وضعت المنظمات الحقوقية العالمية نظام دولة “الملالي “في مأزق ، إثر الكشف عن احصاءات ومذكرات ووثائق، تثبت أن هذا النظام هو الأكثر قهرا وتطرفا ودموية ، بل وانتهاكا لحقوق الانسان ،مناشدة القوى الدولية بضروة التصدي لايران .
وأشارت التقارير الحقوقية الغربية إلى أنه في الوقت الذي تحاول فيه إدارة ترامب حشد العالم لمواجهة النظام الإيراني، بسبب التهديدات الكثيرة التي يشكلها على السلم والأمن العالميين، فإن طهران تستخدم كل وسيلة تحت تصرفها، لمنع تشكيل جبهة عالمية موحدة ضدها.
وفى الاسبوع الماضى هدد وزير خارجية ايران ضمنا بأن طهران ستستأنف برنامجها النووى، اذا ضاعفت الدول الأوروبية برنامجها للصواريخ البالستية والمشاريع الارهابية.
وفى برنامج بثه التلفزيون الايرانى، اعترف أحمد رضا جلالى، وهو سجين ايرانى مزدوج الجنسية يحمل الجنسية السويدية، “بالتجسس على البرنامج النووى الايرانى لصالح الدول الأجنبية،ونظرا لتاريخ إيران في انتزاع الاعترافات من السجناء عن طريق التعذيب والتهديدات، فإنه من السهل استنتاج مدى موثوقية اعترافات جلالي.
يذكر أن السويد هو أحد الأعضاء غير الدائمين فى مجلس الأمن الدولى،وليس من قبيل الصدفة،أن تأتي أزمة جلالي، بعد أن قدم السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة نيكي هالي دليلا قويا على أن إيران كانت وراء هجوم صاروخي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 4 نوفمبر / تشرين الثاني، وامتنع سفير السويد لدى الأمم المتحدة عن تأكيد أن إيران هي الجاني.
وجلالي ليس هو الأجنبي الوحيد الذي يحتفظ به النظام الإيراني كرهينة، وكشريحة مساومة في سياسته الخارجية، ويذكر أن نازانين زغارى رادكليف الايرانى البريطانى يقف فى السجن مع العديد من المواطنين الامريكيين،والذين تم القبض عليهم بتهم مشبوهة، تتعلق بالأمن الوطنى والتجسس،وهذا يشير إلى أن إيران لديها تاريخ طويل في استخدام انتهاكات حقوق الإنسان، وأخذ الرهائن لمتابعة أهدافها السياسية، ولكن أعظم رهائن هم شعبها.
إن حكام إيران يدركون أن الأغلبية الصارخة من سكان البلاد تتوق إلى تغيير النظام، وأنهم لن يتمكنوا إلا من خلال الحفاظ على قبضتهم على السلطة من خلال العنف .
منذ أوائل الثمانينات، أغلق النظام الإيراني أي شكل من أشكال المعارضة من خلال السجن والتعذيب والإعدام، وكان آخر مثال على ذلك انتفاضات عام 2009 التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الإيرانية المتنازع عليها، ولسوء الطالع، فإن عدم اهتمام المجتمع الدولي بمعالجة انتهاكات إيران الصارخة لحقوق الإنسان مكن النظام من القضاء على الاحتجاجات دون عقاب.
وأثناء رئاسة “حسن المعتدل” حسن روحاني، كان هناك ارتفاع في عدد حالات الإعدام،وقد تجاهل المجتمع الدولي ذلك إلى حد كبير، غير أن تطلعات الشعب الإيراني في العيش في دولة حرة وديمقراطية لم تخف.
وفى عريضة وقعت مؤخرا إلى الأمين العام للأمم المتحدة دعا 30 ألف مواطن ايرانى إلى التحقيق فى القتل الجماعي للسجناء السياسيين فى صيف عام 1988.
وقد اشتمل الحدث الذى أصبح يعرف باسم “مجزرة 1988” على تنفيذ أكثر من 30،000 من المنشقين في سجون إيران في غضون بضعة أشهر، وقد صدرت أوامر بالإعدام من قبل أعلى السلطات داخل النظام، ولا يزال العديد منهم يشغلون مناصب السلطة، وفي وقت لاحق فرض النظام تعتيما إجماليا على هذه الجريمة ضد الإنسانية، وقد امتنع المجتمع الدولي عن مواصلة التحقيق في مذبحة عام 1988.
“إن حقوق الإنسان هي النقطة الضعيفة للنظام الإيراني”، قال لي عضو في مجموعة الحقيقة لعام 1988، التي توثق المذبحة ونظمت الالتماس، على الدردشة الآمنة.
واضاف أن “صمت الغرب حول حقوق الانسان في ايران كان نعمة للنظام الذي استفاد منه ، ليس فقط من مواصلة جرائمه ضد الشعب الايراني بل ايضا تهديد هذه الدول”، والتي لا تريد أن يكون اسمها ضمن الدول التي تطالها المخاوف الأمنية، وأضاف “أن هناك مكانا جيدا لبدء مسار الانعكاس يدعو الى اجراء تحقيق فى مذبحة عام 1988 ومساءلة مرتكبيها”.
أكبر قوة للتغيير في إيران هي الشعب نفسه، وهم يعارضون التدخل الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط ،ويرفضون أيديولوجيتها المتطرفة، لقد كانوا من أشد الضحايا معاناة، كما أنها لا تملك أي مصلحة في برامج النظام النووي والصواريخ البالستية للنظام.
ومن شأن التركيز على سجل حقوق الإنسان في إيران أن يمكِّن هذه القوة من التغيير ،ويضعف قبضة النظام على السلطة داخل البلد وخارجه على السواء،وسيكون هذا عنصرا حاسما في أي سياسة عالمية ثابتة تجاه إيران.









اضف تعليق