تبدو التوقعات بالنسبة إلى سورية قاتمة في ظل تصاعد حدّة الصراع في دمشق وحلب وأجزاء أخري من البلاد. إذ تسلط استقالة كوفي عنان، بوصفه مبعوثاً خاصاً ومحاوراً للأمم المتحدة مع نظام الأسد، الضوء علي صعوبة المشاركة الدولية الفعالة، في حين يؤكد انشقاق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب مؤخراً علي تقلص الخيارات السياسية أمام نظام الرئيس بشار الأسد.
في سؤال وجواب جديد، يشرح "يزيد صايغ" في مؤسسة "كارنيجي" كيف أنه من المرجح أن يوسع انتصار النظام المحتمل في حلب ما تسمي عمليات التمشيط في المنطقة المحيطة بالمدينة للبناء علي نجاح الحكومة المتصور. ويقول صايغ إنه علي الرغم من المشاكل التي تواجهها الجهود الدبلوماسية، يتعين علي المجتمع الدولي مواصلة الضغط علي روسيا للمساعدة في ترتيب صيغة قابلة للتطبيق لتقاسم السلطة كجزء من عملية انتقال سورية بمعزل عن الأسد والأسئلة هي: هل سورية الآن في حالة حرب أهلية؟ما مدي سيطرة نظام الأسد علي الوضع؟ ما مدي أهمية هجوم 18يوليو "تموز" علي مسؤولين أمنيين سوريين كبار؟هل هذه هي النهاية بالنسبة لنظام الأسد؟هل سيؤدّي تصاعد العنف إلي كسر الجمود السياسي والعسكري؟ كيف ستؤثر الأزمة علي الدول المجاورة لسورية؟ ما الذي يتعين علي المجتمع الدولي فعله الآن؟ وهل تعرقل روسيا والصين جهوده؟
فهل اقترب سقوط النظام السوري؟
هناك هيئات مرموقة عدة تقول إنها كذلك. في 15 يوليو "تموز" أعلن الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي تشرف علي اتفاقيات جنيف، أنها تعتبر سورية الآن في حالة "نزاع غير دولي مسلّح"، وكانت اللجنة في السابق تعتبر المدن والمناطق المحيطة بكل من إدلب وحمص وحماة بأنها "مناطق حرب"، لكن القتال انتشر الآن علي نطاق واسع بحيث بات يشكّل حرباً أهلية.
بالنسبة إلي هيرفي لادسو، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون عمليات حفظ السلام، فإن سورية بالفعل في حالة حرب أهلية منذ أكثر من شهر، لأن "الحكومة السورية خسرت أجزاء كبيرة من الأراضي والعديد من المدن إلي المعارضة وتريد استعادة السيطرة عليها".
يعكس إعلان اللجنة الدولية للصليب الأحمر صلاحياتها القانونية الخاصة بإخضاع المقاتلين من كلا الجانبين إلي اتفاقيات جنيف، وجعلهم بالتالي عرضة للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ومع ذلك، تعاني سورية، من وجهة نظر سياسية – عسكرية، من حرب أهلية هجينة وانتفاضة شعبية وصراع غير متكافئ. وأياً تكن الطريقة التي نصف بها الصراع، من الهام ألا تضلّلنا تسمية أو أخري إلي حد التقليل من شأن قدرة النظام علي ممارسة عنف أكبر، والوسائل التي يجب علي معارضيه أن يستعدوا من خلالها لما هو آت.
وما مدي سيطرة نظام الأسد علي الوضع؟
بعد انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب، تراجع ادعاء نظام الأسد حول امتلاك الشرعية السياسية بصورة سيئة للغاية. وهذا يمكن أن يؤدي إلي "نقطة اللاعودة" التي تنشق فيها قطاعات كبيرة من السكان المدنيين والمسؤولين الحكوميين وموظفي الخدمة المدنية والقوات المسلحة في نهاية المطاف بشكل علني. لكن وإلي أن يحدث ذلك، النظام وحده هو الذي يملك القدرة علي حشد جهد عسكري كامل من خلال الاستفادة من شرائح من السكان والهيئات الحكومية والموارد الاقتصادية التي تخضع إلي سيطرته.
مازال المتمردون الذين يواجههم النظام يشنون حملة متنقّلة إلي حد كبير، ويزعمون أنهم يسيطرون علي معظم البلاد ليلاً، لكن معظم سكان سورية يعيشون في المناطق التي يسيطر أو ينافس عليها النظام، وهكذا يظل المتمردون عرضة إلي الهجمات المضادة وغير قادرين علي تعبئة الموارد أو تنظيم شؤون الحياة اليومية بالدرجة نفسها.
مازال النظام بلا منافس إلي حد كبير في مناطق عدة من البلاد، بما فيها المنطقة الشمالية الساحلية ومحافظة السويداء في الجنوب. ولاتزال له أيضاً اليد الطولي في دمشق وفي كثير من المناطق الشرقية والشمالية الشرقية.
وقد أعادت القوات الحكومية تأكيد سيطرتها في هذه المناطق في الوقت الحالي "كما حدث في دير الزور"، أو تخلّت عن عمد عن السيطرة علي المدن والبلدات التي يسكنها الأكراد "بما في ذلك القامشلي لحزب الاتحاد الديمقراطي من دون إطلاق رصاصة واحدة"، وعلي رغم أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو أكبر قوة كردية معارضة، فإنه لم ينقل المعركة إلي نظام الأسد، وقد سمح للقوات الموالية للحكومة في المنطقة بالبقاء في ثكناتها.
في المقابل، لاتزال الحركات المتمردة المختلفة، التي تعمل تحت لواء الجيش السوري الحر، غير قادرة علي ممارسة سيطرة فعالة ومستمرة علي المناطق التي تتحكّم بها. ثمة بعض الاستثناءات القليلة مثل الرستن التي قاومت كل الهجمات الحكومية علي مدي شهور. غير أن النظام أثبت في أماكن أخري أنه قادر علي انتزاع المدن والبلدات التي يعتزم السيطرة عليها، كما أظهرت معركة دمشق الأخيرة. وقد لجأ المتمردون، الذين سيطروا لفترة وجيزة علي أحياء مثل حي الميدان، إلي هناك في الواقع بعد أن أخرجهم هجوم للجيش من معاقلهم الحضرية في المناطق الريفية المحيطة.
إذا ما أسفرت معركة حلب عن انتصار النظام، ستحاول الحكومة الاستفادة من ذلك عبر القيام بعمليات تمشيط في البلدات والمناطق الريفية المحيطة باتجاه الحدود التركية، حيث تحاول استعادة السيطرة هناك. وربما تضعف الخسائر الفادحة التي يتكبدها المتمردون في حلب قدرتهم علي المقاومة.
مع ذلك، الصورة قد تتغير. فالنظام لم يعد قادراً علي تأمين الهدوء الكامل في أي منطقة استعادها. وتشكّل حمص مثالاً واضحاً لأنها شهدت معارك يومية ونوبات من القصف المكثّف منذ أن استعادت القوات الحكومية حي بابا عمرو في أوائل فبراير "شباط" الماضي. كما تتواصل الاشتباكات المتفرقة داخل مدينة حماة، وفي دمشق وحزام الفقر المحيط بها. لكن النظام مازال يملك الآن وسائل كبيرة جداً لرفع عتبة العنف، في الوقت الذي يحرم فيه المعارضة من الوسائل الكفيلة ببناء قدرات مماثلة.
قد تأتي مرحلة تصبح فيها محاولة النظام قمع المعارضة والحفاظ علي سيطرته علي جميع المراكز السكانية الرئيسة فوق طاقته، بحيث تبدأ قوته العسكرية وأجهزته الأمنية بالتفكك. بيد أن قدرة النظام علي حشد ما يقدر بـ 20.000 جندي لمعركة حلب توحي بأنه لم يصل بعد إلي هذه المرحلة.
وعندما تتدهور مصادر القوة العسكرية للنظام بشكل كافٍ، من المرجح أن
يفسح تقاطع هذه العوامل الطريق أمام التوصل إلي اتفاق لتقاسم السلطة وتغيير النظام بدلاً من الدخول في حرب أهلية طويلة الأمد وشاملة.
ما مدي أهمية هجوم18يوليو"تموز" علي مسؤولين أمنيين سوريين كبار؟
– سرت الكثير من التكهنات حول الجهة التي نفّذت الهجوم، ويعتقد المحللون المخضرمون أن الجماعات المتمردة مثل الجيش السوري الحر تفتقر إلي الحنكة العملياتية، وأن جهاز استخبارات أجنبياً كان له دور رئيس في الهجوم.
لكن بغض النظر عمن خطط ونفذ عملية الاغتيال فعلياً، فهي أظهرت أنه قد تم اختراق النظام وأن الدائرة الداخلية فيه عرضة إلي الخطر. وتشير حقيقة إلي أنه سبق استهداف المجموعة نفسها من المسؤولين في "خلية إدارة الأزمة" بمحاولة تسميم، إلي أن النظام كان راضياً وواثقاً من نفسه. ويفسر جرس الإنذار القاسي جداً الرد العسكري السريع والعنيف علي التحدي الذي يمثله المتمردون المسلحون في أحياء عدة من دمشق، والتقارير عن إعدام المعارضين المشتبه فيهم.
وقد تمثل أهم تأثير لعملية الاغتيال في أنها جعلت النظام يبدو ضعيفاً.
عززت عملية الاغتيال تأثير انشقاق العميد مناف طلاس، وهو قائد لواء في الحرس الجمهوري مقرب من الأسد، وابن وزير الدفاع السوري السابق مصطفي طلاس الذي أمضي فترة طويلة في المنصب. إذ أعقبه مزيد من الانشقاقات، بما فيها انشقاق دبلوماسيون وضباط جيش كبار، ومسؤول أمني واحد علي الأقل متهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. ويعتبر انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب الأكثر أهمية حتي الآن، وهو أهم بكثير من انشقاق طلاس، الذي يعارضه الجيش السوري الحر ونسبة كبيرة من المعارضة داخل سورية. ويشير هذان الانشقاقان إلي تراجع الثقة في قدرة الإستراتيجية العسكرية للنظام علي ضمان بقائه.
هل هذه هي النهاية بالنسبة لنظام الأسد؟
– لا يمكن للنظام أن "ينتصر"، ولا يمكنه أن يبقي إلي أجل غير مسمي. لكن مايعنيه هذا حقاً هو أن بشار الأسد لا يمكن أن يبقي في الرئاسة. قد يصبح أفراد آخرون في النظام، بمن فيهم بعض وزرائه "التكنوقراط" – أو مجموعات مثل كبار الضباط العلويين – جزءاً من صيغة لتقاسم السلطة.
ثمة خطط عديدة قيد المناقشة حالياً في روسيا وتركيا، وحتي في مصر، بتأييد ضمني علي الأقل من الولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء في الجامعة العربية، لكن الأوضاع علي الأرض ليست ناضجة بعد لإنجاح أي من هذه الجهود.
من المرجح أكثر أن تتناوب فترات من العنف الشديد مع فترات من الهدوء في الأعمال القتالية، يتم خلالها إطلاق عمليات جس نبض دبلوماسية جديدة ومراجعة مقترحات لإجراء عملية انتقالية عن طريق المفاوضات.
يبدو الرئيس الأسد غير مستعد لتقبل أي تسوية ذات مغزي، فهو مازال يملك ما يكفي من الموارد والسلطة لمواصلة القتال. إلي جانب ذلك، يحتفظ النظام بالتفوق العسكري والتنظيمي، ويمكنه البقاء علي الأرجح في شكله الحالي حتي نهاية العام 2012، في الواقع، يشير مراقبون سوريون ممن لهم علاقات جيدة إلي أن المطّلعين علي بواطن الأمور في النظام يعتقدون بأنه لن يواجه تهديداً أكثر خطورة حتي نهاية مارس "آذار" 2013 تقريباً، وهو الوقت الذي تشير التقديرات إلي أن الإدارة الأميركية الجديدة ستكون في وضع يمكّنها من القيام بعمل عسكري ضده. وبهذا المعني، فإن النظام لم يصل بعد إلي مرحلته النهائية.
هل سيؤدي تصاعد العنف إلي كسر الجمود السياسي والعسكري؟
ليس بعد. فقد شهد شهر يوليو "تموز" سلسلة من الأحداث البارزة والمؤثرة: تفجير "خلية إدارة الأزمة" التابعة للنظام، ومايسمي بركان دمشق الذي أطلقه المتمردون المسلحون، وهجوم المتمردين في مدينة حلب. كانت هذه تطورات هامة أكدت فشل "الحل الأمني" الذي تبناه النظام.
لكن تلك الأحداث ولدت أيضاً توقّعات مفرطة في التفاؤل بأن سقوط النظام بات وشيكاً – في غضون أسابيع – وتقييمات غير واقعية عن التوازن العسكري. تطلّب الأمر عدداً قليلاً نسبياً من المتمرّدين المسلحين بأسلحة خفيفة لإعطاء الانطباع، لمدة أسبوع تقريباً، بأن النظام قد فقد السيطرة علي أجزاء كبيرة من العاصمة. وسارع قادة المتمردين في الشمال إلي الاستفادة من هذا وأرسلوا وحداتهم إلي حلب، ما يمثّل تحدياً أكثر خطورة للنظام.
مع ذلك، قد تثبت هذه الخطوة أنها خطأ باهظ الثمن. صحيح أن المتمردين أفقدوا عدوهم توازنه، لكن بدلاً من أن ينسحبوا للحفاظ علي قوتهم وإضعاف القوات الحكومية المتفوقة بصورة تدريجية من خلال المناورات المتكررة، انخرطوا كلياً في المعركة. ويقول عالمون ببواطن الأمور إن القادة المحليين للجيش السوري الحر الذين كانوا يفضلون التصرف بحذر وجدوا أن "كتائب التوحيد" الإسلامية المتشددة التي أصرت علي المواجهة المباشرة ترغمهم علي المواجهة قبل أن يصبحوا جاهزين. وإذا ما خسر المتمردون، فإن الخسائر التي سيتكبدونها ستكون أكبر بكثير من تلك التي لحقت بهم في دمشق أو ريفها.
ربما تتحول الصورة بشكل جذري إذا ما انشقت أعداد كبيرة من الجنود الذين يحاصرون المدينة الآن بكثافة، ما يؤدي إلي انهيار أوسع داخل الجيش. لكن عدا ذلك، يمكن لنكسة عسكرية في مدينة حلب تهدد معاقل المتمردين في مناطق شاسعة من الأراضي حول المدينة، أن تشكل ضربة سياسية ونفسية ستستغرق وقتاً للتغلب عليها، وهذا يمكن أن يعرقل الجهود التي تبذل وراء الكواليس للتفاوض علي إيجاد مخرج سلمي لبشار الأسد أو صيغ ممكنة لتقاسم السلطة.
كيف ستؤثر الأزمة علي الدول المجاورة لسورية؟
– من الواضح أن النظام السوري يحاول التأثير علي سلوك بعض جيرانه، من خلال الإشارة إلي قدرته علي رفع التكاليف بالنسبة إليهم إذا لم يغيروا نهجهم في التعامل مع الأزمة.
في الواقع، تمثل التطمينات الرسمية بأن سورية سوف تستخدم أسلحتها الكيميائية "للدفاع ضد العدوان الخارجي فقط" محاولة لإثارة المخاوف الإسرائيلية من أن الترسانة السورية قد تقع في أيدي الأشخاص الخطأ. وهذا بدوره يدفع إسرائيل لثني الولايات المتحدة عن السعي لتغيير النظام.
وبالمثل، فقد سمح نظام الأسد لحزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المتشدد بالسيطرة، بحكم الأمر الواقع، علي المناطق المتاخمة لتركيا.
لقد هددت تركيا بمهاجمة هذه القواعد الكردية في سورية، لكنها ليست متحمسة للتورط في الصراع الدائر بشكل مباشر. فهي تخشي من أن تتشكّل منطقة للحكم الذاتي الكردي في شمال سورية، وما من شك في أن هذا القلق ازداد في أعقاب إنشاء المجلس الكردي الأعلي بين مجلس شعب غربي كردستان الذي يدعمه حزب العمال الكردستاني – والذي يعد حزب الاتحاد الديمقراطي عضواً فيه أيضاً- والمجلس الوطني الكردي في سورية.
تدل حقيقة أن رئيس الحكومة الإقليمية الكردية في العراق، مسعود البارزاني، توسط في صفقة التوحيد هذه علي بروز تنافس جيو-إستراتيجي معقّد بين النظام السوري وبين الأحزاب الكردية السورية المختلفة وأكراد العراق والحكومة في بغداد .
يتزايد الضغط أيضاً علي الدول المجاورة الأخري. فقد حال المعسكران المتنافسان المؤيد والمناهض للأسد في لبنان حتي الآن دون تفجر التوترات وتحولها إلي حرب أهلية واسعة النطاق. ومع ذلك، من الواضح أن المقصود من إطلاق النيران السورية عبر الحدود هو إرغام السلطات اللبنانية علي الحد من تدفق المقاتلين المتمردين والأسلحة إلي داخل البلاد. وأعلنت الحكومة اللبنانية أنها ستنشر 2000 جندي للسيطرة علي المنطقة الحدودية، بيد أن هذا قد يؤدي إلي تفاقم التوتر بين الجيش والمجوعات المحلّية التي تساند المعارضة السورية.
تظهر المتاعب أيضاً علي طول حدود سورية مع العراق، حيث تتعرض جهود زعماء القبائل المحلّية للبقاء علي الحياد للتآكل، فيما ينضم شبان العشائر إلي الجيش السوري الحر ويقيم الجهاديون القادمون من العراق مناطق تجمع هناك. وتتزايد حدة التوتر بين القبائل العربية السنية في محافظات العراق الغربية وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي لا تزال تدعم نظام الأسد. لكن لا يبدو أن أياً من الجهات العراقية الفاعلة الرئيسة، بما فيها حكومة إقليم كردستان، مستعدة لإسقاط التوازن المضطرب بين هذه الجهات المحلّية المتنافسة.
يتعرض الأردن إلي قدر أقل من التهديد من العراق أو لبنان، لكنه يتحمل عبء وجود 142.000 لاجئ سوري لديه ويستعد لوصول المزيد. وتشعر عمان بقلق متزايد من أن عملاء سريين سوريين قد تسللوا إلي المملكة بهدف زعزعة الأمن والتأثير في السياسة الأردنية تجاه النظام في دمشق.
ما الذي يتعين علي المجتمع الدولي فعله الآن؟ وهل تعرقل روسيا والصين جهوده؟
يملك المجتمع الدولي وسائل محدودة للتوصل إلي حل سلمي للأزمة السورية، طالما أنه غير مستعد للتدخل عسكرياً. ومن ثم، يمكن أن يؤدي التدخل في الواقع إلي اندلاع أعمال عنف أسوأ أو لا يمكن السيطرة عليها، مثل عمليات قتل انتقامية واسعة النطاق أو "تطهير"، ما لم يتم نشر مستويات كافية من القوات الأجنبية "وهو الأمر الأقل احتمالاً".
ومن المفارقات أن "الفيتوات" – حق النقض – الروسية والصينية في مجلس الأمن الدولي تحجب حقيقة أن أياً من الجهات الفاعلة الخارجية التي لديها القدرة علي التأثير في النتائج – الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا، سواء كانت تعمل بشكل جماعي في إطار حلف شمال الأطلسي "ناتو" أو بشكل فردي – ليست علي استعداد للتدخل .
تشكل الصين وحدها في الحقيقة عقبة دبلوماسية أمام التدخّل الدولي، حيث إنها ليست مصدراً رئيساً للمساعدة العسكرية والاقتصادية أو المالية لسورية. لكن روسيا أكثر أهمية بكثير نظراً إلي علاقاتها الطويلة مع الجيش السوري، ودورها في التخفيف من أزمة النظام المالية، والتزامها العسكري العلني في الدفاع عن سورية. هذا هو السبب في أن "أصدقاء سورية" يعتمدون علي إقناع روسيا بإنجاز عملية انتقال موجهة هم أنفسهم غير قادرين علي ضمانها. ومع ذلك، فإن من الواضح أن التأثير والنفوذ الروسيين ليسا كافيين لتغيير سياسة الأسد عندما يتعلق الأمر ببقائه في السلطة.
في الوقت نفسه، لايزال "أصدقاء سورية" غير مستعدين لإشراك إيران في حل الأزمة، رغم أنها طرف خارجي فاعل ويمكنها ممارسة تأثير حاسم. وفي ظل غياب أي دور إيراني، فإن لجوء "أصدقاء سورية" المتكرر إلي مجلس الأمن لن يضع حدّاً للعنف في سورية. ومع ذلك، فإن هذا يبقي علي الضغط علي روسيا ويحفّز موسكو علي المساعدة في ترتيب صيغة قابلة للتطبيق لتقاسم السلطة، بمجرد أن تشعر بأن الدفاع عن الأسد يشكل خطراً أكبر علي نظامه من المساعدة في إزاحته بشكل فعال.









اضف تعليق