الرئيسية » أرشيف » الانتخابات المبكرة خياراً وحيداً لإنهاء الأزمة العراقية
أرشيف

الانتخابات المبكرة خياراً وحيداً لإنهاء الأزمة العراقية

بدا خيار اللجوء إلى انتخابات مبكرة يطفو على السطح بشكل متزايد في ظل الأزمات المتشابكة في العراق الذي يشهد تظاهرات حاشدة, وسط توقعات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بـ"ربيع عراقي" وبقاء الأكراد والعرب على طرفي نقيض.

ودخل العراق منذ اللحظة الأولى لمغادرة القوات الأميركية في العام 2011, في دوامة من النزاعات بين الأحزاب الآتنية والدينية, أدت إلى عدم تمرير أي قانون رئيسي منذ مارس في العام 2010.

وأثيرت حالياً فكرة إجراء انتخابات مبكرة في محاولة لكسر الجمود بعد أن بدأت الأمور تزداد سوءاً.

وتقرر إجراء انتخابات مجالس المحافظات في أبريل المقبل, لكن الانتخابات العامة لا تجرى قبل العام المقبل, فيما أثار نواب تابعين لائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي, الحديث عن حل البرلمان وهي دعوة سابقة تقدم بها المالكي في يونيو الماضي.

ويتطلب حل مجلس النواب أغلبية مطلقة من الأصوات في الوقت الذي لايزال مجلس الوزراء والبرلمان يعقدان جلساتهما.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد إحسان الشمري, إن "الانتخابات المبكرة قد تكون أفضل خيار في الوقت الحالي", مضيفاً أنه "إذا تعمقت الأزمة وازدادت الانقسامات ستتجه الأمور إلى حالة في غاية الخطورة".

من جهتهم, قال محللون إن المالكي تمكن من البقاء في منصبه بفضل دهاء تكتيكي يمتاز به وسوء التنظيم من قبل خصومه, حيث تعكس الأزمات الأخيرة غياب حلول ذات أمد طويل خصوصاً في ما يتعلق بالعرب والأكراد والحكومة المركزية في بغداد وبين السنة والشيعة.

وأشاروا إلى خطورة المشكلات العالقة بين إقليم كردستان وبغداد, واصفين إياها بأنها أكبر خطر يهدد استقرار العراق على المدى البعيد.

وبلغ مستوى التوتر في الأشهر الأخيرة حداً غير مسبوق وصل إلى حشود عسكرية قرب الخطوط الفاصلة في المناطق المتنازع عليها, مع استمرار الخلافات بشأن العائدات النفطية.
وما زال الحل بعيداً, فيما يتواصل حشد القوات الاتحادية ومقابلها قوات البشمركة الكردية.

وإلى جانب الأزمة مع الأكراد, جرت تظاهرات مناهضة للحكومة في العديدة من المدن السنية منذ أيام احتجاجاً على سوء استخدامها لقانون مكافحة الإرهاب الذي اعتبروه موجها ضدهم.

وأعلنت محافظتا نينوى وصلاح الدين إضراباً عاماً, احتجاجا على اعتقال حماية وزير المالية رافع العيساوي وهو قيادي في "القائمة العراقية" التي تمثل المكون السني في الحكومة.

وفي الوقت الذي ينظر إلى الخلافات على أنها ذات طابع أتني, وجه الصدر انتقادات لاذعة للمالكي, محذراً إياه من "ربيع عراقي", كما أعلن دعمه للتظاهرات.

وتأتي كل هذه التحركات على الرغم من أن "العراقية" والتيار الصدري جزء من حكومة الشراكة الوطنية الهشة, حيث ناديا بإطاحة المالكي علناً.

وجاء التوتر هذه المرة في غياب الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يعالج في ألمانيا, إثر جلطة دماغية ويعد الوسيط الرئيسي في حل النزاعات السياسية في حين يبدو أن هناك أملاً ضعيفاً في أن يتمكن القادة السياسيين من إحراز تقدم في خلافاتهما هذه المرة.