الرئيسية » تقارير ودراسات » تفجير تشابهار ..دلالات تصاعد الهجمات الإرهابية في إيران
تقارير ودراسات رئيسى

تفجير تشابهار ..دلالات تصاعد الهجمات الإرهابية في إيران

يعد التفجير الانتحاري  الذي استهدف مقرًا للشرطة في منطقة تشابهار التي تقع في إقليم سيستان بلوشستان جنوب شرقي إيران، في 6 ديسمبر الجاري، وأسفر عن مقتل عنصرين من الشرطة وإصابة أكثر من 40 آخرين حدثاً فريداً من نوعه إذ أنها تمثلً واقعاً متجدداً بفعل استمرار أسباب تواجد تلك التنظيمات والتى باتت تشكل تحدياً صعباً للحرس الثوري  وقوات الشرطة الإيرانية  ومع أن النظام الإيراني لايزال  يتبع نفس النهج فى اتهام جهات خارجية بالوقوف وراء تلك الهجمات غير أن توقيت ومكان العملية  يعكس دلالات عدة ترتبط فى مجملها بالتطورات الراهنة على الساحة الإيرانية .

وعلى غرار ما حدث في هجوم الأهواز فى سبتمبر الماضي وأسفر عن مقتل نحو 29  شخصا  وإصابة  مالا يقل عن 57 شخصاً معظمهم من الحرس الثوري وحادثة اختطاف 14 من قوات التعبئة “الباسيج” ، في منطقة ميرجاوه الحدودية مع باكستان حيث اتهمت إيران دول إقليمية وعالمية بالوقوف وراء الهجوم , أشارت أصابع النظام المرتعشة هذه المرة أيضاً إلى نفس القوى واتهمت جهات خارجية لم تسمها ودول إقليمية بتمويل  جماعة “أنصار الفرقان” التي تبنت  التفجير الانتحاري الأخير والذي استهدف مركزاً للشرطة و أسفر عن عدد من القتلى والجرحى .

وبغض النظر عن محاولات إيران الزج بدول إقليمية فى تلك الحوادث  على نحو ما ألمح له وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، مساء الخميس، وقال ظريف في تغريدة على “تويتر”: “إن الهجوم الذي وقع بمدينة تشابهار نفذّه إرهابيون مدعومون من قبل جهات خارجية. تذكّروا كلامي؛ يد العدالة في إيران ستطول الإرهابيين وأسيادهم”.غير أن الجهة التى تبنت الهجوم ومكانه تكشف كذب الادعاءات الإيرانية ومحاولات إلقاء الكرة في ملعب الآخرين .

“إعلان وجود ”  إذ يشكل الهجوم الأخير رداً عملياً من أنصار الفرقان على ادعاءات الحرس الثوري في 22 يونيو 2015، بالقضاء على أعضاء التنظيم في بلوشستان حيث  زعمت السلطات الإيرانية أنها تمكنت من قتل آخر قائدين لها وهما هشام عزيزي في 23 إبريل 2015 وجليل قنبر زهي في 19 يونيو 2017 وقال الحرس الثوري إنه تم القضاء على عناصر “أنصار الفرقان” الذي كان ينشط في محافظة سيستان وبلوشستان ذات الأغلبية السنية، وتم مصادرة كمية كبيرة من الأسلحة والمتفجرات، بحسب وكالة فارس.إلا أن التنظيم نفي حينها هذه التصريحات، قائلا: “كذب كالعادة من النظام المجوسي.. فارتقبوا إنا مرتقبون”. وجاءت تلك العملية لتؤكد كذب النظام بدليل استمرارها في تنفيذ هجمات .

توسيع نطاق العمليات وإثبات قدرتها على تجاوز التعزيزات الأمنية  والانتقال عبر المحافظات رسائل عمدت تلك المجموعات المسلحة على بعثها للنظام الإيراني,إذ لم تعد الهجمات المسلحة مقتصرة على إقليم سيستان بلوشستان فقط والمناطق الحدودية والتى شهدت أكبر عدد من العمليات , لذا أبدت جماعة أنصار الفرقان حرصاَ متزايداً على تنفيذ هجمات خارج معقلها الرئيسي  لتأكيد حضورها ونفى إدعاءات النظام حول عجزها عن الانتقال داخل الأقاليم والمحافظات , وقد تجلى ذلك فى 31 ديسمبر 2017 حيث أعلنت مسئوليتها عن تفجير أنبوب نفط في محافظة خوزستان.

الهجمات الأخيرة تضع مصداقية النظام الإيراني على المحك والذي طالما روج لنفسه باعتبار الجمهورية الإسلامية دولة قوية ومستقرة وأن ما تتعرض له هو من باب المؤامرات فقط  مبررة تدخلاتها فى دول المنطقة بمحاولات الحد من قدرة التنظيمات الإرهابية على الوصول إلى أراضيها لكن توالى تلك الهجمات  واستهداف المقرات السيادية يعكس هشاشة الوضع الأمني ويفضح أكاذيب طهران  والتي تسعى منذ تشديد العقوبات وبعدما أضحت مصدر قلق بالنسبة لبعض الدول الأوروبية على غرار فرنسا إلى الظهور بصورة الدولة الأمنية والعسكرية القوية . ويعتبر مراقبون أن القوة الإيرانية تجلى حجم هشاشتها  داخلياً ودولياً  من خلال حادثتين من الأولى منذ أن نفّذ تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2017 تفجير ضريح قائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني، والبرلمان الإيراني بانتحاريين . والثانية  من خلال الهجوم على العرض العسكري الإيراني والذي كان من المفترض أن يكون إشارة لاستعراض القوى في مواجهة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية خلال الأشهر القليلة الماضية، قد تحول إلى شاهد على الضعف الأمني الواضح لدى إيران.

انحراف السلطات الإيرانية عن أولويات أى نظام سياسي المتمثلة في حماية شعبه ضد المخاطر  واستغراقها المتناهي في زعزعة استقرار دول المنطقة ودعم الفصائل المسلحة في العراق وسوريا ولبنان والتي استنزفت أموال الشعب شكل دافعاً متزايد لتوسع تلك التنظيمات من أنشطتها في ظل حالة السخط العام ,إذ لم يفصل بين العمليات الثلاثة سوى 3 أشهر فقط .   وحسب تقديرات الحكومة فإن نحو 15 مليون شخص بواقع  40 بالمئة من الشعب الإيراني يقبع تحت خط الفقر المدقع،  وما نسبته 25 بالمئة من الإيرانيين يسكنون في بيوت من الصفيح بسبب عدم استطاعتهم تأمين المال الكافي لدفع الإيجار.

ضرب الاستثمارات التي يسعى النظام إلى اجتذابها حيث ترى تلك التنظيمات أن تلك الأموال لا تساهم في رفع المعاناة عن كاهل الشعب ولكن يتم إنفاقها لتسديد فاتورة التمدد الخارجي لذا لم يكن مستغرباً استهداف  المنطقة التي تحظى بأهمية خاصة لدى النظام  ويعول عليها فى تدفق الاستثمارات الأجنبية والتخفيف من وطأة العقوبات  لاسيما وأن الميناء تم استثنائه من الإجراءات الأميركية  فضلاً عن تعزيز فرص رفع مستوى التعاون الاقتصادي مع دول وسط آسيا، خلال المرحلة القادمة.وقد ظهر ذلك في توقيع الحكومة  في 24 مايو 2016، على اتفاق مع الهند وأفغانستان لتطوير ميناء تشابهار، حيث تقوم الهند بتمويل مشروعات تطوير البنية التحتية للميناء من أجل فتح مجال لوصول صادراتها إلى أسواق آسيا الوسطى دون عبور الأراضي الباكستانية.

وتبدو إيران مرشحة  في ظل مرحلة شديدة الحساسية إلى تزايد الهجمات الإرهابية  , فإلى جانب الاحتقان الشعبي وحراك  الأقليات، وتصاعد الضغوط بفعل قوى المعارضة في الخارج والعقوبات الأميركية ,تشكل التنظيمات الجهادية بأشكالها المتعددة عبئاً إضافياً , وتنشط فى إيران عدد من الجماعات السنية المتطرفة والتي تهدف إلى الانفصال عن الجمهورية الإيرانية وهى : –

حركة “أنصار الفرقان” السنية البلوشية :  إحدى الحركات المسلحة ضد الوجود الإيراني في إقليم بلوشستان ذو الأغلبية السنية، وتري الحركة أنها حركة مذهبية عقائدية تريد تحرير إقليم بلوشستان من ما وصفته بالاحتلال الإيراني، فيما ترى المؤسسات الأمنية الإيرانية إنها حركة إرهابية تكفيرية تستهدف إثارة العنف في الإقليم السني.

تأسس تنظيم “أنصار الفرقان ” في ديسمبر عام 2013 وكانت له صلات مع جماعة “جيش العدل” الناشطة على أراضي باكستان.وجاء تأسيس الجماعة بعد اندماج جماعة الأنصار -التي تشكلت 2012، وجماعة الفرقان التي ظهرت في 1995، لتشكل ما يعرف بجماعة أنصار الفرقان، وتولى إمارتها المولوي صلاح الدين، بينما تولى أبو حفص البلوشي أمير جماعة الأنصار المسئول العسكري لجماعة “أنصار الفرقان”.

وتعود جذور حركة أنصار الفرقان إلى المرحلة التي تلت اعتقال السلطات الإيرانية لزعيم جماعة “جند الله” عبد الملك ريجي الذي أعدم عام 2010.ويعد ريجي أبرز القادة البلوش والاب الروحي للجماعات المسلحة في إقليم سيستان وبلوشستان، وفي مقدمتها تنظيم “جند الله” وجيش العدل البلوشي، وتنظيم أنصار الفرقان.

وتعد أبرز أهداف جماعة أنصار الفرقان، هي إسقاط النظام اﻹيراني، ورفع الظلم، ونصرة المستضعفين، وإقامة الشريعة الإسلامية في مناطق سيستان وبلوشستان.

أبرز عمليات أنصار الفرقان إلى جانب الهجوم على مركز شرطة “جابهار” إسقاط مروحية تابعة للحرس الثوري الإيراني، في أبريل 2015.وكذلك تفجير قطار شحن تابع للحرس الثوري في مدينة زاهدان السنية في شهر مايو 2014.وكان آخر عملياتها في ديسمبر 2017، عندما فجرت أنبوب نفط في محافظة خوزستان، ما اعتبر توسيعا لعملها خارج نطاق محافظة سيستان وبلوشستان المحاذية للحدود مع باكستان

 

جيش العدل جماعة إيرانية معارضة مسلحة تنشط في محافظة سيستان وبلوشستان، تقول إنها تقاتل القوات الإيرانية لاستعادة حقوق البلوش وأهل السنة، وتعتبرها طهران جماعة إرهابية.

تأسست جماعة “جيش العدل” عام 2012 في محافظة سيستان وبلوشستان، وذلك بعد عامين من إعدام السلطات الإيرانية زعيم حركة “جند الله” البلوشية عبد المالك ريغي في يونيو/حزيران 2010.وبعد تعيين عبد الرحيم ملا زاده أميرا لجماعة “جند الله”، أعلن هذا الأخير وعبد الرحيم ريغي -شقيق عبد المالك- تأسيس “جيش العدل” عبر توحيد الفصائل والحركات المسلحة التي تخوض حربا ضد السلطات الإيرانية.

 

وتمت مبايعة ملا زاده أميرا لجيش العدل نهاية العام 2012، وكان يصدر بياناته باسم صلاح الدين فاروقي، وهو من أبرز قادة  المقاومة فی بلوشستان، وكان قبل ذلك قائدا في “جند الله”.ويرى مراقبون أن جيش العدل اسم جديد لجماعة جند الله، وهو تنظيم إسلامي سني معارض تأسس عام 2003، مقره بلوشستان في جنوب شرق إيران، ويقول إنه يحارب من أجل حقوق المسلمين السنة في البلاد.

يتشكل “جيش العدل” من ثلاث كتائب تحمل أسماء ثلاثة من عناصر الجماعة الذين قتلوا في مواجهات عسكرية مع قوات النظام الإيراني، أو أعدموا من قبل النظام في السجن، وهم: عبد الملك ملا زاده، نعمت الله توحيدي، والشيخ ضيائي، بالإضافة إلى كتيبة أمنية تقوم بمهام الرصد والاطلاع.

ولقائد “جيش العدل” علاقات وثيقة بقبائل البلوش في منطقة بلوشستان الباكستانية وتربطه ببعضهم  صلة قرابة وعاش بضع سنوات بينهم. ويعتبر فاروقي القائد والعقل الإستراتيجي للجماعة في بلوشستان.

نفذت جماعة “جيش العدل” -حسب موقعها على تويتر- عدة هجمات ضد قوات الأمن الإيرانية، ففي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2013 قتلت 14 من الحرس الثوري الإيراني، وفي 26 نوفمبر/تشرين الثاني التالي أكدت الجماعة إسقاطها مروحية.

وفي 23 مارس/آذار 2014 أعدمت عنصرا من الحرس الثوري الإيراني، وفي 6 فبراير/شباط 2016 خطفت خمسة إيرانيين قرب الحدود مع باكستان وجرى نقلهم -حسب مزاعم إيرانية- إلى  باكستان.

غير أن أبرز العمليات التي استفزت إيران كانت يوم 26 أبريل/نيسان 2017 في منطقة مير جاوه، حيث قتل عشرة من عناصر الحرس الثوري بينهم ثلاثة ضباط. وتبنت الجماعة الإيرانية المعارضة المسؤولية عن الحادث.