فتح الإعلان الدستوري الجديد الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي أمس الأول بعد إجراء الحوار الوطني مع 54 شخصية وبغياب المعارضة الرئيسية المتمثلة بجبهة الانقاذ، بابا جديداً من الجدل بين الموافقة والرفض لما تضمنه الإعلان الذي الغى الإعلان الدستوري السابق دون إلغاء ما ترتب عليه من آثار وتمسك باجراء الاستفتاء على الدستور الجديد في موعده.
ورأى محللون ان الاعلان الجديد لم يغير شيئا في المشهد المصري.
ويقول معارضون ونشطاء ان الاعلان الجديد لم يتطرق الى اساس الازمة السياسية المتمثلة في تركيز كل السلطات في يد الرئيس مرسي كذلك بالتوافق على الدستور عبر اعادة تشكيل الجمعية التأسيسية.
اما المجموعة التي تحاورت مع الرئيس فاعتبرت ان الاعلان الجديد جاء ملبياً لمتطلبات المرحلة ومنقذاً للبلاد من الوقوع في فخ الاقتتال الداخلي.
سنسقط "دستور الاخوان"
وكشف مصدر من داخل جبهة الإنقاذ أن الجبهة ستواصل تصعيدها ضد قرارات الرئيس الأخيرة طالما أنه لم يقم بتأجيل الاستفتاء على الدستور أو الغائه لحين التوافق عليه.
وأكد المصدر أن الدستور شرط أساسي للتوافق إلا أن جماعة الإخوان المسلمين تحاول تمريره.
وقال محمد البرادعي: كسرنا حاجز الخوف وسنسقط الدستور اليوم قبل الغد.
فيما أكد القيادي بحركة كفاية جورج إسحاق على رفض جبهة الإنقاذ الإعلان الجديد ورفض إجراء الاستفتاء على الدستور في موعده دون التوافق على مواده، معتبرا ذلك مراوغات لتمرير الدستور المرفوض من كافة القوى الوطنية.
وقال الدكتور حسن ابو طالب مستشار مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان "المشهد السياسي في جوهره لم يتغير بصدور الاعلان الدستوري الجديد".
واضاف ان "الاعلان الجديد قال انه ألغى اعلان 21 نوفمبر مع ابقاء اثاره (…) وهو ما يعني انه لم يفعل شيئا".
وتابع انه "تم ايضا الابقاء على الاستفتاء وبالتالي الابقاء على مشروع الدستور الذي يعد مصدر انقسام المجتمع".
ووصف ابو طالب اجتماع الحوار الوطني الذي عقد في الرئاسة السبت قائلا "لم يكن حوارا بل منتدى للاصدقاء وانصار التيار الواحد والمقربين من الرئيس". واعلنت حركة 6 ابريل رفضها للاعلان الدستوري الجديد.
وقالت ان القوى السياسية والشخصيات العامة التي حضرت حوار رئاسة الجمهورية "لا تمثل باي شكل من الاشكال الحشود الموجودة فى ميادين الثورة ولا يمثلون الا انفسهم".
واعلنت الحركة استمرار التظاهر والاعتصام بالميادين لوقف الاستفتاء على "دستور الاخوان".
الكنائس ترفض الإعلان الدستوري الجديد
بدورها، رفضت الكنائس المصرية الثلاث "الإنجيلية والكاثوليكية والأرثوذكسية"، الإعلان الدستوري الجديد، لأنه لم يتطرق لتأجيل الاستفتاء على مسودة الدستور.
وقال الأب رفيق جريش، المتحدث الإعلامي للكنيسة الكاثوليكية، إن الكنائس كانت تفضل أن يتم تأجيل الاستفتاء.
وأضاف أن الاستفتاء على الدستور في ظل تلك الأوضاع غير حكيم، خاصة أن مواد الدستور الخلافية لم تحل بعد.
من جهته، قال صفوت البياضي، رئيس الكنيسة الإنجيلية، ان الحل الوحيد هو خروج الشعب المصري إلى الاستفتاء ليدلوا برأيهم في الدستور من يقول نعم ومن يقول لا، كل حسب قناعته، رافضا أي سلبية أو مقاطعة للاستفتاء.
انحياز للشعب
في المقابل، قال ياسر علي المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن الإعلان الدستوري الجديد "انحاز لإرادة الشعب صاحب السلطة والشرعية".
ودعا عضو الحوار الوطني محمد سليم العوا جموع المواطنين إلى الاصطفاف لدعم الدولة، مشيرا إلى أن الحاضرين في الحوار دعوا لانتداب قضاة تحقيق للتحقيق في الأحداث التي وقعت بمحيط قصر الاتحادية لكي ينال كل شخص قام بالتعدي على المتظاهرين عقابه.
وأبدت عدة تيارات إسلامية ترحيبها بالإعلان الجديد والاستمرار في الاستفتاء واعتبرت ذلك احتكاما للشعب باعتباره المصدر الرئيسي للسلطات، وقال الأمين العام لحزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي إنه لم يعد لأحد من المعارضة عذر، فأمامنا المسار الديموقراطي والشعب مصدر السلطات، وسنتعامل بكل الحب مع مخالفينا، وسنتصدى بكل حسم، وسنرفع الغطاء تماماً عمن كانوا يريدون فرض سيناريو الدم والرصاص والفوضى وشريعة الغاب.
هدوء في التحرير
في غضون ذلك، زادت قوات الحرس الجمهوري من الحوائط الخرسانية والأسلاك الشائكة حول قصر الاتحادية واستمر اعتصام العشرات أمامه، ونظمت القوى الثورية 5 مسيرات سلمية إلى قصر الاتحادية مساء أمس لدعم المعتصمين لاعلان رفض الاستفتاء على مشروع الدستور والمطالبة بمحاكمة المتهمين في الاعتداءات الدموية التي وقعت أمام القصر.
واغلقت قوات الحرس مداخل القصر، مما تسبب في حالة من التذمر والقلق بين المتظاهرين وهتفوا بعد تسلقهم الجدار "يسقط يسقط حكم العسكر"، "هما اتنين مالهمش أمان العسكر والإخوان".
وساد الهدوء ميدان التحرير امس ولكنه لم يخل من بعض التجمعات والمناقشات السياسية الساخنة بين المواطنين مع استمرار انتشار الخيام واللافتات.
ومن بين الشعارات التي ترددت "لا للاعلان غير الدستوري المكمل، ولا لتحصين التأسيسية ولا لانفراد السلطة ولا لدكتاتور جديد، واخرى تقول الشعب هو القائد والمعلم".
الجيش يؤمن الاستفتاء
إلى ذلك، كلف الرئيس محمد مرسي الجيش بالمحافظة على الأمن وحماية المؤسسات خلال فترة إجراء الاستفتاء على الدستور المصري الجديد المقرر في الخامس عشر من الشهر الجاري.
وتضمن القانون الذي أصدره الرئيس ثلاث مواد أشارت الأولى إلى أن القوات المسلحة تدعم "أجهزة الشرطة، وبالتنسيق الكامل معها في إجراءات حفظ الأمن، وحماية المنشآت الحيوية في الدولة لفترة مؤقتة حتى إعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور".
وأعطت المادة لوزير الدفاع حق تحديد "المناطق وأفراد القوات المسلحة ومهامهم، مع عدم الإخلال بدور القوات المسلحة في حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها".
ومنحت المادة الثانية من القانون "لضباط القوات المسلحة وضباط الصف المشاركين في مهام حفظ الأمن وحماية المنشئات الحيوية بالدولة، كل في الدائرة التي كلف بها، جميع سلطات الضبط القضائي، والصلاحيات المرتبطة بها المقررة لضباط وأمناء الشرطة وفقا لأحكام قانون الإجراءات الجنائية، فيما يتعلق بأدائهم لتلك المهام، بالشروط والضوابط المقررة فى قانون هيئة الشرطة لضباط الشرطة وأمنائها".
وشددت المادة الثالثة على منح "ضباط وضباط صف القوات المسلحة لمهام الضبطية القضائية وفقا لأحكام هذا القرار بقانون بكافة واجبات مأموري الضبط القضائي المقررة في قانون الإجراءات الجنائية".
وتعني الضبطية القضائية أن لرجال القوات المسلحة المصرية صلاحية توقيف أي فرد يشتبه في ارتكابه جرائم من شأنها التأثير على سلامة الاستفتاء على الدستور، ومواجهة أي أعمال شغب أو بلطجة قد تشهدها اللجان الاستفتاء.
ودعا قادة المعارضة إلى مظاهرات حاشدة الثلاثاء لرفض الاستفتاء والقرارات التي اتخذها الرئيس مرسي.
كما قرر مرسي أيضا بوقف قانون الضرائب الجديد الذي أثار ردود أفعال واسعة سياسيا واقتصاديا، وأثار مخاوف من نشوب أزمة في مؤشرات الأسعار.
وأوضحت الرئاسة أن مرسي"تابع ما ترتب على إصدار قرارات تتضمن رفع الضرائب على بعض السلع والخدمات من ردود فعل ناشئة عن التخوف من أن يؤدى تطبيق هذه القرارات إلى ارتفاع في الأسعار وزيادة تكاليف المعيشة على المواطنين."
وأضافت أن "الرئيس قرر وقف سريان هذه القرارات وكلف الحكومة بأن تجرى حولها نقاشا مجتمعيا وعلنيا يتولاه الخبراء المتخصصون، حتى يتضح مدى تمتعه بقبول الرأي العام.
ونقل التلفزيون الحكومي عن محمد رفاعة الطهطاوي رئيس ديوان رئيس الجمهورية قوله إن "قرار الرئيس محمد مرسي بوقف القرار الجمهوري بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على المبيعات جاء لإتاحة الفرصة لإجراء حوار مجتمعي حولها ونقاشا علنيا."
وأضاف الطهطاوى أن "هذا الحوار سيتولاه الخبراء المتخصصون لإيضاح تمتع هذه القرارات بقبول أو رفض الرأي العام، مشيرا إلى أن الشعب سيظل هو الحكم في أي قرار سيتخذه الرئيس."









اضف تعليق