الرئيسية » أرشيف » 15 قتيلاً في "جمعة معتقلي الثورة" وشكوك حول مصير بعثة المراقبين واشنطن: الأسد فقد السيطرة.. وسقوطه صار حتميا
أرشيف

15 قتيلاً في "جمعة معتقلي الثورة" وشكوك حول مصير بعثة المراقبين
واشنطن: الأسد فقد السيطرة.. وسقوطه صار حتميا

احتشد آلاف السوريين، امس، في تظاهرات عمّت مختلف المدن في "جمعة معتقلي الثورة"، تصدت لها قوات الأمن والجيش السوري بنيران حية، حصدت مزيدا من الأرواح في صفوف المدنيين، وذلك قبيل ساعات من تقديم بعثة المراقبين العرب تقريرها للجامعة العربية، يقول إن سورية "لم تتقيد ببنود المبادرة العربية"، في حين واصل الرئيس بشار الأسد تحديه للجامعة العربية والمجتمع الدولي، بدعوته للتمسك "بالوحدة والعروبة"، وتحميل أطراف خارجية مسؤولية الأزمة السورية.

ونقلت وكالة ناسا عن الأسد قوله خلال استقباله مساء الخميس وفد "المبادرة الشعبية العربية لمناهضة التدخل الأجنبي في سورية، ودعم الحوار والاصلاح" إن "الشعب السوري المتمسك بوحدته وعروبته رغم كل الصعوبات، والمدرك لما يحاك لوطنه من مخططات خارجية تستهدف أمنه وتلاحمه قادر على تجاوز الظروف الراهنة، وبناء سورية القوية العزيزة".

وقالت الوكالة إن أعضاء الوفد عبروا عن "وقوفهم الكامل إلى جانب سورية والشعب السوري في وجه الاستهداف الممنهج الذي تتعرض له، والذي هو جزء من مخطط لتفتيت المنطقة، وفي النهاية حسم الصراع العربي الإسرائيلي لمصلحة العدو الصهيوني".

وضم الوفد بالخصوص ممثلين عن المؤتمر القومي العربي، والملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة، ومؤتمر الأحزاب العربية، والمؤتمر القومي الإسلامي.

محاصرة المساجد
ميدانيا، اندلعت أعمال عنف متفرقة في سورية، حيث اختتمت بعثة المراقبين العرب مهمتها التي استمرت شهرا. ووفق حصيلة أولية، قتل 15 شخصاً خلال تظاهرات "جمعة معتقلي الثورة"، بينهم 3 في دمشق، و6 في ادلب، وواحد في دير الزور.

وقال نشطاء إن قوات الأمن منعت إقامة صلاة الجمعة في عدد من المساجد، ومن بينها المسجد العمري في درعا (جنوب)، مهد الانتفاضة المستمرة منذ عشرة أشهر ضد نظام الأسد، وذلك للجمعة الخامسة على التوالي.

وفي العادة، ومنذ انطلاقة حركة الاحتجاجات، تعقب صلاة الجمعة تظاهرات، إما لإبداء التأييد للأسد، أو للاحتجاج على حكمه.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تواجدا أمنيا كثيفا فرض حول المساجد في مدن أخرى أيضا، ومنها اللاذقية، وإن عدة بلدات شهدت إطلاق نيران.

اغتيالات وتسليم جثامين
وبعيدا عن التظاهرات، أفاد ناشط حقوقي أن مساعدا في الأمن السوري اغتيل في درعا، بينما تسلم ذوو ستة أشخاص فقدوا منذ يومين جثامين أبنائهم من قبل السلطات الأمنية في إدلب.

من جهة أخرى، جرت اشتباكات صباح الجمعة بين مجموعة منشقة، وقوات الأمن السورية التي كانت "تقوم بانزال علم الاستقلال الذي رفعه الثوار في مدينة ادلب"، وفق المرصد.

وكان المعارضة أعلنت مساء الخميس أن جنودا في حماة أطلقوا النار على ضابطهم، عميد في أجهزة الاستخبارات، وقتلوه بعد رفضهم الانصياع لأوامره باطلاق النار على أهالي حي باب قبلي، ليعلنوا بعد ذلك انشقاقهم عن الجيش النظامي، وانضمامهم للجيس السوري الحر.

ويقال إن العميد المقتول سبق وأشرف على عدد من عمليات القتل والاعتقال.

مصير المراقبين
ومن المنتظر أن يتوجه الفريق أول الركن محمد أحمد مصطفى الدابي، رئيس بعثة المراقبين، الى القاهرة، حيث مقر جامعة الدول العربية، اليوم ليرفع تقريرا عما شهده أعضاء البعثة منذ وصلوا الى سورية في 26 ديسمبر الماضي، ولحين خروجهم الخميس الماضي.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة غدا، لتحديد ما إذا كان ينبغي تمديد مهمة البعثة أو إنهاؤها. ويقول منتقدون للبعثة إنها لم تقدم الا غطاء دبلوماسيا للأسد، ليواصل حملته التي تقول الأمم المتحدة إنها أسفرت عن سقوط اكثر من خمسة آلاف قتيل. كما قتل المئات منذ وصل المراقبين الى سورية، حيث ظهرت حركة تمرد مسلحة في الأشهر القليلة الماضية. وفي هذا الشأن، قالت منظمة هيومان رايتس ووتش إن على الجامعة العربية أن تنشر تقرير المراقبين بالكامل، وأن تحث مجلس الأمن الدولي على فرض عقوبات مستهدفة، تشمل حظرا للسلاح لوقف القتل في سورية.

وبدوره، يعتزم المجلس الوطني السوري الطلب من الجامعة نقل الملف السوري الى الامم المتحدة لانشاء منطقة عازلة، وفرض حظر جوي، ويسعى الى ان يتضمن تقرير المراقبين اشارة الى ان ما يرتكبه النظام لمواجهة الحركة الاحتجاجية يمثل "جرائم إبادة" بحق الإنسانية، و"جرائم حرب".

وكان أعضاء من المجلس، يتقدمهم برهان غليون، وصلوا إلى القاهرة أمس، للقاء الأمين العام للجامعة نبيل العربي، وعدد من وزراء الخارجية العرب. وكشف البيان ان من المقرر أن يطلب وفد المجلس "العمل على نقل الملف الى مجلس الأمن، للحصول على قرار يتيح انشاء منطقة آمنة، وفرض حظر جوي ويعطي قوة دفع دولية".

كما أكد البيان ان الوفد سيشدد خلال لقاءاته على ان "يتضمن التقرير نصا واضحا يشير الى ان ما ارتكبه النظام، وما يقوم به، يمثل جرائم إبادة بحق الانسانية، وجرائم حرب يرتكبها بحق مدنيين عزل".

الأسد فقد السيطرة
من جانبه، قال البيت الأبيض أمس الجمعة إن الرئيس السورى بشار الأسد يفقد السيطرة على البلاد، وسقوطه بات أمرا "حتميا"، رافضا الاقتراح القائل بضرورة تدخل المجتمع الدولى فى سورية على غرار تدخله فى ليبيا.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاى كارنى: "من الواضح أن نظامه (الأسد) لم يعد.. يسيطر سيطرة كاملة على البلاد، ولا يعمل سوى على دفع سورية نحو نهاية خطيرة".

كانت المعارضة السورية دعت الجامعة العربية أمس الجمعة إلى إحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي، بعد تقديم بعثة الجامعة العربية تقريرها حول أعمال العنف المميتة فى البلاد.

غير أن روسيا والصين، وهما دولتان صديقتان للأسد فى مجلس الأمن، أحبطتا بالفعل جهودا استمرت لأشهرا لاستصدار قرار دولى يدين سورية.

ورفض كارنى الاقتراح القائل بأن المجتمع الدولى لم يتدخل فى هذا الشأن.

وقال: "إن المجتمع الدولى لا يقف موقف المتفرج.. بل إن المجتمع الدولى اتخذ مع القيادة الأميركية، إجراءات للضغط على سورية وعزلها، ولذلك تأثير واضح يظهر فى فقدان نظام الأسد لسيطرته على البلاد".