الرئيسية » تقارير ودراسات » عمران خان ..وتحديات بناء باكستان جديدة
تقارير ودراسات رئيسى

عمران خان ..وتحديات بناء باكستان جديدة

سارت الرياح الباكستانية كما اشتهت سفن عمران خان والذي أدى قبل أيام قلائل اليمين الدستورية وتسلم رئاسة الوزراء ليغير بذلك قواعد اللعبة في  مشهد طالما احتكرته  تيارات وقوى حزبية تقليدية لعقود طويلة  , الأمر الذى يضعه قيد اختبار يتطلب أن يكون من أولى العزم ,فالطريق نحو تأسيس ” نايا باكستان ” ليس مفروشا بالورود أو حتى الرمال بل متخم بظلال وتجارب  الماضي .

 

مغازلة الشارع الباكستاني بمفردات سياسية استمدها من اسم حزبه حول الإنصاف والاحترام والإنسانية كانت جواز مرور عمران  للوصول لرأس الحكومة ,فقد تمكن عبر استخدام قاموس دعائي يعزف على أوتار الحاجة إلى التغيير من استمالة الناخب الباكستاني  وخلق موجة شعبية مؤيدة له بخطاب ملتزم بالخطوط العامة التي يعدها المجتمع هناك من الثوابت، ناشد من خلاله لأول مرة الطبقة الوسطى الصغيرة المتعلمة والتي رأت فيه فرصة لتغيير الحديث السلبي الدائم عن بلادهم.  ومع ذلك لا يعتبر المحللون هناك أن خطاب عمران السياسي كان السبب الوحيد وراء المرجعية الشعبوية غير المألوفة التي حظي بها  لاسيما وأن معظم الكتل والأحزاب التقليدية تستخدم نفس المفردات الدعائية تقريباً لكن فيما يبدو أن التصويت العقابي لعب دوراً حاسماً في  فوز عمران خان إذ أن الشعب الباكستاني  كان لدية رغبة فى تجربة وجه جديد  خاصة بعد أن فاحت روائح الفساد وطالت أسماء لامعة على الساحة السياسية مما دفع الناخب للانحراف نحو حزب الإنصاف .

 

دعم المؤسسة العسكرية أحد أوراق القوة بيد عمران , فبالرغم من حملات التشكيك في نتائج الانتخابات واتهامات المعارضة  بتدخل القوات المسلحة فى العملية الانتخابية وتزوير نتائجها لصالح مرشح حركة الإنصاف غير أن باكستان مثل معظم ول العالم الثالث يلعب الجيش دوراً رئيسياً في الحفاظ على امن البلاد واستقرارها، واختيار قادتها لذلك تعد مساندة الجيش الباكستاني  لرئيس الوزراء الجديد أحد مصادر قوته . ويذهب خبراء إلى أنه من بين الأسباب التى جعلت عمران  رئيساً للوزراء هي أصوله البشتونية؛ فلقد كانت المؤسسة العسكرية الباكستانية في حاجة ماسَّة إلى رئيس للوزراء من أصول بشتونية من أجل إحكام السيطرة على القلاقل المتنامية بين السكان ذوي الأصول البشتونية في باكستان بعدم) تمكن الجيش الباكستاني من كسر شوكة المسلحين البشتون (أي حركة طالبان) في حزام البشتون من البلاد. وهذا يتسق تماماً مع المطلب الأميركي بأن تلعب باكستان دورها في جلب حركة طالبان الأفغانية إلى مائدة مفاوضات السلام. ومع ذلك ليس عمران  هو المسئول الأول عن اقتحام الجيش المشهد السياسي فى باكستان فهذا التدخل يعود لزمن إسكندر ميرزا (1899-1970)، الذي أصبح أول رئيس لباكستان بموجب الدستور الجديد، وأعلن الأحكام العرفية في عام 1958، وعين عددًا من الجنرالات في حكومته.لكن سرعان ما قرر الجنرالات الاستيلاء على السلطة عن طريق طرد إسكندر ميرزا من باكستان.

 

ليس من ثمة تشابه بين لعبة الكريكيت وأكروبات السياسة لذا يبدو أمام صاحب إحدى أقسى الوظائف في العالم على حد وصف مجلة التايمز لحكم باكستان  في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/ أيلول،  تحديات جسام أهمها تحقيق التوازن المطلوب في الدور الباكستاني إقليمياً ودولياً،فضلاً  عن الملفات المحلية المعقدة اقتصادياً وأمنياً , فالمنصب الباكستاني الأبرز يتطلب بالمقام الأول الاستخفاف بالموت والذي يعد شرط أساسي في السياسة هناك  فقد اغتيل رئيس الوزراء الأول في البلاد، لياقت علي خان، وتشارك عدد من القادة اللاحقين نفس المصير، حيث أُعدموا بأشكال مختلفة بأمر من الدولة، كانفجار الطائرات أو في التجمعات السياسية لذا ليس أمام عمران من مفر سوى تحقيق وعود الحكم الرشيد التي أطلقها أثناء حملته الانتخابية  في الوقت الذي أكد فيه من جديد وعده بالقضاء على الفساد خلال خطاب النصر الذي ألقاه في الـ 26 من  يوليو الماضي وتعهد بالقيام بإصلاحات لعل من أبرزها تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية ومحاربة الفساد والارتقاء بالخدمات التعليمية والصحية، وتحسين عمل أجهزة الدولة المختلفة كجهاز الضرائب وهيئة المحاسبة والشرطة.

كاسر السلالة الحاكمة في باكستان انتقل من مرحلة الشعارات النظرية إلى الواقعية السياسية  لمواجهة ملف اقتصادي فيه الكثير من الثغرات والإشكالات، وفي مقدمتها التضخم وانخفاض قيمة العملة.صحيح أن خان الذي يحمل درجة عليا في العلوم الاقتصادية من جامعة اوكسفورد يحظى بشعبية واسعة  لكن  تأسيس نظام قضائي مستقل، واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون ومحاربة الفساد يقتضى أن تنصاع كل الأطراف لما ينص عليه الدستور وهو الأمر شديد الصعوبة في بلد يرزح اقتصاده اليوم تحت وطأة ديون شديدة وأصبح معتمداً على قروض صينية فضلاً عن غياب برامج التعليم وهيمنة الأثرياء والإقطاعيين على مقدرات جموع الشعب ناهيك عن انخفاض احتياطات النقد الأجنبي إلى النصف خلال الأشهر العشرين الماضية. والتي بلغت أدنى مستوياتها، وهو ما أثر على عملة الدولة. وبحسب التقارير، سعت الصين لإنقاذ اقتصاد باكستان بإقراضها مليار دولار للمساعدة في إدارة احتياطاتها المتراجعة من العملات الأجنبية.

إذ يبدو الرجل الذي  أمضى أكثر من عقدين سعيًا لهذا المنصب على قناعة بأنه وكيل السماء لإحداث تحول داخل باكستان. فقد شن خلال السنوات الأخيرة هجمات غاضبة ضد المؤسسات الديمقراطية الهشة وأضفى على المشهد السياسي الباكستاني الذي عانى عقوداً من الانقلابات وعمليات الاغتيال، لغة شديدة العداء. وخلال فترة حكومة حزب الرابطة الإسلامية، اتهم خان، الحزب بتزوير الانتخابات في عدد من الدوائر ، وقاد حملة احتجاجات واعتصامات ضد سياسات حكومة نواز شريف كان أبرزها اعتصام عام 2014 بمشاركة حركة منهاج القرآن بزعامة طاهر القادري والتي كادت أن تطيح بالحكومة، لكن اقتحام أنصار عمران والقادري مباني ومقار حكومية كالبرلمان ومبنى التلفاز الرسمي ومحاولة اقتحام مبنى رئاسة الوزراء أدى لدخول الجيش على خط الوساطة وإنهاء الاعتصام لكن الفرصة الذهبية لاحت لعمران عقب الكشف عما يعرف بقضية أوراق بنما عام 2016 حول ملاذات آمنة ودون ضرائب لأموال وممتلكات شخصيات دولية ، وبالرغم أن الوثائق لم تتضمن اسم رئيس الوزراء الأسبق شريف، إلا أن ورود أسماء ثلاثة من أبنائه دفعت خان وحزب الإنصاف  للمطالبة باستقالة شريف والتحقيق معه وأسرته بالفساد. وهو ما تحقق فيما بعد واستفاد منه عمران خان فى حملته الانتخابية حيث تمكن من استقطاب بعض أعضاء حزب الرابطة إلى صفوف حركة الإنصاف

وعلى الرغم من أن صورة عمران خان تضعه في إطار  الزعيم  المعارض الذى يواجه الفساد غير أن خطابه الذى اتسم بالود للزعماء الدينيين المتطرفين،فضلاً عن سعيه لتجنيد واستقطاب “المنتَخَبون” أصحاب الحظوظ الوفيرة في الانتخابات بحزبه، أثارت المخاوف  حول توجهاته السياسة في المرحلة المقبلة وإمكانية تحالفه مع  سياسيي الماضي الفاسدين وإبرام صفقات مع النظام القديم . كما أن وعوده بجذب استثمارات خارجية لباكستان أثارت المزيد من الشكوك حول إمكانية تحققها لاسيما وأنها ذكرت الأوساط السياسية هناك  بتعهدات نواز شريف للباكستانيين في الخارج عام 1997، عندما أصبح رئيسًا للوزراء، وكان له تفويض كبير واجتذب شريف 200 مليون دولار فقط مقابل توقعات بمليارات الدولارات. وعندما تعرّضت باكستان لأزمة مالية دولية عام 1997، تم اتهامه أيضًا بسحب الأموال من البنوك الباكستانية.

ملف السياسة الخارجية الباكستانية مفعم كذلك بالعديد من القضايا الشائكة التي يتعين على “خان” معالجتها بحكمة، وأهمها علاقة بلاده بالولايات المتحدة والمتوترة منذ العام الماضي، بعدما علقت واشنطن مساعداتها العسكرية لإسلام آباد، والتي تقدر بحوالي مليار دولار بدعوى أن الأخيرة فشلت في القضاء على الجماعات الإرهابية داخلها، وتهديد البيت الأبيض بإعلانها دولة راعية للإرهاب، وقد عُرف خان بمواقفه المناهضة للسياسات الأميركية في بلاده والمنطقة، حيث دعا ا للحوار مع الجماعات المسلحة الباكستانية ومن بينها حركة طالبان باكستان، لذا يصفه بعض خصومه بـ”طالبان خان” كما اشتهر عمران خان برفضه للغارات التي تشنها الطائرات الأميركية المسيرة على الأراضي الباكستانية، وفي أكتوبر عام 2012 قاد قافلة من المحتجين من العاصمة إسلام آباد إلى قطاع جنوب وزيرستان القبلي للاحتجاج على الضربات الصاروخية الأميركية.

المواقف السابقة لرئيس الوزراء الباكستاني لم تمنع واشنطن من الالتزام بالبرتوكول حيث رحبت الولايات المتحدة بالانتقال الجديد في باكستان، وحرصت على التذكير بأنه «على مدار أكثر من 70 عاماً، كانت العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان حيوية» ودعا وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو الخميس الماضي رئيس الوزراء عمران خان إلى اتخاذ “تدابير حاسمة” ضد الجماعات “الإرهابية” التي تعمل من باكستان. وأضاف بومبيو أنه يرغب في العمل مع الحكومة الجديدة لعلاقات ثنائية مثمرة وأنه من المهمّ بالنسبة إلى باكستان اتخاذ تدابير حاسمة ضد كل الإرهابيين الذين يعملون في أراضيها  وأن دورها أساسي لتشجيع عملية السلام في أفغانستان

المتابعون لتصريحات عمران خان رصدوا رغبته في إزالة الشوائب في العلاقات مع البيت الأبيض، باستثمار التفاعل مع تنفيذ العقوبات الأميركية الجديدة ضد إيران وخلال خطابه أكد خان أنه يتطلع لعلاقات متوازنة مع الولايات المتحدة مبنية على المصالح المتبادلة، وشدد على أهمية عودة الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، معتبراً أن ذلك يصب في مصلحة باكستان. كذلك أعرب عن رغبته في التفاوض بشكل مباشر مع “الولايات المتحدة”، لكنه لم يذكر انتقاده اللاذع لواشنطن.

حالة التوتر الأساسية القائمة  التى لم تستطع المجاملات إخفائها يمكن قراءتها من خلال تصريحين على قدر بالغ من الأهمية من شأنهما أن يؤثرا على لقاء عمران خان مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية مايك بومبيو في إسلام آباد، الشهر المقبل. التصريح الأول عبارة أدلى به الوزير الأمريكي في مقابلة مع إحدى القنوات الإخبارية ،عارض به وبشدة حزمة الإنقاذ المالي من قبل صندوق النقد الدولي للاقتصاد الباكستاني المتدهور للغاية، الذي من دونها سوف تشرف باكستان فعلياً على حافة إعلان العجز الدولي ,فى حين خرج الثاني  في صورة تغريدة لرئيس الوزراء الباكستاني الجديد أعرب فيها عن دعمه الكامل للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي تشهد حكومته في الآونة الراهنة حالة من التوتر العميق مع واشنطن. وعلى الرغم  من حرص خان على عدم ذكر الولايات المتحدة الأميركية في تدوينته، غير أنه  يمكن لأي شخص متابع للأحداث أن يدرك ضمنياً مغزى الرسالة وهو الدعم الباكستاني الكامل لتركيا في مواجهة الولايات المتحدة. لذلك فإن دعم خان لحركة طالبان في الماضي ومعارضته الشديدة لاستخدام الولايات المتحدة القوة العسكرية المطلقة تحقيقاً لمراميها الاستراتيجية قد لا تقربه من صناع السياسات الخارجية في واشنطن فضلاً عن أن استياء باكستان من قرار واشنطن  منح الهند دوراً استراتيجياً مؤثراً في أفغانستان قد يشكل حجر عثرة أمام حدوث تقارب بين البلدين
ومع ذلك تؤمن بعض الأصوات الأكثر هدوءا وعقلانية في إسلام آباد أن العلاقات بين الدول ليست مجرد لعبة ذات محصلة صفرية النتائج، وأن العلاقات الاستراتيجية الثلاثية الناشئة بين أفغانستان والهند والولايات المتحدة لا ينبغي لها أن تشكل عقبة على طريق باكستان لتطوير علاقات العمل الأكثر ارتباطاً مع كل من واشنطن وكابل.

قضية إقليم كشمير محل النزاع المزمن بين الهند وباكستان منذ تقسيم شبه القارة الهندية في عام 1947، تشكل معضلة آخرى أمام خان حيث دخلت القوتان النوويتان حاليا، في حرب أكثر من مرة حول إقليم كشمير ذي الأغلبية المسلمة البالغة 60% من سكان الإقليم. وحول تلك  العلاقات أعرب خان عن استعداده للحوار والسلام مع نيودلهي بما يصب في مصلحة البلدين والمنطقة، لكن عمران انتقد ما وصفها بالانتهاكات التي تقوم بها القوات الهندية في كشمير وتدخلها في الشؤون الباكستانية.

 

خطوط السياسة الخارجية لعمران خان تؤشر إلى أن روسيا والصين وأفغانستان على رأس الأولويات حيث من المرجح حدوث  تقارب باكستاني روسي خلال المرحلة الجديدة يهدف إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. وبسبب توغل الاستثمارات الصينية الحالية والمستقبلية في الاقتصاد الباكستاني والمتوقع تنفيذها في إطار خطة الحزام والطريق  من غير المتوقع  إجراء أي تغيير في هذه العلاقة المشتركة بين البلدين، وسيحرص خان على بقاء علاقات إسلام آباد مع بكين بقوتها الحالية,  ففي مداخلة تليفزيونية أشار رئيس الوزراء الجديد إلى علاقاته مع “الصين”، التي تشهد تقاربًا كبيرًا، وأضاف أن من بين أولوياته مساعدة دولة “أفغانستان” التي تعاني، واقترح فتح المعابر الحدودية مع كابول مثلما يفعل الاتحاد الأوروبي لذلك قد يعمد  رئيس الوزراء الباكستاني إلى توطيد العلاقات مع أفغانستان الذي ينتمي أغلبه لقبيلة الباشتون التي ينحدر منها خان

 

الوجه الصاعد من حديقة الرياضة لمجتمع النخبة السياسية الباكستانية سيواجه على الأغلب عراقيل سوف تجعل من رئاسته للحكومة تحدياً لشخصه ولحزب”الإنصاف ” الذي يتزعمه ولفريقه الذي أقنع الباكستانيين بالتصويت له لاسيما وأن رحبة السياسة في بلاده حبلى بتعقيدات لا متناهية ولديها العديد من الإشكاليات والملفات الساخنة والمتراكمة على الصعيدين المحلي والدولي, لذا تبدو مهمة عمران حساسة خلال الأشهر المقبلة وسيجد نفسه تحت أكثر من مجهر ورقيب.

 

 

أبرز 5 تحديات داخلية تواجه عمران خان :

 

– “التطرف”

 

 

شهد الوضع الأمني في البلاد الذي كان سيئا جدا، تحسنا في السنوات الأخيرة بعد سلسلة من العمليات العسكرية ضد المجموعات المتمردة المتحصنة على الحدود الأفغانية.ويخشى المحللون أن يسعى المتمردون إلى إعادة تجميع صفوفهم بعد الهزائم التي منيوا بها في السنوات الأخيرة. ويقولون منذ فترة طويلة انه على السلطات أن تكافح بتصميم اكبر الجذور الحقيقية للتطرف إذا كانت تريد القضاء عليه.

 

 

– “الاقتصاد”

 

 

لا شك أنها القضية الأكثر خطورة حاليا. سيكون على الحكومة المقبلة التحرك بسرعة إذا كانت تريد تجنب خطر أزمة في ميزان المدفوعات وكذلك تجنب طلب قرض من صندوق النقد الدولي، حسب المحللين.واضطر البنك المركزي في الأشهر الأخيرة للجوء إلى احتياطيه من القطع الأجنبي وتخفيض العملة لخفض عجز آخذ في الاتساع.

 

وتستورد باكستان كميات كبيرة من السلع وضاعفت شراء مواد بناء صينية من اجل مشروع ضخم صيني باكستاني لبنى تحتية يجري تنفيذه حاليا. كما تضرر اقتصادها من ارتفاع أسعار النفط. أما صادراتها الضئيلة مثل النسيج، فهي تواجه منافسة دول أخرى.

 

 

– “ارتفاع كبير في عدد السكان ”

 

تسجل باكستان احد أعلى معدلات الخصوبة في آسيا ويبلغ حوالي ثلاثة أطفال لكل امرأة، حسب الأرقام الرسمية. وتؤثر هذه الزيادة على موارد البلاد وتعرقل تقدمها الاجتماعي الاقتصادي. فما يزال تخطيط الأسرة شبه معدوم في باكستان البلد المسلم المحافظ حيث ارتفع عدد السكان خمسة اضعاف منذ 1960 ليصل الى حوالى 207 ملايين نسمة حاليا، وقد يصل إلى 310 ملايين في 2050 حسب الأمم المتحدة.وما زال مفهوم منع الحمل من المحرمات في المجتمع الباكستاني.

 

 

– “نقص المياه ”

 

يرى خبراء أن باكستان تتوجه على ما يبدو الى كارثة بيئية إذا لم تعالج السلطات مشكلة موارد المياه.وسيواجه هذا البلد الذي تأثر الى حد كبير بالتغير المناخي “نقصا مطلقا” في المياه بحلول 2025 يتمثل باقل من 500 متر مكعب متوفرة للشخص الواحد، كما تفيد التقديرات.ورغم جبال الهيمالايا التي تغطيها الثلوج والأمطار الموسمية التي تروي أراضيها، لا تملك البلاد سوى ثلاثة احواض لحفظ المياه، مقابل أكثر من نحو ألف في كندا أو جنوب إفريقيا. لذا، لا يمكن تخزين فائض المياه.

 

 

– “العلاقات المتوترة بين المدنيين والعسكريين ”

 

قاد الجيش باكستان لأكثر من نصف سنواتها ال71. وتعتبر تدخلاته المتكررة من العراقيل التي تمنع الانتقال الديموقراطي في البلاد وتقدمها.وحاول رئيس الوزراء السابق نواز شريف حتى إقالته بتهمة الفساد، إعادة تأكيد تفوق السلطة المدنية على العسكر والعمل على تقارب دبلوماسي مع الهند.ومنذ إقالته المثيرة للجدل، يخوض حملة جريئة ضد الجيش الذي يتهمه بالتسبب بسقوطه، ووصل به الأمر حتى انتقاد الصلات المفترضة بين العسكريين والمتمردين الإسلاميين، وهذه مسالة تعتبر من المحظورات في باكستان.