الرئيسية » دراسات وتحليلات » مؤشرات انهيار شعبية “حزب الله” في لبنان
تقارير ودراسات دراسات وتحليلات رئيسى

مؤشرات انهيار شعبية “حزب الله” في لبنان

حزب الله
حزب الله

كشفت مصادر غربية مطلعة أن الاحتجاجات الشيعية في معقل “حزب الله” في ضاحية بيروت الجنوبية، تحمل مؤشرات خطيرة، على تراجع دور “حزب الله”، وانحسار نفوذه السياسى لدي الشعب اللبناني، بل وانهيار شعبيته ،وخاصة بعد أن تورط في الحرب على سورية، وكان نصيبه من خسائرها يفوق كل الاحتمالات ، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي ،مما جعل أنصاره يعانون من تردي الاوضاع المعيشية ،ويطالبون بأن يذهب “حسن نصرالله وحزبه إلى الجحيم ” .

فقد أشتعلت مؤخرا موجة سخط شديدة ضد الحزب، نزل فيها المواطنون اللبنانيون إلى الشوارع، وأحرقوا الإطارات، وأقفلوا الطرقات، بل ظهروا على شاشات التلفزيون محملين نصرالله، الذي حمّلوه مسؤولية خسارة مصدر رزقهم، وما نتج عن الحرب في سوريا.

الاحتجاجات اندلعت بسبب أن هذه المحلات التجارية قائمة في الضاحية منذ عقود، وقد وفّر لها “حزب الله” الحماية من أي محاولات إزالة من قبل ،تعرضت لحملات إزالة حكومية، بينما وقف مسؤولو الحزب متفرجين ،ولم يكلّفوا أنفسهم عناء إبلاغ السكان المحليين بحملة إزالة المخالفات التي ستجري، بما يعني أن هناك نية مبيتة لاخلاء هذه المحال لتنفيذ مشروع معماري ضخم.

ووفقاً لمصادر في الضاحية الجنوبية أن قيادات “حزب الله” قد طالبت بالحملة لإزالة المحال بالجرافات في حي “السلم”، وأن هذا الاجراء يندرج ضمن خطة أكبر تحمل اسم “ضاحيتي”، أُطلقت في سبتمبرالماضي.

وتقوم الخطة على جهود تبذلها البلديات الثلاث المسؤولة عن الضاحية لتجميلها ،وجعلها مكاناً أكثر راحة للسكان، وتشمل هذه المساعي إزالة شبكة فوضوية من المنشآت غير القانونية التي تسبب ازدحاماً مرورياً واكتظاظاً في بعض الأحياء.

لكن الهدف الحقيقي لـ “حزب الله” من الخطة هو احداث غطاء يستخدمه الحزب لمواجهة التحديات الرئيسية التي تتزايد في الضاحية وهي: تفشي الجريمة الصغيرة، والمخدرات، والبغاء. وقد انتشرت هذه المشاكل منذ عام 2011 في ظل الحرب في سوريا، حيث رصدت جهات جهات حكومية لبنانية أن نسبة عدد اللبنانيين المنضوين تحت خط الفقر قد تزايدات من مليون ألى مليون ونصف.

وتساعد فجوة الثراء المتزايدة على تفسير أعمال الشغب التي وقعت مؤخرا، حيث أعرب الفقراء عن استيائهم من مسؤولي «حزب الله» الذين يعيشون في شقق فاخرة، ويقودون سيارات جديدة، ويرسلون أبناءهم إلى المدارس الخاصة والجامعات في أحياء أخرى.
وقد ازدادت الاشتباكات في الشارع الشيعي في الضاحية كما تعالت الشكاوى، مما أظهر أن تأمين لقمة العيش والخدمات الأساسية أكثر أهمية بكثير بالنسبة للسكان المحليين من اضطلاع «حزب الله» بدور مهيب جديد في المنطقة.

وقد بدأت العائلات الميسورة بمغادرة المنطقة، متجهة جنوباً أو إلى مناطق أخرى في بيروت، ورداً على ذلك، شعر «حزب الله» بأنه مجبر على التحرك، فأطلق مشروع “ضاحيتي”.

وأصبحت الانقسامات الطبقية في الضاحية أكثر حدة من أي وقت مضى – حيث توفر الأحياء الفقيرة المقاتلين في حين تستفيد أحياء الطبقتين المتوسطة -العليا والغنية من الحرب.

ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن الشيعة الأثرياء لا يرسلون أبناءهم للقتال، بل على العكس من ذلك، استفاد العديد من مسؤولي «حزب الله» من اقتصاد الحرب لتوسيع استثماراتهم المحلية.

وما يزيد من حدة غضب الشارع الشيعي في الضاحية الجنوبية أن دماء ابناء الطائفة الشيعية التي لا زالت تستنزف في شبابها واستقرارها ونموها الإقتصادي والاجتماعي، وسلمها الأهلي، وحضورها الوطني منذ عقود.
وبالتحديد منذ ما بعد اختطاف السيد موسى الصدر في منتصف سبعينيات القرن الماضي من قبل النظام الليبي بقيادة معمر القذافي.

ويستمر هذا النزف مع إعلان السيد حسن نصرالله نفسه بصفته زعيماً للشيعة في لبنان متجاوزاً رئيس حركة أمل نبيه بري، وأجهزة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، حيث دأب الحزب منذ ذلك الحين على الاعلان انّ الحل في سوريا ليس الا حلّا سياسيا، ومع هذا، يقدّم حزب الله آلاف القتلى والجرحى من أبناء الشيعة في سوريا بقرار ايراني لا بقرار وطني.

هذا ويواجه «حزب الله» عقوبات أمريكية جديدة حالياً، يعتقد العديد من السكان الشيعة أنهم سيدفعون الثمن، فبرأيهم، إن العقوبات لن تمنع الحزب من توسيع أنشطته في المنطقة أو مواصلة عملياته في سوريا، إنما سترغمه ببساطة على فرض تدابير اقتصادية أكثر صرامةً محلياً، مما يعني أن الشيعة الأكثر فقراً سيتحملون وزرها.

بما يعني أن الحزب،سيقع في مستنقع لامخرج منه، حيث يواجه الغضب الداخلي والضغوط الخارجية ،لذا تشكّل هذه المسألة أصعب التحديات التي يواجهها في الوقت الراهن.

وفي الوقت الذي يعتقد فيه الحزب أنه قادر على التعامل مع العقوبات الدولية والضغوط السياسية التي يمارسها خصومه من دون تغيير مقاربته، فإن الاستياء الداخلي داخل المجتمع الشيعي قد يؤدي إلى انهيار قاعدة الدعم التي يحظى بها.

فالشيعة الفقراء يدركون أن “ضاحيتي” ليس مشروعاً معداً لهم، إنما محاولة لجعل المنطقة تستقطب المستثمرين بشكل أكبر ولا تطرح مشاكل للحزب.

ومن هنا يتضح أن الفجوة بين مسؤولي الحزب الأثرياء والجنود المشاة الفقراء “الشهداء” تتسع، مما يدفع بالناس إلى البحث عن بديل لا يمكن للحزب توفيره بعد الآن.

ومن المرجح أن يتطوّر الوضع بإحدى اتجاهين: إما احتواء غضب الناس بالقوة واستسلام الفقراء ببساطة للقوانين الجديدة، وإما أن يؤدي استياءهم إلى المزيد من التوتر واندلاع المزيد من الاشتباكات مع الأحياء الغنية في الضاحية.

فهل سيعي “حزب الله” عواقب سياسته الضاربة بعُرض الحائط مصالح ابناء طائفته التي يدّعي انه يدافع عنها؟ وما هو موقف حلفائه السياسيين من مسألة تنكره للطبقات الفقيرة من مؤيديه وتحالفه مع الطبقة الغنية ،والتضحية بدماء أبناء لبنان في سورية، وخروجه من الحرب بعد أربع سنوات بخفي حنين؟