حقق المقاتلون المعارضون تقدماً على جبهات عدة في مدينة حلب, أمس, من دون تحقيق اختراق مهم, بعد ساعات من المعارك العنيفة.
وتراجعت بعد ظهر امس حدة المعارك لتتركز في شرق المدينة, بعدما شهدت العاصمة الاقتصادية لسورية بدءاً من مساء اول من امس معارك على نطاق "غير مسبوق" و"على جبهات عدة", بحسب ما افاد عدد من السكان والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال أبو فرات, أحد قادة "لواء التوحيد", الأكبر في حلب "على جبهة (حي) صلاح الدين (جنوب غرب), تمكنا من السيطرة على احدى قواعد القوات النظامية, وقتلنا 25 جنديا على الاقل في هذا الهجوم".
وقال احد المقاتلين المعارضين في هذا اللواء, الذي شارك حتى منتصف الليل في المعارك التي اعتبرها المقاتلون "حاسمة", "سمعنا الجنود عبر اجهزة الاتصال اللاسلكية يطلبون من قادتهم ارسال الدعم. كانوا يبكون ويقولون سنموت جميعاً".
واوضح مقاتل آخر ان 20 مقاتلا معارضا قتلوا واصيب 60 آخرون بجروح في الاشتباكات التي بدأت اول من امس, مع إطلاق آلاف من المقاتلين المعارضين هجوما منسقا على جبهات عدة بهدف دفع القوات النظامية الى التراجع في احياء سيف الدولة وصلاح الدين والاذاعة والعامرية والسكري جنوب غرب المدينة.
واشار عدد من قادة المقاتلين المعارضين الى انهم نجحوا في التقدم على محوري السكري والاذاعة.
وفي صلاح الدين, تقدم المقاتلون قبل ان يضطروا الى التراجع بسبب نقص الذخيرة, بحسب ما افاد ابو فرات, الذي أوضح أنه "لخوض حرب شوارع نحن في حاجة الى قذائف, وللأسف لا نملكها".
وبات مسجد الامويين في حلب الهدف الجديد للمقاتلين المعارضين, وهو يقع على خط التماس في قلب المدينة القديمة.
وشهدت اطراف المسجد اشتباكات, أمس, وترددت اصداء انفجارات عدة في الحي حيث قامت دبابات القوات النظامية بإطلاق قذائفها في شكل منتظم.
وتراجعت حدة الاشتباكات بعد الظهر, حيث كانت تسمع أصوات رشقات نارية كل 15 دقيقة في حيي الاذاعة وبستان القصر, فيما تعرض حي الكلاسة المجاور لقصف عنيف.
وأوضح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان المقاتلين المعارضين الموجودين في حلب "هم من كل المناطق السورية", واستقدموا تعزيزات "في العدد والمعدات" قبل بدء الهجوم "الحاسم", لكنهم ما زالوا غير قادرين على مجاراة القوة النارية للقوات النظامية.
واوضح ان "النظام غير قادر على الحسم, ولا الثوار قادرون على السيطرة على احياء بكاملها".
ولفت إلى ان "المعارك جرت على نطاق غير مسبوق", مشيراً إلى أنه "في السابق كانت المواجهات تجري في شارع أو شارعين من قطاع معين, لكنها تدور الان على جبهات عدة".
وافاد سكان في احياء بوسط المدينة يسيطر عليها النظام وكانت حتى الان بمنأى من اعمال العنف مثل السليمانية وسيد علي, عن اطلاق نار "غير مسبوق" صباح امس.
وقال زياد (30 عاما) المقيم في السليمانية ان "المواجهات لم تتوقف, وكذلك اطلاق النار, الجميع كان مذعورا. لم يسبق ان سمعت ما يشبه ذلك من قبل".
من جهته, أكد مصدر عسكري ان الاشتباكات الاكثر حدة اندلعت فجر امس في حيي العرقوب وميسلون (شرق) واستمرت ساعات عدة, مشيراً الى ان المقاتلين المعارضين حاولوا مساء اول من امس "اكثر من مرة" و"على جبهات عدة" اختراق ساحة سعد الله الجابري وسط المدينة, من دون ان ينجحوا في ذلك.
واوضح ان عشرة من المقاتلين المعارضين قتلوا لدى محاولتهم اقتحام حي الشيخ مسعود ذي الغالبية الكردية في شمال المدينة.
ومنذ التقدم الكبير الذي حققوه نهاية يوليو الماضي, بعيد اندلاع المعارك في حلب, لم ينفذ مقاتلو المعارضة اي عملية واسعة النطاق خصوصاً بسبب نقص العتاد في مواجهة القوة النارية لقوات النظام.
وأفادت لجان التنسيق المحلية ان نحو 110 اشخاص قتلوا, أمس, في مختلف انحاء سورية, وفق حصيلة مؤقتة.









اضف تعليق