الرئيسية » دراسات وتحليلات » سيناريوهات صادمة للتدخل العسكري الأميركي في اليمن
تقارير ودراسات دراسات وتحليلات رئيسى

سيناريوهات صادمة للتدخل العسكري الأميركي في اليمن

قوة تابعة لمليشيات الحوثي
قوة تابعة لمليشيات الحوثي

تشهد الإدارة الأميركية تحركات على أعلى مستوى تحسبا للقيام بعمل عسكري يستهدف ميليشيات الوجود الشيعي في اليمن، وفي الوقت الذي تزداد فيه احتمالات توجيه النسر الأميركي ضربة عسكرية تحطم رأس الحوثيين ، تمارس إيران حربا كلامية، على لسان قادتها ، تعكس تماديها في حالة من التخبط والغرور.

وبحسب تقارير استخباراتية غربية ، يرصد “الوطن العربي” سيناريوهات التدخل العسكري الأميركي في اليمن، وهى سيناريوهات صادمة ،لأنها يمكن أن تكون شرارة لحرب اقليمية كبيرة ، حيث أشارت مصادر أميركية أن إدارة ترامب تعتبر أن اليمن تشكل مسرحاً حسّاساً في حملتها المصعَدة الهادفة إلى الحدّ من النفوذ الإيراني في العالم العربي، كما أن واشنطن بدأت تشعر بقلق بالغ من اكتساب طهران القدرة على قطع طرق الشحن في البحر الأحمر ، والتي تُعتبر أساسية لتجارة الطاقة العالمية، مما استوجب تحركا سريعا ،يعمل على وقف الصلف الايراني عند حده .

لذلك كثفت الإدارة الأميركية الدعم الاستخباراتي واللوجستي الذي تقدمه الولايات المتحدة للتحالف المكون من السعودية والامارات العربية ،ونفذت هجمات صاروخية على مقاتلي تنظيم “القاعدة في اليمن”.

وقد تستمر في توسيع جهودها على هذين الصعيدين، انطلاقاً من اعتقادها بأن إيران تقوم بتزويد الأسلحة والمستشارين للمتمردين الحوثيين الذين يحاربون حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً.

ويبدو أن خطر النفوذ الإيراني في اليمن سيكون مبررا لتدخّل دولي أكبر في ضوء تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ضد إيران، حيث كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية،مؤخرا عن أن وكلاء إيران في اليمن (الحوثيين) قد باتوا في مرمى استهداف أميركا، مشيرة إلى أن “البيت الأبيض بدأ بتصعيد الإجراءات ضد الحوثيين في اليمن، وينوي التدخل العسكري المباشر لمواجهة نفوذ إيران المتنامي في المنطقة”.

ومعنى ذلك، أن الولايات المتحدة تتحرك نحو التدخل الفعلي في حرب يمنية وشيكة ،وعلى الرغم أن هذه الحرب تبدو أقل أهمية بالنسبة للقضايا الأخرى ،مثل المعركة الأوسع في الشرق الأوسط، إلا أن هناك اصرارا أميركيا على استئصال “الحوثيين” من اليمن ، حيث تحاول إيران استنساخ نموذج جديد ل”حزب الله” اللبناني .
ويبدو أن الهدف الأميركي هو تقليم أظافر إيران،والتي تسعى لبسط نفوذها الاقليمي ، من خلال تقديم دعم سياسي وعسكري وإعلامي ومالي للحوثيين، بالإضافة إلى تدريب مقاتلين موالين لها في اليمن، حتى تصبح جماعة الحوثي شوكة في خاصرة الخليج.

وقد ازدادت أطماع إيران في السعي للسيطرة على ممرات الملاحة العالمية ،وخاصة بعد أن حققت إيران وحلفاؤها مكاسب كبرى في أماكن أخرى في الأشهر الأخيرة، من بينها الاستحواذ على مدينة كركوك في “إقليم كردستان العراق”.

بالاضافة إلى نجاح ايران في دعم نظام الأسد وجعله راسخاً في دمشق ، فيما يشكل “حزب الله”، والقوات الإيرانية تهديداً متزايداً للحدود الإسرائيلية.

وفي تصريحات شديدة الوضوح قال مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين، إن ترمب يريد مواجهة التمدد الإيراني بقوة في الشرق الأوسط، لكن لاتزال هناك تساؤلات حول التوقيت، وتصعيد دور الولايات المتحدة في اليمن أو في أي مكان آخر، لأننا يجب أن نضع في الحسبان أن تمتد الحرائق أكثر مما ينبغي.

فيما شدد السناتور بوب كروكر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ على أن هناك حاجة لتنسيق حثيث ضد التصرفات الإيرانية غير المشروعة في اليمن والشرق الأوسط، لكنها بالطبع لن تكون مثل المرات السابقة ،بل هناك نية لاشعال حرب قد تقضي على الأخضر واليابس، مالم يتم تقنين الأمور بشكل جيد.

بينما كشفت مصادر غربية أن إدارة ترامب ستضطر إلى إصلاح خلافات عديدة بداخلها إذا ما قررت التدخل العسكري المباشر في اليمن ، فمن الصعب تواجد قوات أميركية على الأرض بعد حادثة مقتل الضابط الأميركي في العملية العسكرية في “يكلا”، متنبئة بأن تتخذ المواجهة العسكرية الأميركية ضد إيران في اليمن سبلا أخرى، تقصم ظهر الحوثيين ، وتكسر أنف دولة “الملالي”، دون أن تتكبد القوات الأميركية أية خسائر.

بينما ثمنت مصادر استخباراتية غربية أخرى تحركات ادارة الرئيس الأميركي ترامب ضد وكلاء الحرس الثوري في اليمن مؤكدين على أن المواجهة الأميركيَّة ضد الحوثيين هى أول تدخل من نوعه ضد ميليشيا موالية لإيران ، ولن تكون سهلة ،وبالتأكيد فإن لهذا التدخل تداعياته المرتقبة دولياً وإقليمياً، لكن وجود المملكة العربية السعودية كقوة ناعمة ،وباعتبارها أكبر المؤثرين في الشرق الأوسط إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة سيخفف ذلك من ردة الفعل تلك.

وكان جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي قد قَدم طلباً للبيت الأبيض في مارس 2017 يطالب فيه بدعم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من أجل تحرير محافظة “الحديدة” من الحوثيين، وهو طلب كانت أبوظبي قد تقدمت به منتصف عام 2016 لكن إدارة أوباما تجاهلته.

وبناء على ذلك ستقدم الولايات المتحدة الأميركيَّة تدخلها في اليمن على كونه دعماً للحلفاء لمواجهة التمدد الإيراني ، بغرض الوصول إلى مفاوضات شاملة، للأطراف اليمنية المتصارعة، للوصول إلى حل سياسي، ينهي الأزمة في البلاد ،من أجل محاربة الإرهاب، وستقدم فكرة تحرير ميناء “الحديدة”غطاء أيديولوجيا وفرصةً لوقف الأزمة الإنسانية المتصاعدة في اليمن ،وفي نفس الوقت تتم عملية تطهير كبري لليمن ،تتضمن تحرير مدينة “الحديدة” ،مما سيجفف منابع تمويل الحرب لدى الحوثيين، فالميناء الاستراتيجي يستقبل 80 بالمائة من الواردات إلى البلاد.

وبناء على ذلك يتضح أن هناك أهمية استراتيجية لخسارة إيران لمعركتها في اليمن ،حيث ستفقد منفذاً هاماً لعبور السلاح والخبراء عبر ميناء “الحديدة” مع استمرار منع الطيران من الهبوط في المطارات الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأكد خبراء استراتيجيون أن الانخراط الأميركي أكثر في الصراع العسكري باليمن ، سيشكل جبهة ردع أكثر عدائية من قبل الولايات المتحدة تجاه إيران .

وخاصة أن تصعيد البيت الأبيض- ترامب للإجراءات ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، هو جزء من خطة أوسع لمواجهة طهران، من خلال استهداف حلفائها في دول الخليج، وأن اليمن بالنسبة لإدارة ترامب هي ساحة المعركة الأولى مع إيران، وسوف تتبعه معارك أخرى في سورية والعراق.