قالت وسائل إعلام رسمية والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات سورية عبرت إلى الجانب الشرقي من نهر الفرات في دير الزور أمس الاثنين مما عزز وجودها في منطقة تحرز فيها أيضا قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة تقدما.
وأكد قيادي في جماعة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية أن وحدات من الجيش السوري عبرت وقال إن مقاتليه مستعدون لصدها.
وقال أحمد أبوخولة من المجلس العسكري في دير الزور وهو مجلس تابع لقوات سوريا الديمقراطية، إنه في حال اندلاع اشتباكات مع وحدات الجيش السوري فإن مقاتليه مستعدون للمواجهة إذا لم تعد “قوات النظام” إلى الضفة الأخرى من النهر.
وقالت وزارة الخارجية الروسية الجمعة إن قوات الحكومة السورية عبرت النهر للمرة الأولى منذ بدء الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عبور القوات السورية أمس الاثنين حدث قرب ضاحية جنوبية سيطر عليها الجيش في مدينة دير الزور يوم السبت.
وأثار التقاء حملة الجيش السوري من الغرب مع عملية قوات سوريا الديمقراطية من الشرق التوتر بين الجانبين، وسط نذر صدام ما لم يتفق الجانبان اللذان يقاتلان تنظيم الدولة الاسلامية على تجنبه.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها تعرضت لهجوم من جانب القوات السورية والطائرات الروسية الداعمة لها يوم السبت بعد أن قال أبوخولة إن قواته لن تسمح للجيش بعبور النهر وستعتبر إطلاق النار في اتجاهها هجوما.
وتقدمت قوات سوريا الديمقراطية حتى صارت على بعد عدة كيلومترات من النهر بينما سيطر الجيش السوري على معظم المدينة التي يقع أيضا معظمها على الجانب الغربي من النهر.
وظلت كل من الحملتين ضد الدولة الإسلامية واللتين تدعم الولايات المتحدة إحداهما فيما تدعم روسيا الأخرى، بعيدة عن طريق الأخرى إذ مثل نهر الفرات خطا فاصلا بينهما.
وتعهد الرئيس السوري بشار الأسد بالسيطرة على كامل الأراضي السورية. ويسيطر الأسد بالفعل على المراكز الحضرية الرئيسية في غرب البلاد.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي تغلب عليها وحدات حماية الشعب الكردية على معظم أنحاء شمال شرق سوريا، بينما تسيطر جماعات المعارضة السورية على جيوب في غرب البلاد.
وتتقلص الأراضي التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية لكنها تتضمن معظم محافظة دير الزور الغنية بالنفط.
وحققت القوات السورية أمس الاثنين مكاسب ميدانية جديدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية بينما تسعى لتطويقه من كل الجهات في مدينة دير الزور، فيما تواصل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا عملياتها بوتيرة سريعة.
وتسعى قوات الجيش السوري إلى فرض حصار كامل على تنظيم الدولة الاسلامية داخل الأحياء الشرقية في مدينة دير الزور.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان أمس الاثنين “اجتازت القوات الحكومية السورية مدعومة من اللواء الرابع مدرعات وبغطاء جوي روسي اليوم الضفة الشرقية لنهر الفرات في دير الزور” الواقعة على ضفافه الغربية.
وطرد الجيش السوري مقاتلي التنظيم من عدة قرى على الضفة الشرقية و”يواصل هجومه غربا لتوسيع منطقة سيطرته”.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن إن عبور القوات السورية يأتي في اطار سعيها “لحصار مقاتلي التنظيم داخل الأحياء الشرقية في مدينة دير الزور”، غداة تمكنها من تطويق الجهاديين فيها من ثلاث جهات.
وبحسب المرصد، بدأت رحلة العبور بإرسال قوات استطلاع من قرية الجفرة الواقعة جنوب شرق دير الزور باتجاه قرية مراط على الضفة الشرقية المقابلة.
وتشكل محافظة دير الزور في الوقت الراهن مسرحا لعمليتين عسكريتين، الأولى يقودها الجيش السوري بدعم روسي لطرد التنظيم من المدينة ومن ضفاف الفرات الغربية والثانية تخوضها قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد الجهاديين على الضفة الشرقية.
وحققت قوات سوريا الديمقراطية منذ بدء العملية تقدما سريعا وباتت على بعد نحو ستة كيلومترات من الضفة الشرقية للفرات مقابل مدينة دير الزور.
وكانت تلك القوات التي يدعمها تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة قد أكدت إثر اعلانها بدء حملة “عاصفة الجزيرة” في شرق الفرات في التاسع من سبتمبر/ايلول، عدم وجود أي تنسيق مع الجيش السوري وحليفته روسيا.
وقال المتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل ريان ديلون أمس الاثنين “بقدر ما يقترب الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية من بعضهما، بقدر ما تصبح الحاجة إلى التيقظ أكبر”.
كما شدد التحالف في وقت سابق على أهمية احترام خط فض الاشتباك بينه وبين الروس في المعارك الجارية ضد الجهاديين في شرق سوريا.
واتفق الطرفان على إنشاء خط فض اشتباك يمتد من محافظة الرقة (شمال) على طول نهر الفرات باتجاه محافظة دير الزور المحاذية لضمان عدم حصول أي مواجهات بين الطرفين اللذين يتقدمان على حساب التنظيم.
ونادرا ما تحصل حوادث بين الطرفين أو القوات التي تدعمانها إلا أن قوات سوريا الديمقراطية اتهمت السبت الجيش الروسي باستهداف قواتها شرق الفرات، الأمر الذي نفته موسكو وأكده التحالف الدولي.
وقال رئيس الأركان الأميركي جو دانفورد الأحد إن الطائرات الحربية الروسية كانت تلاحق جهاديين عبروا الفرات لكن غاراتهم طالت مواقع قريبة من قوات سوريا الديمقراطية ما أسفر عن اصابة مقاتلين.
وتابع “أجرينا اتصالات على كل المستويات لإعادة جعل الفرات منطقة خفض توتر”، مبديا أسفه لهذا الحادث الذي يشكل “فشلا” لمساعي خفض التوتر.
عودة مطار دير الزور العسكري للعمل
وقالت وسائل إعلام رسمية والمرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الاثنين إن مطار دير الزور العسكري في شرق سوريا عاد إلى العمل مجددا للمرة الأولى منذ نحو سنة.
وكان الجيش السوري استعاد السيطرة على المطار هذا الشهر من تنظيم الدولة الإسلامية.
وتعتبر القاعدة العسكرية مكسبا كبيرا بالنسبة للجيش السوري بينما يواصل حملته ضد التنظيم في محافظة دير الزور.
وقال التلفزيون السوري الرسمي إن طائرتين هبطتا في المطار وأقلعتا منه. ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها المطار نشاطا من هذا النوع منذ سبتمبر/أيلول 2016.
وقالت وسائل إعلام حكومية والمرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له إن الطائرتين حملتا أمس الاثنين مساعدات إلى دير الزور.
وقالت الأمم المتحدة الأحد إنها أوقفت عمليات إسقاط المساعدات من الجو بعد فتح ممر بري إلى المدينة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 93 ألف شخص كانوا يعيشون في ظروف “صعبة للغاية” خلال فترة حصار تنظيم الدولة الإسلامية لمناطق من دير الزور تسيطر عليها الحكومة السورية حيث كان يتم إمدادهم بالمعونات عبر إسقاط المساعدات جوا على القاعدة العسكرية.
وقامت القوات الحكومية السورية وحلفاؤها هذا الشهر بكسر الحصار الذي دام ثلاث سنوات على دير الزور ووصلت إلى الجيب الذي تسيطر عليه الحكومة في المدينة والقاعدة الجوية المجاورة له.
ويقاتل الجيش السوري ومسلحون مدعومون من الولايات المتحدة الأميركية تنظيم الدولة الإسلامية في حملات منفصلة في المحافظة التي تمثل آخر معقل كبير للتنظيم في سوريا.









اضف تعليق