التقت الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في العام 2015 في أجواء من التوتر أول أمس الأربعاء في الأمم المتحدة دون التمكن من الخروج من الطريق المسدود الذي أفضى إليه تشكيك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الاتفاق، وفيما لا يزال الغموض يسيطر على مستقبل الاتفاق، لجأت إيران في المقابل إلى مهاجمة ترامب فوصفته بـ”رجل العصابات” على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي، وتارة أخرى إلى رفض إعادة التفاوض على الاتفاق والتهديد بالعودة إلى برامجها النووية.
وفي أجواء تزداد حدة كل يوم نتيجة التصريحات النارية لترامب، التقى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف للمرة الاولى بمبادرة من الاتحاد الأوروبي على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وشارك في اللقاء الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق التاريخي في فيينا وهي روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وقال مصدر أوروبي إن اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة كان “صعباً”، مضيفاً إن تيلرسون وظريف تحادثاً “بشكل مباشر” ومطولاً، فيما قال الوزير الأميركي “النبرة كانت عملية للغاية، لم يكن هناك صراخ ولم نتراشق بالأحذية”، مضيفاً إنه “من المفيد سماع” وجهة نظر الأطراف الآخرين.
وقال ظريف للتلفزيون الإيراني العام من نيويورك إن كل شركاء إيران في الاتفاق النووي “باستثناء دولة واحدة (الولايات المتحدة)، شددوا على ضرورة الاحترام الكامل (للنص) وعلى أنه غير قابل للتفاوض وأن كل الأطراف على التزامهما بهذا النجاح الدولي”.
وأثارت بعض الجهات من بينها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إمكان إعادة التفاوض حول بعض استحقاقات الاتفاق ومواضيع مرتبطة به من بينها دور إيران في الشرق الأوسط، وقال ماكرون الأربعاء إن الاتفاق النووي “غير كاف” بالنظر إلى “الضغوط المتزايدة التي تمارسها إيران في المنطقة”.
وأثار ماكرون “النشاط المتزايد لإيران على الصعيد البالستي” وهو مجال لا يشمله الاتفاق الموقع في 2015، ويمكن أن يؤدي برأيه إلى فرض عقوبات جديدة على هذا البلد، كما أشار إلى ضرورة “إعادة التفاوض حول ما بعد 2025″، موعد رفع آخر القيود على البرنامج النووي الإيراني.
إلا أن الرئيس الإيراني حسن روحاني الحاضر في الجمعية العامة للأمم المتحدة بدد أي أمل بإعادة التفاوض، وقال ان “كل كلمة من أي جملة” في الاتفاق النووي كانت موضوع نقاش حاد بين الأطراف الموقعين وسيؤدي “إزالة ولو طوبة واحدة إلى انهيار المبنى بكامله”.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني التي تترأس لجنة متابعة الاتفاق إنه لا وجود لاي مبرر “لإعادة التفاوض” حول الاتفاق، لكنها تابعت “هذا الاتفاق يتعلق ببرنامج نووي وعليه فهو يؤدي عمله، لكن هناك مواضيع أخرى خارج نطاق الاتفاق يمكن التباحث بشأنها في محافل أخرى”، على المستوى الثنائي على سبيل المثال.
ومن جهته، أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي أمس الخميس أن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشديد اللهجة ضد طهران من منبر الأمم المتحدة هو خطاب “رعاة بقر ورجال عصابات”.
ووصف خامنئي بحسب ما ورد على موقعه الإلكتروني كلمة ترامب بـ”السخافة والبلاهة والاضطراب والبعد عن الواقع”، معتبراً أن “لغة رعاة البقر ورجال العصابات” التي أتهم ترامب باستخدامها “لم تكن نابعة عن شجاعته بل عن انفعال وفشل وقصر نظر”.









اضف تعليق