قالت المحكمة الدستورية في أسباب حكمها ان المادة 38 من الإعلان الدستوري في 30 مارس 2011 والمعدل بالإعلان الدستوري الصادر في 25 سبتمبر الماضي تنص على أن ينظم القانون حق الترشيح لمجلسي الشعب والشورى وفقا لنظام انتخابي يجمع بين القوائم الحزبية المغلقة والنظام الفردي بنسبة الثلثين للأولى والثلث الباقي للثاني.
وأوضحت أن مؤدى هذه العبارات في ضوء مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وقواعد العدالة أن حصر التقدم للترشيح لعضوية مجلس الشعب فيما يتعلق بنسبة الثلثين المخصصة للانتخاب بنظام القوائم الحزبية المغلقة للمنتمين للأحزاب السياسية يقابله قصر الحصر في التقدم للترشيح بنسبة الثلث الباقي المحدد للانتخاب بنظام الفردي على المستقلين غير المنتمين للأحزاب السياسية، وقد اعتنق المشرع الدستوري هذا التقسيم هادفا الى إيجاد التنوع في التوجيهات الفكرية والسياسية داخل المجلس، ليصبح بتشكيله النهائي معبرا عن رؤى المجتمع وممثلا له بمختلف أطيافه وتياراته وتوجهاته ومستوعبا لها ليقوم المجلس بدوره الفاعل في أداء وظيفته الدستورية المقررة بنص المادة 33 من الإعلان الدستوري وما يناقض تلك الغاية ويصادمها ذلك النهج الذي سلكه المشرع بالنصوص المطعون عليها.
وأضافت: قد أتاح لكل من مرشحي الأحزاب السياسية إحدى فرصتين للفوز بمجلس الشعب الأولى بالترشح على القوائم الحزبية المغلقة والثانية عن طريق الترشيح للنظام الفردي، بينما جاءت الفرصة الوحيدة المتاحة أمام المرشحين المستقلين غير المنتمين لتلك الأحزاب مقتصرة على نسبة الثلث المخصص للانتخاب للنظام الفردي يتنافس معها ويزاحمهم فيها المرشحون من أعضاء الأحزاب السياسية الذين يتمتعون بدعم مادي ومعنوي من الأحزاب التي ينتمون إليها. وأكد الحكم على أن العوار الدستوري الذي أصاب النصوص المطعون فيها يمتد الى النظام الانتخابي بكامله سواء في ذلك نسبة الثلثين المخصصة لنظام القوائم الحزبية أو نسبة الثلث المخصص لنظام الفردي.
وانتهت المحكمة الى ان انتخابات مجلس الشعب أجريت بناء على نصوص ثبت عدم دستوريتها بما يعني أن تكوين المجلس بكامله يكون باطلا منذ انتخابه بما يترتب عليه زوال وجوده بقوة القانون اعتبارا من تاريخ انتخابه دون الحاجة إلى اتخاذ اي إجراء آخر الى أن ذلك لا يؤدي إلى إسقاط ما اقره المجلس من قوانين وإجراءات وما اتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة وحتى تاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية فتظل تلك القوانين والإجراءات صحيحة ونافذة ما لم يتقرر إيقاف إلغائها او تعديلها من الجهة المختصة دستوريا او يقضي بعدم دستوريتها بحكم من المحكمة الدستورية العليا.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها ببطلان قانون العزل السياسي إن المادة 19 من الإعلان الدستوري تنص على انه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي.. مشيرة إلى أن ذلك يدل على عدم جواز توقيع عقوبة إلا بحكم قضائي لتحقيق استقلال السلطة القضائية بهذا الاختصاص.. وأوضحت المحكمة ان النص المحال رتب الحرمان من ممارسة الحقوق السياسية لمدة 10 سنوات تالية لتاريخ 11 فبراير 2011 لكل من عمل بأي من المناصب التي أوردها حصرا، وبالتالي فإنه بذلك يكون قد رتب جزاء يوقع عليهم تلقائيا ومن دون حكم قضائي، بما يمثل افتئاتا من السلطة التشريعية على السلطة القضائية.









اضف تعليق