حوار: ماجدة برسوم
تصوير: نشأت الرفاعي
المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية "حمدين صباحي".. فلاح مصري أصيل من أقصي شمال الدلتا.. ولهذا فهو ناصري يؤمن بالعزة الوطنية وبمصر وبالعدل الاجتماعي.. كان كذلك وما زال علي قناعاته التي لم تتغير أبداً.. وقد كان معارضاً قوياً في مجلس الشعب وخارجه طوال السنوات الثلاثين وربما الأربعين الماضية.. وهو معارض شريف.. وقد اشتغل بالعمل السياسي من خلال المؤسسات الشرعية فأنشأ حزب الكرامة، والجريدة التي تحمل اسمه، وكان وجهاً مشرفاً من وجوه ثورة التحرير.
واليوم فهو يلعب دوراً رائعاً في معركة بناء الديمقراطية في مصر.. ومن ملامح هذا الدور ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية.
ومن هنا سألته أولاً عما إذا كان يعتقد أن مصر في حاجة إلي استكمال الثورة.. أم إلي ثورة جديدة؟
– فقال: مصر بصراحة تحتاج إلي استكمال أهداف الثورة، فالحديث عن ثورة جديدة هو "إهدار لدماء الشهداء" وبه إغفال لما أنجزته الثورة عندما توحد المصريون ضد نظام مبارك وما تبعه من إسقاط رأس النظام، صحيح أنها لم تقض علي النظام القديم كله، وصحيح أن "نظام الثورة" لم يصل بعد إلي السلطة، لكن إذا صارت هذه التعبيرات جادة وتحترم إنجاز المصريين ودماء الشهداء، فنحن لا نتحدث عن ثورة ثانية، وإنما عن استكمال الثورة.
وهل تعتقد أن مصر تمر الآن بمرحلة "صراع علي السلطة"؟
– نعم.. فما حدث في انتخابات البرلمان مثلاً كان في إطار التنافس.. ولكننا وجدنا منذ فترة اجتماعاً يضم أحزاباً إسلامية وليبرالية ويسارية تتفق علي تسمية رمز "إخواني" رئيساً للبرلمان الحالي، وهو ما يعطينا صورة مغايرة عما سبق، ودليلاً علي اختيار القوي السياسية لضرورة الوحدة ويرسخ لدينا اعتقاداً بأن الصورة العامة للبرلمان الآن حدث بها تعديل جوهري في الانطباع، فبدلاً من برلمان يهيمن عليه الحزب الوطني بات لدينا برلمان للشراكة الوطنية.
وهل أنت متفائل بهذا البرلمان؟
– نعم.. وأعتقد أن هذا البرلمان يجب أن يمثل الثورة ويعمل علي استكمال أهدافها.
وما هو في رأيك سبب انتخاب الإسلاميين.. هل تعتقد أن الناخبين اختاروهم لأنهم يتحدثون باسم الدين؟
– لم يختر الناخبون التيار الإسلامي بسبب الدين، ولكنهم اختاروهم لأنهم الأقرب إليهم في الدوائر، فتقديم الخدمات جزء لا يتجزأ من معايير التصويت.
ما هي – في رأيك – الأخطاء التي وقعت فيها القوي المدنية؟
– كان علي القوي المدنية أن تعرف أنه كان لابد من الانخراط وسط الجماهير ومعايشة مشاكلها، فهذا جزء لا يتجزأ من البرنامج الكلي لإنقاذ الوطن، فمن يلبي الخدمات اليومية لاحتياجات الشارع هو الذي يضمن أصوات الناخبين، فالفارق الجوهري بين كل من دخلوا الانتخابات هو "الحضور علي الأرض" أي أرض الواقع ومعايشة مشاكل الناس اليومية.
ما هي أخطاء المجلس العسكري في رأيك.. وكيف تنظر له؟
– المجلس العسكري وقع في أخطاء عدة في طريقة إدارته للمرحلة الانتقالية، كما أنه لم يحسن الحوار مع كل قوي المجتمع، ثم إن إدارة المجلس تسببت في سقوط شهداء، إضافة إلي عشرات الجرحي وامتهان كرامة المصريات، وهي أمور لن يبرأ إلا بإقامة العدالة بمحاكمة كل من تسببت في سقوط شهيد أو جريح، وإذا حدث هذا فيمكن أن تعاد للمجلس العسكري مصداقيته، فلابد من محاكمة عاجلة وعادلة وشفافة لقتلة الشهداء، وأعتقد أن المشير طنطاوي سيفعل ذلك خاصة أنه تعهد بتسليم السلطة إلي رئيس مدني منتخب في انتخابات حرة وشفافة يسبقها صياغة واضحة لدستور وطني يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية تحترم الحريات والمساواة وتجرم التمييز، وعند ذلك سيكرمهم الشعب بشكل يليق بهم ويعبر عن احترام الشعب المصري، ووقوف المجلس العسكري معه في 11 فبراير "شباط"، وهو تعبير عما يؤمن به المصريون في جيشهم.
ومن تعتقد أنه سيحسم فرص المرشحين في السباق الرئاسي؟
– أؤمن بأن من سيحسم فرص المرشحين ليس الجماعات أو الأحزاب السياسية، وإنما رجل الشارع غير المسيس، فالقوي السياسية بمختلف انتماءاتها لا تمثل سوي "10%" من إجمالي عدد المقترعين، أما باقي الـ"90%" فلا ينتمون إلي فصيل سياسي، ولن أقبل في حملتي أن أنخرط في حوارات مع الساسة قبل تقديم نفسي إلي الطرف الأكبر من الأحزاب وهو عموم المصريين، وأنا حالياً أقوم بجولات انتخابية في القري والمحافظات الإقليمية كما أفعل الآن، وبعد ذلك سأفتح حواراً مع الأحزاب.
وأنت مع أي نظام.. البرلماني أم الرئاسي؟
– أنا مع النظام الرئاسي البرلماني المختلط، فهذا النظام يضمن وجود رئيس قوي بصلاحيات، مع وجود برلمان بصلاحيات من بينها مراجعة الرئيس أو محاسبته، أنا لا أريد رئيساً فوق المحاسبة، كما كان الأمر في دستور 1971 ولكني أريد رئيساً بصلاحيات.
وهل تتوقع أن ينتقل صراع الانتخابات البرلمانية إلي معركة وضع الدستور؟
– ربما يحدث خلاف في وجهات النظر أثناء وضع الدستور، وأنا أري أن المعركة الوهمية حول هوية مصر والمادة الثانية من الدستور كان لها أبعاد سياسية، ولا يمكن لأحد أن ينفرد بوضع الدستور، فالدستور هو حصيلة توافق وطني، ويجب أن يقوم علي دولة وطنية ديمقراطية مدنية مع بقاء المادة الثانية دون تعديل، وكلها أمور متفق عليها، وسيبقي النقاش حول نظام الدولة وكيف نضمن استقلالاً للقضاء ونضمن دوراً قوياً وحقيقياً للبرلمان، حتي لا يتحول رئيس الجمهورية إلي طاغية من خلال إطلاق صلاحياته.
هل أنت مع التحليلات التي تقول بوجود "طرف ثالث" أو "أصابع خفية"؟
– كل القوي الأجنبية لها مصالح في مصر، وبما أن لها مصالح فيمكن أن يكون لها أدوات وخطط، وهذا طبيعي، وهو ليس بالأمر الجديد، ومعني هذا أن التدخل الأجنبي في مصر موجود بحكم موقع مصر الجغرافي، ولكن في الوقت نفسه لا توجد أية دلائل للتأثير الأجنبي في مسلسل العنف الذي حدث، وأي تأثير أجنبي في مصر ينكسر أمام الشعب المصري، فطوال عمر مصر كانت عرضة للتدخل.
ما هي أهم ملامح برنامجك الانتخابي؟
– تحكمني مصلحة مصر ولدي مشروع عنوانه "نهضة كبري" وهو برنامج له أسس ثلاثة، أحد أضلاعه يقوم علي سياسة خارجية تؤكد كرامة الوطن وهو ما يجب أن يعتمد علي استقلال القرار الوطني، ويجب علي مصر أن تعمل علي تمتين علاقتها العربية والإفريقية والإسلامية، وسيمكن حصول ذلك من صياغة علاقة مع أوروبا مفيدة للطرفين وعلاقة "ودية وندية" مع الولايات المتحدة وليس علاقة تقوم علي العداء أو الكراهية، وليست علاقة تبعية.. أقول هذا رغم أني لن أحج إلي البيت الأبيض في حالة فوزي بالرئاسة، لأني أكره انبطاح رؤساء سابقين وانحناءهم أمام الإدارة الأميركية، أما علاقات مصر بالعالم الإسلامي ففي القلب منه مثلث "عربي – تركي – إيراني" فجزء من برنامجي هو إعادة صياغة هذه العلاقة مع هذا المثلث علي أرضية شراكة تحقق المصالح الاقتصادية والأمنية لمصر وتعطي وزناً علي المستوي الدولي، وبالتأكيد سأغير السياسة المصرية مع إيران في إطار المصلحة.
فماذا ستفعل تحديداً لو أصبحت رئيساً؟
– سأكون نصيراً للفقراء ومحدودي الدخل، وكذلك العمال والفلاحين الذين أنا منهم، وسأعتمد سياسة الاقتصاد المختلط الذي يضم القطاعات الثلاثة: العام والتعاوني والخاص، فسياسة الماضي سمحت بنمو الرأسمالية المتوحشة التي تقوم علي الاحتكار ونهب ثروات البلاد، لأنها لم تكن رأسمالية حقيقية، ولأنها لم تعتمد قانون المنافسة الحقيقية والشريفة لرؤوس الأموال والمستثمرين الوطنيين، وإنما قامت علي احتكار رجال أعمال مرتبطين بنظام الحكم.
نقلاً عن الطبعة الورقية









اضف تعليق