراير/ شباط الجاري.
وذكر موقع التلفزيون الرسمي أنه تم توزيع أكثر من ربع مليون منشور يدعو للعصيان، الذي دعت تلك الحركات لتنظيمه السبت المقبل، والذي يوافق الذكرى الأولى لإعلان تنحي الرئيس السابق عن السلطة، وتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد.
كما تتزامن مع فتوى أصدرتها دار الإفتاء المصرية الأربعاء، جاء فيها أن "الدعوة إلى الإضراب العام، بمعنى إيقاف السكك الحديدية، والمواصلات، والنقل، وإيقاف العمل في المصانع والمؤسسات والجامعات والمدارس، والتوقف عن سداد الأموال المستحقة للحكومة حرام شرعاً."
هدوء حذر
إلى ذلك، ساد الهدوء لليوم الثاني على التوالي في محيط وزارة الداخلية المصرية وميدان التحرير، بعد ان تراجع اغلب المحتجين إلى الميدان، وقيام المئات من أهالي المنطقة بعمل دروع بشرية لمنع تجدد الاحتكاكات.
وبدأ أصحاب المحلات في الشوارع المحيطة بالوزارة في فتحها من جديد، وسط شكاوى متزايدة من وقف أعمالهم وتكبدهم خسائر فادحة بفعل الأحداث المتكررة.
وشهد ميدان التحرير صباح امس، هدوءاً حذراً في جميع أرجائه، وسط اعتصام ما يقرب من 300 متظاهر وانتشار الباعة الجائلين، فيما تزيّنت حوائط شارع محمد محمود بصور شهداء الثورة وأحداث بورسعيد.
فتاوى ضد العصيان
وفيما تزايدت دعوات الحركات السياسية الى العصيان المدني السبت المقبل في ذكرى تنحي الرئيس السابق حسني مبارك تزايدت الفتاوى الصادرة من جهات مختلفة والمحرّمة لهذه الدعوة باعتبارها تهدف الى التخريب.
وأصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تؤكد ان الدعوة إلى الإضراب العام وإيقاف العمل في المؤسسات والتوقف عن سداد الأموال المستحقة للحكومة حرام شرعاً، مشيرة إلى أن هذا الإضراب من شأنه أن يفاقم الأوضاع الاقتصادية السيئة بما يؤدي إلى تعطيل مصالح الناس وتعريض حياتهم للخطر، فضلا عن أنه يؤدي إلى تفكيك الدولة وانهيارها.
وأوضحت ان التظاهر مشروع، ولكن بشروط وضوابط، وهى ألا يتسبب في إيذاء الآخرين والاعتداء على ممتلكاتهم، وألا يكون هدفه تحقيق امر منكر، ولا يتضمن شعارات محرمة شرعاً.
كما دعا شيخ الأزهر احمد الطيب في بيان له عدم تنفيذ هذه الدعوة، وقال: أناشدكم، مخلصاً لله وللوطن، وباسم الأزهر، ألا تعطلوا العمل ساعة واحدة، وأن تتمسكوا بأداء واجبكم نحو أنفسكم وأهليكم، ولا تستمعوا إلى دعاة الهدم وتعطيل العمل والفناء من بعض المغرر بهم أو الأدعياء، الذين ينادونكم للتوقف عن العمل وخذلان الأمل في أي يوم من الأيام ولو استطعتم أيها الإخوة أن تعملوا لإنقاذ بلدكم وثورتكم أربعاً وعشرين ساعة في اليوم الواحد فافعلوا.
فيما قال الداعية عمر عبدالكافي في تصريح له: إن من يدعو الى تعطيل عجلة الإنتاج والعصيان المدني هو آثم.
تفجير الداخلية
في غضون ذلك، قررت نيابة أمن الدولة حبس الطالب أشرف محمد فرج (23 سنة) 15 يوما على ذمة التحقيقات، بعد أن تمكّنت قوات الامن من القبض عليه قبل محاولته إلقاء قنبلة يدوية على مقر وزارة الداخلية أثناء الاشتباكات الاخيرة في محيط الوزارة.
وكشفت التحقيقات أن المتهم كان يقوم بمراسلة أشخاص ينتمون إلى حركة حماس الفلسطينية، ويتبادل معهم الخطة التي يقوم فيها بتهريب المتفجرات عبر الأنفاق، كما تبين أن المتهم ضُبط بحوزته سلاح آلي صغير الحجم، وكان يقيم في التحرير منذ اندلاع الاشتباكات، وأن القنبلة تحتوي على مادة TNT شديدة الانفجار.









اضف تعليق