الرئيسية » أرشيف » "ما بعد بعد تل ابيب"
أرشيف

"ما بعد بعد تل ابيب"

بقلم: علاء الريماوي

حين كان شعار المعركة في الماضي " ما بعد حيفا " لم يكن ذلك متصورا عند كثير من أصحاب العقول المهزومة التي ظلت تؤمن بعبثية المواجهة وعجز المقاومة عن رد يتناسب وحجم الإجرام الذي تصنعه إسرائيل.

في الأمس كان لي حكاية لم أشاهدها من قبل ، صفارات إنذار تخترق سماء مدينة رام الله ، أناس كثيرون يخرجون من مسجد حمزه يراقبون مصدر الصوت المرتفع ، توجهت مع أسرتي قريبا من مستعمرة بيت إيل ، القريبة جدا من المكان ، بيوت تقفل ، مستعمرون يفرون بشكل هستيري ، سيارات تترك على ناصية الطريق ، وصمت غير مألوف يلتف المكان.

في المقابل عشرات من الشباب والنساء يخرجون من بيوتهم يتابعون مشهدا لم يرونه في حياتهم ".

صاحب محطة وقود في المكان " توجه للحاضرين بسؤال : هل وجودنا غير آمن في المنطقة ؟ هل يمكن أن تصلنا صواريخ حماس هنا في الضفة ؟ شاب في المكان رد على السؤال قائلا : "صواريخ حماس عندها دين إبتعرف وان تضرب " ضحك الناس وتسمروا في المكان يبحثون عن مشهد الصاروخ القادم .

الصاروخ لم يكن خرافة بل وصل الى القدس على بعد 3 كيلو عن مدينة رام الله ، اليوم تستطيع مقاومة غزة الحديث بفخر أنها عبرت مساحات غير مألوفة وصنعت معجزة في مواجهة لم يألفها العدو بعد .

هذا المشهد لم يكن فقط في مستعمرات الضفة بل تجاوزه الى عمق مدينة القدس التي تحدث منها زملاء وصفوا حالة المستعمرين حين سمعت صفارات الانذار بالهستيرية .

حديث الرعب لم يكون معزولا عن عناويين الصحف العبرية ونشرات الاخبار التلفزيونية التي تحدثت عن دخول " خمسة مليون إسرائيلي تحت نار " ، وفرار أكثر من مليون إسرائيلي من جنوب فلسطين ، وإلغاء الاف الحجوزات الفندقية في مدينة القدس ، وإعتذا عن قصف تل ابيب ، وحسرة على قصف مدينة القدس ، وحيرة من إسقاط طائرات أو مساس بها ، وتساؤل عن قدرة المقاومة في ضرب بوارج بحرية في عرض البحر ، والاهم حديث رئيس الاركان عن تشكك من نتائج الحرب البرية بعد ا ن نجى قائد كبير في الحكومة الاسرائيلية من صاروخ سقط بالقرب منه .

هذا التصعيد أجبر المجلس الوزاري المصغر أخذ قرارات مهمة وجب الانتباه اليها وهي على النحو الآتي :

1. تركيز عمليات الاغتيال والمس بشكل مباشر في القيادات السياسية للحكومة الفلسطينية .

2. ضرب مقرات السلطة في غزة جميعها وخاصة السيادية منها ، ونسفها عن بكرة أبيها .

3. حشد مركز للقوات البرية على حدود غزة ، مع بدء قصف مركز على المناطق المحاذية للشريط الحدودي لإعادة إنتشار عسكري متوقع في المنطقة .

4. تسديد ضربات ماسه في البنية الاجتماعية من خلال قصف مناطق سكنية واحداث تدمير كبير فيها .

5. التقاط صورة لإنجاز عسكري من خلال تصفية معتبرة لقائد عسكري من وزن الضيف حفظه الله .

هذا الحديث ليس معزولا عن بعض التحركات التي يمكن أن تتجاوز في ذلك بحسب معطيات المقاومة على الأرض وقدرتها على خلق ردع يليق بحب الإسرائيلي في الحياة .

في الختام : غزة صنعت أسطورة في يومها الخامس ، ونتنياهو اليوم بات يشعر بندم الورطة بغزه ، هذا الشعور سيزيد وتيرة النار مع توقع في زيادة مدى العملية العسكرية وسعتها.