وقع الرئيس الاميركي باراك اوباما وثيقة سرية تسمح بتقديم المساعدة للمقاتلين المعارضين السوريين, في ما يشكل خطوة في اتجاه التخلي عن "الحذر" في التعامل مع الساعين للاطاحة بنظام الرئيس بشار الاسد.
وجاء الكشف عن هذه المذكرة فيما رأى خبراء اميركيون في مجلس الشيوخ انه يتوجب على واشنطن ان تزيد من دعمها للمعارضين من خلال تقديم اسلحة ودعم جوي لهم, لترسم "بوضوح" لنظام الأسد "خطاً أحمر" لا يجوز تجاوزه تحت طائلة تدخل عسكري.
وأفادت محطتا "ان بي سي" و"سي ان ان" نقلاً عن مصادر لم تحدداها ان توقيع أوباما على الوثيقة جاء في اطار ما يعرف بـ"التقرير الرئاسي", وهي مذكرة تجيز لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي ايه" القيام بتحركات سرية.
ورفض مسؤولون في البيت الأبيض التعليق على هذه المعلومات, من دون ان يستبعدوا ان تكون واشنطن تقدم للقوات المناهضة للاسد المزيد من الدعم في مجال الاستخبارات مما تم الاقرار به.
وذكرت مصادر أميركية لوكالة "رويترز" أن الأمر الذي وقعه أوباما في وقت سابق من العام الجاري يسمح بشكل عام لوكالة المخابرات المركزية ووكالات اميركية اخرى بتقديم دعم قد يساعد مقاتلي المعارضة في الاطاحة بالأسد.
ويشير هذا التحرك وتطورات أخرى الى تحول باتجاه تقديم دعم متزايد, رغم أنه لايزال محدودا, للمعارضة السورية المسلحة, إلا أن الأمر لم يصل على الارجح إلى تقديم أسلحة فتاكة للمعارضين وإن كان بعض حلفاء الولايات المتحدة يفعلون ذلك.
لكن مسؤولين أميركيين وأوروبيين قالوا ان هناك تحسنا ملحوظا في تماسك جماعات المعارضة السورية وكفاءة عملها في الاسابيع القليلة الماضية.
ولم يتسن تحديد متى وقع اوباما الامر السري الذي يجيز تقديم دعم للمعارضة السورية, كما لم يتضح مدى الدعم الذي قد تقدمه وكالات مثل المخابرات المركزية الاميركية.
وأقر مصدر حكومي أميركي بأن الولايات المتحدة تتعاون وفقاً للأمر الرئاسي مع مركز قيادة سري تديره تركيا وحلفاء لها.
وكانت واشنطن اعلنت سابقاً أنها تقدم مساعدات طبية ولوجستية لمقاتلي المعارضة السورية الا انها ترفض تقديم اسلحة, محذرة من ان المزيد من عسكرة النزاع لن يكون مثمراً.
لكن خبراء مشاركين في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ, اول من امس, حذروا من ان اطالة امد النزاع يزيد المخاطر, ويؤدي الى تزايد المجازر على نطاق واسع.
وأكد رئيس اللجنة السيناتور جون كيري انه "لا بد من العمل على تسريع خروج الرئيس الاسد", لكن الخبراء لم يجمعوا على شكل التدخل وحدود الدعم الذي يمكن الولايات المتحدة تقديمه, سيما لجهة تزويد مقاتلي المعارضة الاسلحة.
وشدد مارتن انديك وهو سفير اميركي سابق في اسرائيل ويشغل حاليا منصب مدير السياسة الدولية في معهد بروكينغز, على وجوب ان "ننتبه الى من نعطي اسلحة" ولا سيما في غياب رؤية اميركية واضحة عن هوية واهداف القوى التي تشكل المعارضة المسلحة في سورية.
لكن من غير المؤكد ان واشنطن بدلت سياستها المتبعة القاضية بعدم امداد المقاتلين السوريين بالاسلحة, حيث رفضت حتى الآن أي حديث عن تدخل عسكري اميركي واقتصر دعمها للمعارضة على تجهيزات اتصال بميزانية وصلت الى 25 مليون دولار.
كما قدمت 64 مليون دولار كمساعدات انسانية, وخصوصا المساهمة في اقامة مخيمات لعشرات الاف النازحين من سورية الى جارتيها تركيا والاردن.
والنقطة الاخرى التي تشكل منطلقا للدعوات المتزايدة لتفعيل التدخل الاميركي هي ترسانة الاسلحة الكيماوية التي لوح نظام الاسد باللجوء إليها في حال تعرضه لاعتداء خارجي.
ومع تردد أنباء عن تحريك النظام مخزوناته من هذه الاسلحة, اعتبر الخبراء انه يجدر بالولايات المتحدة ان تكون واضحة في تحذير الاسد من استخدام "اسلحة دمار شامل".
وقال اندرو تابلر الخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى ان "التفكير بأن الاسد يعرف ان استخدام اسلحة دمار شامل كهذه سيكون تجاوزا لخط أحمر أمر جيد".
من جهته, طرح مدير الامن الدولي في "راند كوربورايشن" جيمس دوبينس فرض منطقة حظر جوي فوق كل مناطق سورية او اجزاء منها, مما يتطلب نوعاً من المشاركة الاميركية.
وأمل أن يتضح لنظام الاسد ان استخدام الطائرات الحربية في شكل ممنهج سيكون "خطاً أحمر" يدفع الى تدخل اميركي اضافي.
وإذ اشار إلى أنه يفضل أن يكون الاقدام على حظر الطيران بطلب من المعارضة السورية وقبول من جامعة الدول العربية, أوضح دوبينس أن فرض حظر الطيران فوق سورية "سيمثل تحديا اصعب من الحملات الجوية فوق البوسنة وكوسوفو وافغانستان والعراق حيث لم تخسر الولايات المتحدة طيارا واحدا, لكن المهمة ليست خارج القدرة" الاميركية على توليها.









اضف تعليق