استهدف انفجار في جنوب لبنان أمس الجمعة دورية من الكتيبة الفرنسية العاملة في إطار قوات الطوارئ الدولية، في حادث أثار الخشية من عودة التوتر الأمني إلى المنطقة الحدودية مع إسرائيل.
وأكد مساعد المتحدث باسم قوات اليونيفيل اندريا تينينتي اصابة خمسة جنود فرنسيين من قوات حفظ السلام بجروح نتيجة الانفجار الذي وقع في التاسعة والنصف صباحا (7,30 ت غ)، "وقد نقلوا الى المستشفى لتلقي العلاج".
كما جرح مدني لبناني كان يمر في المكان.
وذكر مصدر أمني محلي أن عبوة ناسفة انفجرت لدى مرور سيارة جيب عسكرية تابعة للكتيبة الفرنسية على طريق فرعي شرق صور عند مثلث يؤدي إلى بلدات برج الشمالي وحوش بسمة وصور.
وشوهد بعد وقت قصير على وقوع الانفجار ثلاثة جنود مصابين، بينهم امرأة، وقد ضمدت جروح في رؤوسهم ووجوههم على الأرض، ووقفوا متأهبين بأسلحتهم قرب آليتهم المتضررة، قبل أن تصل قوة من اليونيفيل للتحقيق والمعاينة وينقلوا بدورهم إلى المستشفى التي كان نقل إليها الجنديان الآخران.
واحدث الانفجار حفرة بعمق متر وعرض مترين ونصف.
وطوق الجيش اللبناني المكان الذي هرع اليه المئات من سكان المنطقة، ومنع أحدا من الاقتراب.
وفي وقت لاحق، وصل عناصر من اليونيفيل مع آلياتهم الى مكان وقوع الانفجار. وذكر تينينتي أن "اطباء شرعيين وفريقا من اليونيفيل يعملون بالتنسيق مع الجيش اللبناني على تحديد ظروف ووقائع الانفجار".
وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية أن "النيابة العامة العسكرية برئاسة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، وضعت يدها على الانفجار في صور".
وأوفدت إلى المكان مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة لاجراء كشف ميداني.
وندد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بالانفجار، واكد، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي، "تضامن لبنان دولة وحكومة وشعبا مع القوات الدولية".
وقال: "إن لبنان يعتبر أن هذه الجرائم لا تستهدف القوات الدولية فحسب، بل تطاول امنه واستقراره وامن اللبنانيين جميعا والجنوبيين خصوصا الذين باتت تجمعهم مع اليونيفيل علاقات صداقة ومودة وتعاون".
ورأى ميقاتي "ان مثل هذه الاعتداءات لن تؤثر على عمل اليونيفيل في الجنوب، لا سيما منها الكتيبة الفرنسية".
في المقابل، اتهم نائب في المعارضة سورية بالوقوف وراء الانفجار.
وقال النائب مروان حمادة ان الاعتداء هو "رسالة واضحة من السوريين، وساعي البريد هو حزب الله".
وأضاف "لا شيء يحدث في تلك المنطقة من دون موافقة حزب الله".
واشار إلى أن السوريين "يتهمون فرنسا بانها راس حربة في ما يجري في سورية عبر حديثهم عن مؤامرة خارجية. وحزب الله متوتر ايضا نتيجة التصعيد في سورية. كان هناك احساس بان شيئا ما سيحدث".
وعبر مراقبون وسياسيون ودبلوماسيون منذ فترة من تداعيات امنية محتملة للاضطرابات القائمة في سورية على لبنان.
وفي اول رد فرنسي على الحادث، اعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الجمعة ان فرنسا "مصممة على مواصلة التزامها في قوات اليونيفيل" في لبنان ولن "ترهبها" اعمال مثل التفجير الذي استهدف دورية فرنسية دولية.
وقال جوبيه في بيان "ادين باشد العبارات الاعتداء الجبان" الذي وقع الجمعة مستهدفا دورية فرسية ضمن قوة اليونيفيل واسفر عن اصابة خمسة جنود دوليين فرنسيين ومدني في صور جنوب لبنان.
واضاف جوبيه ان "فرنسا تدعو الى توضيح ملابسات هذا الاعتداء بشكل كامل، اننا ندعو السلطالت اللبنانية الى بذل كل الجهود من اجل محاكمة المسؤولين" عنه، مؤكدا ان باريس لن تتسامح مع النيل من امن العسكريين المنتشرين في لبنان في اطار قوات السلام الدولية.
وتابع جوبيه انه "لا بد من ضمان امن وحرية حركة جنود اليونيفيل ولا بد من بذل كل الجهود من اجل تفادي مثل هذه الاعتداءات"، معتبرا ان "اليونيفيل تقدم مساهمة اساسيةمن اجل اقرار السلام والامن في لبنان في محيط اقليمي غير مستقر".
واستهدف انفجار كتيبة فرنسية في 26 تموز/يوليو الماضي قرب مدينة صيدا، اكبر مدن الجنوب، ما تسبب باصابة ستة جنود فرنسيين بجروح.
وكان انفجار في المنطقة نفسها استهدف في ايار/مايو دورية ايطالية من قوات اليونيفيل واوقع ستة جرحى.
وفي 2007، قتل ثلاثة جنود اسبان وثلاثة كولومبيين في انفجار استهدف آليتهم في الجنوب.
وفي تشرين الاول/نوفمبر، هز مدينة صور انفجاران متزامنان استهدف احدهما فندقا وملهى ليليا يرتاده اجانب يعملون في قوات الطوارئ الدولية، والثاني متجرا لبيع الخمور في المدينة. ولم تعرف الجهة التي تقف وراءهما.
وتنتشر اليونيفيل في الجنوب منذ العام 1978، وقد توسعت مهامها وحجمها بموجب قرار مجلس الامن 1701 الصادر العام 2006 والذي وضع حدا لنزاع دموي بين إسرائيل وحزب الله اسفر عن مقتل اكثر من 1200 شخص في لبنان واكثر من 160 في إسرائيل.
وتعتبر فرنسا من اكبر المشاركين في اليونيفيل، مع 1300 عنصر.









اضف تعليق