الرئيسية » أرشيف » "المترددون" سيحسمون الانتخابات الرئاسية !
أرشيف

"المترددون" سيحسمون الانتخابات الرئاسية !

أيام معدودة تفصلنا عن انطلاق الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في مصر ولا تزال غالبية استطلاعات الرأي تشير إلى أن كثيراً من المصريين لم يحسموا أمرهم في اختيار رئيسهم بعد ثورة 25 يناير، وتظهر الاستطلاعات ان ما بين 45 و50 في المائة ما زالوا مترددين في اسم المرشح المفضل.

هذه الحيرة دفعت المرشحين إلى تكثيف الجهود لاستقطاب أكبر عدد من شريحة هؤلاء المترددين الذين لم يتوصلوا حتى الآن إلى قرار، وتتنوع توجهاتهم وأفكارهم ومستوياتهم الطبقية والفكرية على حد سواء، خصوصاً أنهم شريحة كبيرة لا يستهان بها ومن المتوقع أن ترجح كفة أي من المرشحين.

وعلى الرغم من أن الأمور أصبحت معقدة وبات من الصعب التنبؤ بمن سيخلف الرئيس السابق حسني مبارك، غير أن المؤشرات تدل على انحسار المنافسة بين أربعة مرشحين فقط.

القبس استطلعت أراء عدد من الشباب والمواطنين الذين لا ينتمون الى أي أحزاب سياسية لتتعرف عن كثب في ما يفكر من هم خارج دائرة إملاءات وتوصيات قيادات الأحزاب، ولمن سيعطون أصواتهم وماهية متطلباتهم ومواصفات الرئيس المقبل.

 صالح سليمان (طالب) قال إنه لن يختار الرئيس بناء على الوعود والكلمات الرنانة التي يطلقها بعض المرشحين، لكنه يجاهد في الوقت الحالي في قراءة برامج المرشحين بشيء من التأني حتى يتوصل لمن هو الأحق بقيادة مصر في المرحلة المقبلة التي وصفها بـ"الحرجة"، مشيرا الى أن معظم المرشحين تتلخص وعودهم في الزيادات المالية لبعض فئات المجتمع وتناسوا مشاكل أهم بكثير من ذلك مثل قضايا البطالة والصحة والتعليم، موضحاً أن هذه القضايا لا تحتاج فقط الى الزيادات المالية ولكنها تحتاج الى تغييرات جذرية في المفاهيم وآليات التنفيذ للقضاء عليها.

من جهته، يقول محمد الأزهري (طالب) قررت أن أعطي صوتي لأحد مرشحي التيارات الإسلامية ولمن هو الأقدر على تنفيذ الشريعة التي ستغير كثيراً من طرق إدارة البلاد حال تطبيقها وستكون خيراً على الجميع، سواء مسلمين أو أقباطا، لافتا الى أن البعض يتخوف من تطبيق الشريعة حتى لا يتعرض الأقباط أو الليبراليون الى مضايقات أو تقييد في الحريات، لكنني أرى أن تطبيق الشريعة سيحد من المشاكل التي تعرضت لها البلاد في الفترات الماضية.

في السياق ذاته، يقول أحمد هيكل (موظف في القطاع الخاص) إنه لن يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية، ويرى أن كل المرشحين لم يصلوا حتى الآن الى درجة إقناعه بالتصويت لأحدهم، لافتا الى أنه في حال اقتنع بأحد المرشحين سيعطيه صوته على الفور من دون النظر الى توجهه السياسي أو الحزبي وسيكون برنامجه الانتخابي هو الفيصل.

على النقيض يرى سيد عبدالعظيم أنه في حيرة من أمره، لا سيما أن هناك أكثر من مرشح لديه برنامج انتخابي قوي قادر على انتشال مصر من هذه المرحلة الحرجة التي تحتاج الى تكاتف الأطراف كافة والبعد عن الانتماءات الحزبية والسياسية والتركيز فقط في المصلحة العليا للبلاد، لافتا إلى أنه لن يختار أحداً ممن كانوا على صلة بالنظام السابق حتى لا يتم تكريس فكرة أن مصر تحتاج الى رجل متمرس للحياة السياسية، ونحن في حاجة الى من يمتلك الإخلاص في العمل من أجل الوطن والمواطنين.

بدوره، قال رجب الملاح (مهندس) إنه سيترك لنفسه الفترة الكافية لدراسة برامج المرشحين حتى يختار من هو الأصلح، لا سيما أن الصوت الواحد سيكون له تأثير كبير في ترجيح مرشح عن آخر، قائلا "لأول مرة أشعر أنني أحمل حملا ثقيلا على اكتافي ومهمة لابد من تأديتها بكل أمانة حتى تعبر مصر هذه المرحلة المهمة من تاريخها".

من جانبه، يقول الكاتب الصحفي صلاح عيسى إن مدى تأثير المترددين على مجريات الانتخابات الرئاسية يتوقف على أعدادهم، وأنه كلما اقترب موعد الاقتراع قلت أعدادهم، لا سيما مع كثرة ظهور المرشحين في الوسائل الإعلامية والحوارات والتصريحات التي تصدر عنهم بشأن برامجهم الانتخابية، كما أن المناظرات التي حدثت وستحدث بين المرشحين سيكون لها تأثير كبير في استقرار عدد كبير من الحائرين على اسم مرشح بعينه.

وأوضح عيسى أن الحائرين في الانتخابات البرلمانية كان لهم تأثير كبير على نتيجتها، لا سيما بعد أن شاع قبيل موعد الاقتراع أن من لن يدلي بصوته سيدفع غرامة قدرها 500 جنيه، وهو ما نتج عنه حسم عدد كبير من الناخبين قراراتهم أمام أبواب اللجان بعدما نشطت كوادر ومساعدو التيارات الإسلامية ممثلة في حزبي الحرية والعدالة والنور في التأثير على قراراتهم، مشيرا الى أنه في حالة عدم حسم أمرهم سيكون ذلك في مصلحة التيارات الإسلامية، لا سيما حزب الحرية والعدالة ممثلا في مرشحه الدكتور محمد مرسي.

وذكر عيسى أن هناك كثيرا من المؤثرات التي ستوجه فئة كبيرة من الحائرين الى اختيار مرشحهم منها التأثير المالي والتأثير الديني وبعض التيسيرات والتسهيلات التي سيقدمها المرشحون يوم الاقتراع، مشيرا الى أن كثيراً من هذه الفئة لن يهتموا بالانتخابات الرئاسية وهو ما يقلل من نسب المشاركة في عملية التصويت يوم الاقتراع.