الرئيسية » أرشيف » تحذيرات من "فراغ دستوري" و"العسكري" لا يمانع وضع الدستور بعد "الرئاسية"
أرشيف

تحذيرات من "فراغ دستوري" و"العسكري" لا يمانع وضع الدستور بعد "الرئاسية"

ناشد المجلس الاستشاري في مصر أمس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إصدار إعلان دستوري مكمل في أقرب وقت ممكن، يتضمن المواد المتطلب وجودها في الدستور ولم يشملها الإعلان الدستوري الحالي، باعتبار ذلك هو السبيل الوحيد لسد الفراغ الدستوري الحالي في البلاد، في الوقت الذي أكد فيه اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري ومساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية، أن المجلس "لم يحسم بعد بخصوص هذا الإعلان"، مؤكدا، في الوقت ذاته، حق "العسكري" في إصدار إعلان دستوري مكمل "حتى في ظل وجود برلمان"، مشيرا إلى أن ذلك الأمر حق أصيل للعسكري، باعتباره من يدير شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية.

وجدد نقيب المحامين ورئيس المجلس الاستشاري، سامح عاشور، دعوته المجلس العسكري إلى سرعة إصدار إعلان دستوري مكمل يحدد صلاحيات رئيس الجمهورية، ومعايير وضوابط تشكيل الجمعية التأسيسية، مشيرا إلى أن هذا الإعلان من شأنه أن يحسم كثيرا من الأمور في البلاد يتوقع حدوثها خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى ما وصفه بـ"خيوط مؤامرة تدور حاليا برعاية قوى سياسية، للانقضاض على ما تم الاتفاق عليه من معايير الجمعية التأسيسية لوضع الدستور"، وهو ما يستهدف "عرقلة محاولات التوافق بين القوى والتيارات السياسية بمختلف اتجاهاتها، حول التأسيسية، بما يعنيه ذلك من رجوع إلى المربع صفر".

وقال عاشور إن أطرافا عدة تعبث بهذا الموضوع على نحو يدعو للقلق، متعهدا بالكشف عنها خلال أيام، في الوقت الذي أكد فيه اللواء شاهين أن الإعلان الدستوري الحالي "يكفي لإدارة شؤون البلاد حتى انتهاء الفترة الانتقالية، وأنه يتضمن العديد من النصوص التي تحدد صلاحيات الرئيس الجديد"، مشيراً إلى أن المجلس العسكري "لا يمانع في تأجيل وضع الدستور الجديد لما بعد انتخاب الرئيس".

وتتزامن تصريحات عضو المجلس العسكري مع انتقادات عنيفة وجهها ليلة أمس الأول المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ووكيل مؤسسي حزب "الدستور" الجديد، الدكتور محمد البرادعي، للمجلس العسكري، مشيراً إلى أن المؤشرات الأولى تؤكد أنه "سوف يحدد صلاحيات الرئيس قبل الانتخابات بيومين"، متسائلاً عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "كيف سيحدد المجلس صلاحيات رئيس مصر القادم، دون استفتاء قبل انتخابات الرئاسة، في وجود برلمان يملك حق السلطة التشريعية في البلاد؟".

واعتبر البرادعي إقدام المجلس العسكري على مثل هذه الخطوة بمثابة "محاولة فجة لإحلال وتجديد النظام القديم بفكره وأساليبه وأشخاصه".

وكان رئيس حزب "غد الثورة" الدكتور أيمن نور قد أعلن في وقت سابق أن مجموعة ال 15 التي تضم مجموعة من الأحزاب السياسية الجديدة قد انتهت بالفعل من إعداد مسودة إعلان دستوري تكميلي، مشيراً إلى أن أنه سوف يتقدم بمسودة الإعلان إلى المجلس العسكري مذيلا باقتراح أن يضاف إلى الإعلان الدستوري المتوقع صدوره، مطالبا القوى السياسية في البلاد بضرورة "التروي في تشكيل الدستور الجديد".

وتمنح نصوص الإعلان الدستوري الصادر في مارس/آذار من العام الماضي لرئيس الجمهورية صلاحيات التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها، "وهما البندان اللذان تم سلبهما من اختصاصات الرئيس، وكان يختص بهما المجلس العسكري"، إلى جانب تعيين الأعضاء المعينين في مجلس الشعب، ودعوة مجلسي الشعب والشورى للانعقاد، فضلا عن حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، تمثيل الدولة في الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وتعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وإعفاؤهم من مناصبهم، وتعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين في القانون، واعتماد ممثلي الدول الأجنبية السياسيين، والعفو عن العقوبة أو تخفيفها.

وتنص المادة 29 من الإعلان الدستوري على أن مدة الرئاسة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات، ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمدة واحدة تالية، كما تلزم المادة 31 الرئيس بتعيين نائب له أو أكثر خلال ستين يوماً على الأكثر من مباشرته مهام منصبه.

من جانبه نفى اللواء شاهين ما تردد حول لقاء متوقع بين قيادات المجلس العسكري وممثلي القوى السياسية، لبحث حلّ للأزمة الحالية المتعلقة بتأسيسية الدستور، أو الاتفاق على صيغة الإعلان الدستوري المكمل.

وقال شاهين: "المجلس العسكري لن يلتقي بأحد"، وأضاف: "نحن ننتظر فقط ما سوف تسفر عنه مشاورات الأحزاب، ونتابع مثل باقي المصريين تصريحاتهم في وسائل الإعلام، لكننا لن نلتقي بهم".

وقال إن المجلس العسكري كان أمام خيارين لصياغة دستور جديد للبلاد، إما أن يختار بنفسه أعضاء الجمعية التأسيسية مثلما يحدث في العديد من دول العالم، أو أن يخوّل للبرلمان اختيارها، "حتى لا يقول أحد لا دستور تحت حكم العسكر"، مشيراً إلى أن قضية تشكيل الجمعية التأسيسية "أصبحت الآن في ملعب البرلمان، بعد اتفاق الأحزاب والقوى السياسية بحضور المشير على المعايير الأساسية وطريقة انتخاب الجمعية".

وكان المجلس العسكري قد تلقى في وقت سابق عددا من الاقتراحات لبنود يتم إدراجها في الإعلان الدستوري المكمل، بينها تعديل المواد الخاصة بصلاحيات الرئيس في دستور عام ،1971 وبخاصة المادة 141 التي تنص على حق الرئيس في تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم، وإعفائهم من مناصبهم، حيث يقترح التعديل أن يتقدم الرئيس بعرض الأسماء المرشحة للوزارة على البرلمان قبل تعيينهم، من دون أن يكون رأى البرلمان ملزما للرئيس، كما تضمنت التعديلات نقل صلاحيات الرئيس في المواد 143 و144 و145 إلى رئيس مجلس الوزراء.