سبق وصول لجنة المبعوث الدولي كوفي عنان الى دمشق، أمس، اشتباكات عنيفة – غير مسبوقة – جرت في العاصمة السورية، ولامست المقار الأمنية والاستخباراتية، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، وذلك بالتزامن مع تقارير صحفية تركية تؤكد أن مؤتمر "أصدقاء سوريا" المقرر في 2 ابريل المقبل "سيبحث التدخل العسكري لإنهاء الأزمة السورية" المستعرة منذ أكثر من عام.
كما تزامنت مع وصول سفينة روسية تحمل وحدة من قوات مشاة البحرية لمكافحة الإرهاب، إلى ميناء طرطوس، انضمت سفينة الاستطلاع والمراقبة التابعة للبحرية الروسية.
وفي التفاصيل، أنه في الساعات الأولى من فجر الاثنين اندلع قتال في حي المزة (غرب دمشق) بين عناصر من الجيش السوري الحر، وأخرى من قوات النظام، هو الأعنف والأخطر منذ مستهل الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد.
وتزامنت هذه الاشتباكات مع دوي انفجارات في حي القابون المجاور، وحي عربين في الغوطة الشرقية في ريف دمشق.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان "إنها الأعنف والأخطر لقربها من مقار قوات الأمن والاستخبابات في دمشق"، مضيفا أنها "أسفرت عن مقتل 3 من عناصر الأمن، وإصابة أكثر من 18 آخرين، بالإضافة الى مقتل أربعة من المنشقين".
ووفق التلفزيون السوري الرسمي، فإن "ثلاثة من الإرهابيين قتلوا واعتقال الرابع، واستشهاد عنصر من قوات حفظ النظام واصابة ثلاثة"، نافيا ما ذكرته قناة الجزيرة بخصوص سقوط 80 قتيلا، بينهم 50 من الجنود، واصابة 200، بينهم ضابطان كبيران.
وكانت "الإخبارية" السورية ذكرت أن "قوات حفظ النظام داهمت منزلا في حي المزة، تتخذه عصابة مسلحة وكرا لها".
لكن المتحدث باسم مجلس قيادة الثورة في دمشق مرتضى رشيد أمد قال إن "الاشتباكات وقعت بعد عملية شنها الجيش الحر على القوات النظامية"، مضيفا "الهدف من هذه العمليات استدراج أكبر عدد ممكن من قوات الجيش والأمن الى العاصمة لتخفيف الضغط عن المدن والمناطق المحاصرة"، في إشارة الى أن النظام "استقدم وحدات خاصة من ريف دمشق".
وكان المرصد ذكر بدوره أن عناصر من الجيش الحر استهدفوا منزل ضابط برتبة عميد بقذيفة آر بي جي، قبل أن يتحصنوا داخل المبنى، ويشتبكوا مع عناصر الأمن على مدى 3 ساعات.
وقال شهود إن دوي الانفجارات ونيران الأسلحة الثقيلة والقذائف الصاروخية ترددت في أنحاء الحي لمدة ساعتين الى ثلاث ساعات متواصلة. وعلى الأثر، شنت قوات الأمن عمليات دهم واعتقالات واسعة، وأغلقت الطرق الجانبية، وتلك المؤدية إلى حيي المزة والقابون اللذين دخلتهما حافلات تقل عشرات الشبيحة، بعد أن أطفئت الإنارة العامة، وراحوا يفتشون المنازل بحثا على المنشقين الهاربين، ويعتقلون العشرات.
ميدانيا، تواصل القوات النظامية عملياتها العسكرية، كما تتواصل الاشتباكات بين الجيش ومنشقين في عدد من مناطق البلاد. ففي محافظة إدلب (شمال غرب)، قتلت قوات الأمن شابا في خان شيخون، واقتحمت ابديتا في جبل الزاوية لاقتحام القوات النظامية، وهي قرية العقيد رياض الأسعد (قائد الجيش السوري الحر)، وأحرقت أكثر من 60 منزلا في قرية مرعيان. وفي محافظة حلب (شمال)، قتل ضابط برتبة مقدم، واصيب ضابطان آخران برصاص مجهولين.
وفي حمص (وسط)، تجدد القصف على أحياء باب السباع وكرم الشامي والخالدية وجوسيه (ريف حمص) المحاذية للحدود مع لبنان، وسط عملية مداهمات واعتقالات.
وفي ريف حماة (وسط)، تعرضت بلدة قلعة المضيق لاطلاق نار من رشاشات ثقيلة وقصف مدفعي. وفي دير الزور (شرق)، وقعت اشتباكات بين القوات النظامية المعززة بمدرعات وعناصر منشقين، أسفرت عن سقوط 25 قتيلا على الأقل من المجموعات المسلحة، وفقدان 33 منهم وخمسة من القوات النظامية، بينهم ضابطان. وفي محافظة درعا (جنوب)، اقتحمت قوات عسكرية بلدة كفر شمس، ونشرت الحواجز الأمنية على مداخل البلدة وفي شوارعها.
يأتي ذلك بينما أعلن المتحدث باسم المبعوث الأممي- العربي، احمد فوزي، إن بعثة الخبراء الدوليين الخمسة الذين أوفدهم عنان الى دمشق "وصلت بالفعل"، وستباشر اتصالاتها لإيجاد طريقة لوقف أعمال العنف الدامية. وأضاف فوزي أن "زيارة عنان المقبلة الى سوريا ستكون رهنا الى حد كبير بالتقدم الذي يحرز" خلال المحادثات بين خبراء الامم المتحدة والسوريين.
في الوقت نفسه، قال مصدر قريب من مهمة مشتركة لخبراء من الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي بقيادة الحكومة السورية، إن الفريق بدأ مهمة لتقييم الاحتياجات الإنسانية في انحاء البلاد.
ومن المقرر أن تزور المجموعة مناطق تضررت خلال الانتفاضة، بما في ذلك مدينة حمص التي شهدت حصارا وقصفا من الجيش طوال شهر في فبراير، ودرعا التي انطلقت منها شرارة الانتفاضة قبل عام.









اضف تعليق