الرئيسية » أحداث اليوم » يجب على حزب الله أن يدرك أنه قد هُزم
أحداث اليوم رئيسى

يجب على حزب الله أن يدرك أنه قد هُزم

يمرّ حزب الله بسلسلة من الخسائر. فهو لم يخسر فقط معظم قوته العسكرية في حرب عام 2024 مع إسرائيل، بل إن أنشطته الإجرامية العالمية تلقّت الآن — وأخيرًا — ضربة غير مباشرة مع إزاحة نيكولاس مادورو عن رئاسة فنزويلا.

كما أبرزت تقارير عديدة، كانت فنزويلا قاعدة أساسية لعمليات حزب الله العالمية. تطورات الأسبوع الماضي كانت أخبارًا جيدة، لكنها تضع الحزب في وضع أكثر يأسًا. ومع ذلك، لا يزال قويًا بما يكفي لتهديد الشعب اللبناني.

وعلى الرغم من تصريح وزير الخارجية اللبناني هذا الأسبوع بأن الجيش اللبناني قادر على مواجهة حزب الله إذا لزم الأمر، فإن الواقع هو أن الميليشيا قادرة على إلحاق الأذى بلبنان، حتى وإن كانت في نهاية المطاف، كغيرها من الجماعات المماثلة عبر التاريخ، مصيرها الزوال.

وبما أن حزب الله يعتمد بشكل كبير على عملياته غير القانونية لتمويله، فإن إزاحة مادورو سيكون لها تأثير واضح. فعمليات الحزب في فنزويلا تواجه الآن اضطرابًا كبيرًا. وقد جرى الإبلاغ على نطاق واسع عن أن الحزب يدير شبكة من الأنشطة المالية واللوجستية غير المشروعة بتواطؤ من الدولة، بما في ذلك غسل الأموال، والاتجار بالمخدرات، واستغلال الاقتصادات غير الرسمية وغير القانونية.

وتشير تقارير حديثة أيضًا إلى أن حزب الله حصل على جوازات سفر ووثائق هوية صادرة عن الحكومة الفنزويلية، ما أتاح لعناصره السفر والعمل بسرية. وكان مسؤولون أميركيون قد وصفوا فنزويلا سابقًا بأنها موطئ قدم استراتيجي لحزب الله في أميركا الجنوبية، إذ شكّلت مركزًا أساسيًا لتمويله في أميركا اللاتينية وعقدة تشغيلية مهمة.

ورغم استمرار تمويله من إيران، فإن تغيير النظام في فنزويلا يمثل نكسة كبيرة — يقدّرها محللون بعشرات ملايين الدولارات — لشبكاته الإقليمية.

ومع ذلك، فإن الفصل الأخير سيُكتب في لبنان إذا ما جرى تنفيذ خطة نزع السلاح بالكامل.

اليوم، وفي وقت تواجه فيه طهران مشكلاتها الخاصة نتيجة الاحتجاجات الواسعة، على حزب الله أن يغتنم الفرصة لتسليم سلاحه. فقد تلقّى نصائح من دول المنطقة للقيام بذلك. إلا أن الجمهور الموالي للحزب على وسائل التواصل الاجتماعي اختار نبرة التحدي، ما يظهر أن التنظيم لا يزال يؤمن بسيطرته ليس فقط على بيئته في لبنان، بل على البلاد بأكملها.

طوال هذا الشهر، واصلت الأصوات الموالية لحزب الله ووسائله الإعلامية المتحالفة رفض جهود الحكومة لنزع سلاحه، مصوّرة ذلك دائمًا على أنه تنفيذ لرغبات إسرائيل والولايات المتحدة. وهم عالقون في عصر جيواستراتيجي متحجّر، أعمَتهم أوهام ما يُسمّى بمحور المقاومة.

وعلاوة على ذلك، ومن دون التصريح بذلك مباشرة، يطلقون تهديدات مبطّنة لجميع اللبنانيين عبر تكرار القول إنهم سيعودون إلى الدفاع العنيف إذا لزم الأمر. إن استخدام عبارات مثل “بكل الوسائل” كافٍ ليبيّن ما يلمّح إليه حزب الله. لكن لا شك في أن حتى الطائفة الشيعية قد سئمت من دائرة الموت هذه، وتريد إعادة بناء البلاد مرة واحدة وإلى الأبد.

إن دوّامة الدمار التي لا تنتهي، والتي جلبها حزب الله وحلفاؤه على لبنان لعقود، يجب أن تتوقف. كم مرة قاد هذا التنظيم البلاد بأكملها إلى الحرب من دون أي سبب حقيقي؟ وكم من الأذى ألحقه بلبنان؟ كم من الأرواح دُمّرت؟ وإلى جانب ذلك، كم من البنى التحتية دُمّرت ثم أُعيد بناؤها، ليجري تدميرها من جديد؟

وبما أن حزب الله يعتمد بدرجة كبيرة على عملياته غير القانونية لتمويله، فإن إزاحة مادورو سيكون لها تأثير حتمي.

واستنادًا إلى ما لاحظناه في فنزويلا، من تشابك تمويل حزب الله وتنظيمه مع الأنشطة الإجرامية، يجب أن تتضمن خطة الحكومة اللبنانية لنزع سلاحه استهداف وشلّ جميع أنشطته التجارية والمالية. فمن خلال هذه الأنشطة الموازية يحتجز قاعدته رهينة. وفي العام الماضي، أصدر مصرف لبنان تعميمًا يمنع المصارف والمؤسسات المالية المرخّصة من أي تعامل مباشر أو غير مباشر مع كيانات غير مرخّصة مرتبطة بحزب الله. وهذا غير كافٍ. لا بد من تحرك مباشر لإغلاق هذه العمليات.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قبيل التحرك الأميركي في فنزويلا، استخدم البيت الأبيض مشهدًا من فيلم “غلادياتور” للمخرج ريدلي سكوت. وأنا بدوري أستحضر عبارة من الفيلم نفسه، حين يقول ماكسيموس ديسيموس ميريديوس، الذي أداه راسل كرو، وهو يدرك التفوق العسكري لجيشه: “يجب على الناس أن يعرفوا متى يتم إخضاعهم.” تنطبق هذه العبارة بكل معانيها على حزب الله، إذ عليه أن يدرك أنه قد هُزم. لا يمكننا السماح لحزب الله بأن يجرّ لبنان معه عبر الاستمرار في إنكار هذه الحقيقة.