الرئيسية » أرشيف » البشير أعدّ 30 ألف فرد تحت الأرض للدفاع عن النظام
أرشيف

البشير أعدّ 30 ألف فرد تحت الأرض للدفاع عن النظام

في ثالث أسبوع للتظاهرات المناهضة لنظام الحكم في السودان بزعامة عمر البشير، خرجت الجماهير في ما أطلقت عليه جمعة "شذّاذ الآفاق"، واشتبكت مع الشرطة وبعض مليشيات النظام المسماة بــ"الربّاطة"، إذ استخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي وفقاً لأنباء غير مؤكدة، في وقت كشف المبعوث الخاص الأميركي السابق للسودان أندرو ناتسيوس أن عمر البشير كوّن قوة أمنية قوامها 30 ألف فرد في ثكنات تحت الأرض وترسانات مخبأة للدفاع عن النظام في الشارع كخط دفاع أخير.

وتظاهر المواطنون السودانيون أمس في ما أطلقوا عليها اسم جمعة "شذّاذ الآفاق" وهو الوصف الذي أطلقه الرئيس عمر البشير على الثائرين عليه، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف للشرطة وقوات الأمن، إذ اشتبك المتظاهرون مع الشرطة فور خروجهم من المساجد مباشرة، فيما تواترت أنباء عن إطلاق الشرطة السودانية الرصاص الحي على المتظاهرين وإصابة متظاهر. وقال نشطاء سودانيون إن "الشرطة اصطدمت بالمظاهرات التي خرجت من مسجد ود نوباوي في مدينة أم درمان في محاولة تفريقها باستخدام القوة، وأطلقت الرصاص الحي فأصابت أحد المتظاهرين بطلق ناري في قدمه".

كما أفاد النشطاء أن أئمة عدد كبير من المساجد منها مسجد "السيد علي" في مدينة الخرطوم بحري ومسجد فاروق بالخرطوم شنّوا هجوماً عنيفاً على نظام البشير داعين الجماهير للثورة عليه.

ويقول ناشطون سودانيون، إن "المئات اعتقلوا واحتجزوا كما تم ترحيل صحفي".

من جهتهم قال شهود عيان إن، "الشرطة السودانية استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مصلين أثناء خروجهم من مسجد في مدينة الخرطوم بعد صلاة الجمعة"، في إطار محاولات الحكومة لقمع حركة احتجاجية غاضبة من اجراءات التقشف.

وغادر مئات المصلين وفقاً لشهود عيان مسجد الإمام عبد الرحمن في ام درمان بالخرطوم، ليتقهقروا مرة أخرى إلى الداخل بعد أن واجهوا القنابل المسيلة للدموع، مضيفاً "لم يتمكنوا من ترديد الهتافات سوى دقيقة، ومن لحظة مغادرتهم المسجد أطلقت الشرطة القنابل المسيلة للدموع، فروا الان الى الداخل والشرطة تطوّق ساحة المسجد".

وقال الناطق باسم الشرطة السودانية السر أحمد عمر، إنه «وقع احتجاج محدود وأن الشرطة احتوته دون وقوع أي خسائر».

على الصعيد ذاته، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن "الكثير من خبراء السودان متشككون بشأن ما إذا كانت الحكومة السودانية التي يقودها الرئيس عمر حسن البشير الذى استولى على السلطة في انقلاب عسكري في العام 1989 على وشك السقوط".

ونقلت الصحيفة عن المبعوث الخاص الأميركي السابق للسودان أندرو ناتسيوس قوله إن "أموال البشير التي يدفع منها للقوات تنفذ بسرعة مما يزيد من فرص تمرد عسكري، وإنه إزاء ذلك قام بتقديم خطة بديلة ملتوية للتشبث بالسلطة".

موضحاً أن البشير كوّن قوة يقدر عدد قوات الأمن الخاصة بها ما يساوي 30 ألف فرد، مجتذبا أعداداً كبيرة من قبيلته العربية إلى جانب ثكنات تحت الأرض وترسانات مخبأة ليكون كل هذا جاهزا للدفاع عن النظام في الشارع كخط دفاع أخير.

وأعرب ناتسيوس وفقاً للصحيفة عن اعتقاده أن "هناك فرصة قوية لأن تحاول قوات البشير إذا اختبرت بشكل حقيقي جعل السودان بدون حكومة مما يتيح للإسلاميين المتشددين الوصول للحكم"، ونسبت إليه القول: "لست متفائلا بشأن الطريق الذى تتجه إليه السودان الشمالية حاليا إذا سقط حزب المؤتمر الوطني أو لا".

ونقلت الصحيفة عن مدير مشروع القرن الإفريقي لمجموعة الأزمات الدولية إى جيه هوجندورن قوله، "في الوقت الذى بدت فيه جولة الاحتجاجات الجديدة مختلفة وتصاعد الضغط الثوري بشكل أكيد، هناك أجزاء مهمة لا تزال مفقودة".

وأضاف هوجندورن "على عكس مصر حتى الآن يفتقد السودانيون إلى حزب منظم ومنضبط مثل الإخوان المسلمين يمكن أن يشكل جوهر حركة الاحتجاجات".

تدخل الاحتجاجات في السودان ضد سياسة الرئيس البشير التقشفية أسبوعها الثالث على التوالي، إذ دعت أحزاب المعارضة قبل أيام وكانت أحزاب المعارضة الرئيسية في السودان قد دعت أول من أمس الأربعاء تنظيم إضرابات واعتصامات ومظاهرات للإطاحة بحكومة عمر حسن البشير، ملقية بثقلها وراء الاحتجاجات المناهضة لإجراءات التقشف.

ويعتبر مسجد الإمام عبد الرحمن المهدي من أكبر المساجد وأشهرها في السودان، إذ ظلّ على الدوام بؤرة للاحتجاجات.

كما يظل للمسجد صلة بحزب الأمة المعارض بزعامة زعيم الأنصار الإمام الصادق المهدي، والذي أيّد إلى جانب أحزاب معارضة أخرى ، مظاهرات في وقت سابق من الأسبوع لكنه يحجم حتى الآن عن الدفع بأعداد كبيرة من اتباعه.

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إلى أن "اقتصاد السودان الذي يسير في منحنى تنازلي هو الفتيل الظاهر الذى يمكن أن يشعل الأمور"، مشيرة إلى أنه "في منتصف شهر يونيو الماضي أعلنت الحكومة أنها لا تستطيع تحمل دعم الغاز أكثر من ذلك".

وأوضحت الصحيفة أن "المشاكل الاقتصادية تتزايد سريعا في كل من السودان وجنوب السودان لكن حكومتي الدولتين تحاولان باستماتة الصمود حتى تنهار الأخرى أولا".