افتتح في طهران، أمس الخميس، اجتماع "تشاوري" حول سوريا يعقد بمبادرة من إيران. وعرض التلفزيون الإيراني الحكومي صورا لممثلي حوالى ثلاثين دولة إقليمية ودولية في المؤتمر الذي افتتحه وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي.
وبين الحاضرين دبلوماسيون من روسيا والعراق وأفغانستان وباكستان.
وصرح صالحي أن طهران تحاول إحياء خطة السلام التي تقدم بها موفد الجامعة العربية والأمم المتحدة المستقيل كوفي عنان، معلنا رفض بلاده لأي تدخل أجنبي عسكري في سوريا، ومشددا على أن "الحوار الداخلي هو السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية".
وأضاف "حجتنا الرئيسية هي نبذ العنف وإجراء حوار وطني.. وإيران ترغب في إنهاء العنف في سوريا في أقرب فرصة".
ودعا في هذا الخصوص إلى "محادثات جادة وشاملة بين حكومة الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة".
وساطة
وكان وزير الخارجية الإيرانية أكد، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، استعداد بلاده للتوسّط بين حكومة الأسد والمعارضة، وحذّر من أن المجتمع السوري سيتفكك في حال سقوط الأسد فجأة، واصفاً فكرة حصول انتقال منظّم للسلطة في سوريا بعد ذلك بـ"الوهم".
وكتب صالحي يقول إنه بالرغم من انتهاء جهود مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي عنان، إلا أن خطته الخاصة لحل الأزمة السورية مازالت حيّة.
وتساءل "لماذا يتواصل زرع بذور الخلاف في الوقت الذي يمكن فيه أن يحل الوضع بعقلانية عبر الحكمة وحسن التدبير"؟
وأضاف وزير الخارجية الايراني أن الذين يدعمون العنف في سوريا يفشلون في معرفة أن كل ما تصبو إليه أفعالهم لن يترجم واقعاً. وحذّر من أن التغيير السياسي المفاجئ من دون خريطة طريق للانتقال السياسي المنظم، سيؤدي إلى وضع غير مستقر فقط، من شأنه أن يزعزع الاستقرار في إحدى أكثر المناطق حساسية في العالم.
إيران جزء من الحل
ووصف صالحي "المجتمع السوري هو فسيفساء جميلة من الإثنيات والأديان والثقافات، ستتفكك إلى قطع في حال سقوط الأسد فجأة"، وأضاف أن "فكرة أنه سيحصل، في هذه الحالة، انتقال منظم للسلطة هي وهم".
وقال إن "إيران هي جزء من الحل وليست جزءاً من المشكلة"، مؤكداً أن الاستقرار في المنطقة مهم للسلام والهدوء في العالم.
وطالب بعض قوى العالم وبعض دول المنطقة بوقف استخدام سوريا كساحة معركة لتسجيل نقاط، معبرا أن الطريق الوحيد لحل الأزمة السورية هو إعطاء السوريين الفرصة للخروج من الأزمة بأنفسهم.
3 نقاط ضرورية
وقال وزير الخارجية: "من هنا تأتي أهمية استضافة اجتماع للدول الملتزمة بتطبيق هذه الخطوات فوراً على أمل إنهاء العنف. وكجزء من التزامنا بحل الأزمة، أجدد الإعلان عن استعدادنا لتسهيل المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة واستضافة هكذا حوار".
وأشار إلى أن إيران تتطلع إلى أن يقدم المجتمع الدولي على تحقيق 3 نقاط ضرورية في سوريا، وهي: ضمان وقف فوري لإطلاق النار، وإرسال مساعدات إنسانية للمحتاجين، وتمهيد الأرضية لحوار يسمح بحل الأزمة.
وشدد صالحي على أن إيران تدعم إجراء إصلاحات سياسية، وستسمح للشعب السوري بتقرير مصيره بنفسه، بما في ذلك ضمان حق المشاركة بانتخابات رئاسية حرة ونزيهة تجري تحت إشراف دولي. وقال إن سوريا تنزلق في عنف متزايد، داعياً إلى أخذ العبر من الحرب الأهلية اللبنانية.
"فرصة لسوريا"
ويأتي مؤتمر التشاور في طهران قبل أيام من اجتماع مقرر لمنظمة التعاون الإسلامي يركز على سوريا، ويعقد في مكة المكرمة. كما أن المؤتمر عقد وسط شكوك غربية في جدواه، وبشأن حضور لاعبين أساسيين لهم دور في الازمة السورية.
وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وصف الاجتماع بأنه فرصة "لان تحل محل الاشتباكات العسكرية محاولات سياسية لتسوية النزاعات".









اضف تعليق