بدأت القضايا الخارجية تحتل مكانا بارزا في جدول أعمال الرئيس المصري محمد مرسي، رغم استمرار الضغوط الداخلية، سواء ما يتعلق بتشكيل الحكومة أو الموقف من الإعلان الدستوري المكمل، حيث التقى أمس وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، فيما يتوجه اليوم إلى أثيوبيا.
زيارة كلينتون تعد الأولى لأرفع مسؤول أميركي منذ تولي مرسي المنصب، ويعتبر مراقبون الزيارة بمنزلة "جس نبض" بين واشنطن والرئيس المصري.
الحوار بين كلينتون ومرسي
وعقدت كلينتون مؤتمرا صحفيا مع نظيرها محمد كامل عمرو عقب اجتماعها مع مرسي، وقالت: "أتيت للتأكيد على الدعم القوي لمصر ولعملية التحول الديموقراطي".
وأضافت: "تحدثت إلى مرسي وبدأنا حوارا بنّاء، وأكدت له أن: "بلادي ستساعد مصر اقتصاديا، وتقدم 250 مليون دولار في شكل ضمانات قروض لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم صندوق للأعمال بـ60 مليون دولار كمبلغ أولي".
معاهدة السلام مع إسرائيل
وذكرت كلينتون أنها دعت مرسي لأن يكون رئيسا لكل المصريين، وقالت: "تحدثت إليه عن دور مصر كدولة قيادية في المنطقة، وضرورة احترام المعاهدات"، في إشارة إلى معاهدة السلام مع إسرائيل.
كلينتون حثت القادة المدنيين والعسكريين على العمل معا لإكمال عملية الانتقال الديموقراطي، وأن المطلوب هو ان يتفادوا المواجهة في ما بينهم، فهذا قد يخرج عملية الانتقال عن مسارها.
ومن المقرر أن تلتقي كلينتون بعض رموز المجتمع المدني ومنظمات المرأة، فيما تقوم اليوم بافتتاح مقر القنصلية الجديد في الإسكندرية.
أفريقيا وأزمة المياه
ورغم أهمية ملف العلاقات المصرية – الأميركية، فإن جهود مرسي امتدت الى الملف الأفريقي وأزماته، خاصة المتعلقة بمياه النيل، حيث سيتوجه اليوم الى اثيوبيا للمشاركة في فعاليات القمة الأفريقية في أول زيارة لرئيس مصري منذ محاولة اغتيال حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، وذلك لرأب الصدع في العلاقات مع دول الجوار الأفريقية.
مباحثات مرسي ستركز على إعادة الترابط بين دول حوض النيل، ومناقشة قضية المياه واتفاقية "عنتيبي"، الخاصة بتحديد حصة كل دولة من مياه النيل، وتقليل نسبة مصر والسودان (دولتي المصبّ).
استمالة الشرطة
في الوقت نفسه، فإن الوضع الداخلي ما زال يمثل ضاغطا رئيسيا على مرسي، الذي قام امس بتخريج دفعة جديدة من ضباط الشرطة، وفاجأ المتواجدين، وعلى رأسهم المشير حسين طنطاوي ورئيس الوزراء كمال الجنزوري، بإلقاء كلمة مقتضبة.
وقال: لم يكن مقررا أن أتكلم طبقا لإجراءات الأكاديمية، لكن أعبّر لكم عن حبي وتقديري وامتناني وشكري لكل من حضر هذا الحفل.
واستطرد مرسي: "همس لي أحد أبنائي أثناء التحية والأنواط، بأنه كان البعض يقول إنك ربما لا تكرّم أبناءك في الشرطة. وأؤكد لكم أني أفعل هذا التكريم والحضور بقناعة تامة، وسأستكمله قريبا مع إخواني وأبنائي في القوات المسلحة، ولا يمكن أن أفرّق بينكم جميعا".
رئاسة الوزراء
ومحاولة مرسي لاستمالة الشرطة تأتي في ظل ضغوط متعددة، أبرزها تأخره في إعلان اسم رئيس الوزراء، وسط معلومات عن اعتذارات قدّمها عدد من الشخصيات عن تولي المنصب بعد رفض الرئاسة شروطهم الخاصة بالحصول على الصلاحيات كاملة.
مخاوف الإسلاميين
في الوقت نفسه، يزداد ضغط القوى الإسلامية على مرسي لاستصدار قرار بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، حيث أعلن عدد من ممثليه الاعتصام في ميدان التحرير. ولكن، في حين يؤيد خبراء معروف قربهم من التيار الإسلامي أحقية مرسي في ذلك، يؤكد نظراؤهم القريبون من التيارات الأخرى بعدم جوازه.
ويخشى التيار الإسلامي صدور حكم الثلاثاء، بإلغاء تشكيل لجنة تأسيسية الدستور، بما سيعطي صلاحية للمجلس العسكري بتشكيل لجنة جديدة، قد تنص على انتخابات رئاسية جديدة فور الانتهاء من كتابة الدستور بعدها بثلاثة أشهر، حسبما ينص الإعلان المكمل.









اضف تعليق