أعلنت الأمم المتحدة أمس الجمعة أن قرابة 20 الف طفل فروا من منازلهم شرق مدينة حلب في الأيام الأخيرة، محذرة من أن الوقت بدأ ينفد لتزويدهم بالمساعدات التي هم بأمس الحاجة اليها.
وقالت الأمم المتحدة إن قرابة 31500 شخص فروا من منازلهم في الأحياء الشرقية من حلب منذ الرابع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وقدرت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ان حوالى 60 في المئة من المهجرين، اي 19 الف شخص هم من الاطفال.
بينما اشارت تقديرات لـ”المرصد السوري لحقوق الانسان” ان خمسين الف شخص فروا من اعمال العنف شرق حلب منذ السبت الماضي.
في غضون ذلك غادر مئات من المعارضين السوريين وأسرهم مدينة التل القريبة من دمشق اليوم وفقاً لاتفاق مع الحكومة هو الأحدث في سلسلة من عمليات الإجلاء مع إحكام الجيش وحلفائه قبضتهم على ضواحي العاصمة.
وقال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن حوالى ألفي عضو في المعارضة وأسرهم غادروا التل اليوم في أكثر من 40 حافلة وبعض عربات الإسعاف. وقال التلفزيون السوري الرسمي إن العدد يقترب من ألف ويشمل معارضين وأسرهم.
وقالت مصادر محلية و”المرصد السوري” إن المغادرين يتجهون إلى شمال سورية.
وترك معارضون بلدة خان الشيح التي تقع إلى الجنوب الغربي من دمشق وتوجهوا إلى إدلب قبل أيام ونفذت اتفاقات مشابهة منذ الصيف في المعضمية وداريا.
وتقع التل على بعد عشرة كيلومترات إلى الشمال من وسط دمشق.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم في روما إن قوافل المساعدات الانسانية ستدخل الاحياء الشرقية في حلب بشكل “آمن”.
وأضاف في مؤتمر صحافي بعد لقاء مع نظيره الايطالي باولو جينتيلوني “أبلغنا الامم المتحدة في نيويورك وجنيف عدم وجود اي مشكلات في تسليم المساعدات الانسانية الى شرق حلب”.
وتابع وفقاً لتصريحاته كما نقلتها وكالة “ريا نوفوستي”: “يجب الاتفاق مع الحكومة السورية حول مرور هذه القوافل التي لم تعد تواجه تهديداً، والامم المتحدة ما زالت تدرس كيف يمكن ان يتم ذلك”.
وأكد لافروف “بينما يدرس (مسؤولو الامم المتحدة) ذلك، فإن روسيا كما تعلمون أرسلت مساعدات انسانية اضافية الى حلب الشرقية، فضلاً عن اثنين من المستشفيات المتنقلة واطباء ومعدات طبية وادوية. أعتقد انه يتعين على الدول الاخرى التي تبدي اهتماماً حيال معاناة السكان المدنيين السوريين التصرف بشكل مماثل”.
واقترحت روسيا إقامة اربعة ممرات انسانية الى حلب الشرقية أمس، وفق مسؤول في الامم المتحدة عبر عن الامل في إجلاء الجرحى وايصال المساعدات الى المناطق المحاصرة في شرق حلب.
ونظراً لـ”عدم تحرك” الامم المتحدة، أكد لافروف “نحن نشجع أي جهد من شأنه السماح بتهيئة الظروف لتحريك عملية المفاوضات على اساس ضرورة الحفاظ على مصالح الشعب السوري”.
لكنه جدد دعوته الفصائل المسلحة الى “قطع كل علاقة مع الارهابيين”، معيداً التأكيد ان “كل الجماعات المسلحة” التي تقاتل في شرق حلب هي “تحت سيطرة جبهة النصرة” (جبهة فتح الشام منذ إعلانها فك ارتباطها بالقاعدة).
معركة حياة أو موت
إلى ذلك، دافعت الفصائل المقاتلة بشراسة أمس الجمعة عن حي الشيخ سعيد الكبير في شرق مدينة حلب التي شهدت معارك ليلية ضارية في مواجهة القوات النظامية السورية التي استعادت نحو نصف الأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.
ودفعت دمشق بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى جبهة الأحياء الشرقية المحاصرة منذ يوليو/تموز ولم تدخلها أي مساعدات انسانية منذ ذلك الوقت.
وتمكن المقاتلون بعد الهجوم الذي شنته القوات النظامية وتقدمها السريع في شرق المدينة، من صد هذه القوات خلال الليل في حي الشيخ سعيد الواقع في جنوب الأحياء الشرقية وخاضوا معها معارك ضارية، حسبما أورد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وبدأت القوات النظامية وحلفاؤها بفضل الدعم الاستراتيجي الروسي في 15 نوفمبر/تشرين الثاني هجوما كبيرا من أجل طرد الفصائل المقاتلة من الأحياء الشرقية المحاصرة منذ أربعة أشهر والمحرومة من الغذاء والكهرباء والدواء، في سعي إلى استعادة كامل مدينة حلب.
ومنذ العام 2012، تشهد مدينة حلب ثاني أكبر مدن سوريا والتي كانت تعد العاصمة الإقتصادية للبلاد، معارك مستمرة بين قوات النظام التي تسيطر على الأحياء الغربية حيث يعيش 1.2 مليون شخص والفصائل التي تسيطر على الأحياء الشرقية، حيث كان يعيش أكثر من 250 ألف شخص حتى قبل بدء الهجوم.
وأمطرت القوات النظامية المدعومة من إيران وروسيا الأحياء الشرقية بوابل من البراميل المتفجرة والصواريخ منذ أكثر من أسبوعين ما أدى إلى تدمير كبير في هذه الأحياء ونزوح أكثر من 50 ألف شخص وسط استنكار غربي وتجاهل لدعوة الامم المتحدة لإرساء هدنة.
وذكر المرصد أن المعارك العنيفة لا تزال متواصلة في محور الشيخ سعيد بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها والفصائل المقاتلة وبينها جبهة فتح الشام من طرف آخر.
وتمكنت الفصائل من استعادة 70 بالمئة من الحي بعد أن كانت القوات النظامية هي التي تسيطر على 70 بالمئة منه.









اضف تعليق