تواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة جعلتها غير قادرة على دفع رواتب موظفيها لعدم تلقيها الأموال التي وعدت بها الدول العربية, وذلك في اطار ضغوط بعد رفع مكانة فلسطين الى دولة غير عضو في الامم المتحدة.
ولم تتمكن السلطة الفلسطينية من توفير رواتب موظفيها عن نوفمير وديسمبر الماضيين.
وتعليقا على ربط الأزمة برفع مكانة فلسطين, قال الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم إن "الأزمة المالية بدأت قبل القرار بسنتين ونصف السنة, لأسباب معروفة, والسبب الحقيقي لهذه الأزمة كان توجه القيادة الفلسطينية الى الأمم المتحدة".
وأضاف سويلم "حينما اعلنت منظمة التحرير اصرارها على التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على عضوية مراقب واصرت على هذه العضوية, اشتدت المعركة مع الولايات المتحدة, والإقليم العربي الذي يدين بالطاعة لواشنطن".
وأوضح أنه "بالتوازي مع الغضب الأميركي اشتد التباطوء العربي في دعم السلطة الفلسطينية, لهذا السبب نتجت الأزمة المالية, وهذه هي الحقيقة ولا شيء غيرها".
واشار إلى أن "الإستخفاف بكل ما حصل, والتقليل من أهمية هذه الدولة, والقول إنها لا تستطيع دفع رواتب موظفيها, ليس صحيحاً على الإطلاق, لأن هناك العديد من الدول القائمة منذ زمن لا تستطيع تسديد رواتب موظفيها, وكثير من الدول العربية والأوروبية تستدين من أجل تسديد فاتورة رواتب موظفيها".
واعتبر أن "التفسير الوحيد للأزمة المالية هو أن الشعب الفلسطيني وقيادته يدفعون ثمن موقفهم السياسي, بسبب خروج القيادة الفلسطينية عن طاعة واشنطن".
واتفق المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم مع سويلم بقوله "أمر متوقع أن هذا القرار سيجلب متاعب اقتصادية على السلطة الفلسطينية, لأن الأميركيين اعتبروا التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة تصرفا منفردا, يستوجب العقاب".
واعتبر الحكومة الفلسطينية مسؤولة أيضاً لأنها لم تضع السيناريوهات اللازمة لمواجهة "المتاعب" الاقتصادية المعروفة مسبقا.
وأشار عبد الكريم الى أن "التباطؤ العربي في دعم السلطة الفلسطينية, كان موجودا أصلا, حيث أن العرب لم يسددوا 50 في المائة من التزاماتهم, وهناك حديث عن شبكة أمان بواقع 100 مليون دولار شهري, لكن السلطة بحاجة الى 300 مليون دولار بشكل شهري".
ومع عدم تلقي رواتبهم, علق الموظفون عملهم ليومين الاسبوع الماضي, فيما أعلنت نقابة العاملين في القطاع العمومي تعليق العمل في المؤسسات الحكومية الاربعاء والخميس المقبلين, وذلك في إجراء اعتبرته برنامج صمود.
من جهة أخرى, فشل قادة ثلاثة أحزاب وسطية ويسارية في التوصل الى اتفاق لتشكيل جبهة موحدة في مواجهة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتانياهو الذي يعتبر الأوفر حظا للفوز في استطلاعات الرأي في الانتخابات التشريعية في 22 يناير الحالي.
وقالت وزيرة الخارجية السابقة زعيمة حزب "الحركة" الجديد تسيبي ليفني لاذاعة الجيش الاسرائيلي "لم نتوصل لاتفاق وهذا أمر مؤسف".
واضافت "هدف اللقاء كان إيجاد وسيلة لاستبدال حكومة نتانياهو, اقترحت أن نقوم بحملة مشتركة حتى الانتخابات".
واجرت ليفني مشاورات مساء أول من أمس, مع رئيسة حزب "العمل" شيلي يحيموفيتش والصحافي السابق رئيس حزب "يش عتيد "(يوجد مستقبل) الجديد يائير لابيد.
من ناحيتها, قالت يحيموفيتش إن الغموض الذي أبداه كل من ليفني ولابيد حول مشاركتهما المحتملة في حكومة وحدة بزعامة نتانياهو كان سببا من أسباب فشل المحادثات.









اضف تعليق