كشف الكاتب والمحلل السياسي الأميركي، ميتشيل بليتنيك، في موقع “لوب لوغ” الأميركي، عن عقد أعضاء بارزين في الحكومة القطرية، ومن بينهم أمير قطر نفسه، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني “لقاءات سرية مع أعضاء وقيادات في اللوبي اليهودي المؤيد لإسرائيل في أميركا ، وأشار بليتنيك، مدير مكتب أميركا السابق لمركز “بتسليم” المعلوماتي الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، إلى أن تلك اللقاءات، كانت مصدر قلق “حقيقي” لإسرائيل.
وأوضح بليتنيك أن هذا دفع المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية في أميركا، إيتاي بار دوف، للخروج في بيان، وصفه بـ”غير العادي”،يقول فيه إن ” تل أبيب”: “تعارض جهود التأثير على المجتمع اليهودي الموالي لإسرائيل”.
ومن جانبه، قال جوناثان شانزر، نائب رئيس قسم البحوث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: “ليس من الخطأ أن يقوم المحللون والمثقفون بالسفر إلى قطر، للتعرف على الوضع هناك”.
وتابع جوناثان شانزر قائلا: “المشكلة هي أنهم خلال تلك الزيارات، لا يسمعون الجانب الآخر من القصة، بل هم يحصلون على خط الحكومة من دون أن يسمعوا أي نقد لقطر، أو يدركوا طبيعة علاقات قطر مع حماس أو الإخوان المسلمين، وغيرها من الجهات الفاعلة المشككة في دوافعها، وهو ما بدوره يثير قلق إسرائيل”.ومضى “سيسمح هذا بتغيير وتطوير رسائلهم إلى الشرق الأوسط، من دون أن يعرفوا تاريخ العلاقات المشبوهة للدوحة”.
وأشار المحلل الأميركي إلى أن قائمة اللوبي اليهودي الأميركيين الذين زاروا قطر مؤخرا، والتقوا مع أمير قطر، وهم:مورتون كلاين، رئيس المنظمة الصهيونية الأميركية ومالكولم هونلين، نائب رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى،وآلان ديرشويتز، محام حقوق مدنية ومدافع ناري عن إسرائيل والرئيس الأميركي دونالد ترامب،ومايك هوكابي، المرشح الرئاسي الأميركي السابق، وأحد الداعمين الرئيسيين للوبي اليهودي.
موطئ قدم في واشنطن
من جانبه، أرجعت مجلة “فورين بوليسي”، تلك الاجتماعات إلى أن الدوحة تسعى لأن يكون لها موطئ قدم في واشنطن، خاصة وأنها تنفق ملايين الدولارات على شركات الضغط والعلاقات العامة، على حد قول المحلل الأميركي، في محاولة لتحسين صورتها لدى الغرب.
وأوضح موقع “لوب لوغ” أن ترامب يكافح من أجل الحفاظ على علاقاته مع قطر، ليحافظ على المكاسب العسكرية التي يحققها، والتي من أبرزها قاعدة العديد، من دون أن يغضب السعودية، حليفته القوية ،والتي تجددت مع صعود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ولكن ما يثير قلق إسرائيل هو أن أزمة مقاطعة قطر، كشفت عمق العلاقات الاستراتيجية بينها وبين إيران، وهو ما قد لا يكون في مصلحة تل أبيب،واختتم بأن ذلك التقارب القطري مع التيارات اليهودية اليمنية الأميركية، يمكن بدوره أن يغضب إسرائيل، خاصة وأنها تسعى حاليا لتطوير علاقاتها مع المملكة، بعدما أبدت بصورة سرية في أكثر من مناسبة احتمالية قبولها تطبيع العلاقات.
ومن الأرجح أن (إسرائيل) ليست معنية بهذه الاجتماعات المحددة، بل بالجدل الأوسع نطاقا في قطر، والمحادثة التي تهدد بإشعالها في الولايات المتحدة، ومنذ اندلاع الأزمة في الخليج العام الماضي، بذلت قطر جهودا متضافرة لتغيير صورتها في الولايات المتحدة، وضخت ملايين الدولارات إلى شركات الضغط في واشنطن، ويُنظر إلى مركز جديد للتفكير – وهو منتدى الخليج الدولي – على أنه ودود تجاه الدوحة، ويعتبره البعض منافسا للمراكز السعودية.
أسباب تودد إدارة “ترامب” لقطر
وأوضح التقرير الغربي أن قطر على عكس بعض الدول الأخرى تخدم المصالح الأميركية الرئيسية في الشرق الأوسط، وتعد قاعدة العُديد الجوية في قطر نقطة محورية لعمليات مكافحة الإرهاب الأميركية في الخليج. وتعتبر قطر منتجا رئيسيا للنفط والغاز الطبيعي. ومع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي وصل – في عام 2017 – إلى نحو 124 ألف دولار، فإنها تحتل بعض التصنيفات كأغنى بلد في العالم.
وتعتبر هذه العوامل جزءا كبيرا من أسباب مسارعة المسؤولين في إدارة «ترامب» – العام الماضي – في التودد لقطر بعد أن عبر الرئيس – عبر تويتر – عن انحيازه للسعوديين ضد الدوحة.
وفي 6 يونيو/حزيران عام 2017، غرّد «ترامب»: «خلال رحلتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط، ذكرت أنه لا يمكن أن يكون هناك تمويل للأيديولوجية الراديكالية، وأشار وزير الخارجية الأميركي تيلرسون إلى أنه يجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تتحد في عزمها على مكافحة العنف والإرهاب».
وتمنح هذه العوامل القطريين ما يقربهم نسبيا – أيضا – من هدفهم على النقيض من الفلسطينيين الذين كافحوا لعقود من الزمن لتحسين صورتهم في الولايات المتحدة مع نتائج ضئيلة، حتى عندما كانت استطلاعات الرأي تظهر تراجع الدعم لـ(إسرائيل)، لكن القطريين لا يحاولون التنافس مع (إسرائيل)، ولكن مع السعودية، ولا يحظى السعوديون – على الرغم من أهميتهم الاستراتيجية على الأقل في واشنطن و(إسرائيل) – بالدعم من قبل عموم الأميركيين.
مناقشة لا تحدث
وفي الوقت الذي تضغط فيه قطر في حملتها في الولايات المتحدة، قد تصبح الاتهامات الموجهة إليها ،وضع نقاش، ومع ذلك، لم يوجه اهتمام كبير للأسباب الجذرية للاحتكاك السعودي القطري – الذي يشمل أيضا مصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة – بالنسبة للطرف السعودي، ومن شأن مثل هذا الحوار أن يثير بعض التساؤلات الخطيرة حول السياسة الأميركية في الخليج، بل يمكن اعتباره مزعجا بما فيه الكفاية لخلق دفعة جادة للتغيير في تلك السياسة.
وقدمت السعودية ومصر والبحرين والإمارات قائمة تضم 13 مطلبا إلى قطر، ولكن تلك المطالب قد يمكن اختصارها وصولا إلى بضع نقاط رئيسية، هي إيقاف قناة الجزيرة، والتوقف عن دعم الجماعات التي تعاديها دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من الدول العربية المتحالفة مع السعودية، والحفاظ على مسافة من إيران.
ولن يكون هناك معنى يذكر لالتزام قطر بأي من تلك المطالب، فهم بحاجة إلى العمل مع إيران لإدارة احتياطي ضخم مشترك للغاز الطبيعي، حقل «بارس»، كما ترى قطر نفسها جسرا بين إيران والعالم العربي، على الرغم من أنها لا تدعم طموحات إيران الإقليمية.
وتعد قناة الجزيرة مصدرا رئيسيا لقوة قطر لنفس السبب الذي يكرهه السعوديون، ومع صعودها ليس فقط كشبكة إخبارية إقليمية ،ولكن عالمية يجعلها ذلك قوية جدا، واتهمت الجهات الموالية للسعودية والحكومة الإسرائيلية ومؤيديها الجزيرة بالتحيز، وفيما يتعلق بالقضايا ذات الأهمية الخاصة للدوحة، وخاصة الشؤون الداخلية ،وبعض المناطق الإقليمية، فإن الجزيرة لديها تحيز واضح لصالح قطر وأجندتها، ولكن في معظم تقاريرها، لا تظهر عموما أي تحيز أكثر من غيرها من وسائل الإعلام الرئيسية، وكما قال «شاس فريمان» – السفير السابق لدى المملكة – إنّ «هذا يتيح لقطر قوة أكبر من وزنها».
وتدعم قطر بوضوح جماعات مثل جماعة الإخوان المسلمين، ودعمت القوات المناهضة للحكومات خلال الربيع العربي. كما كانت مصدرا رئيسيا لدعم حماس كحكام لغزة، على الرغم من أن دعمها لأنشطة حماس الأخرى أقل وضوحا.
ولكن من غير الواضح دقة حجم الاتهامات الموجهة لقطر بأنها قد دعمت – بشكل غير مباشر – القاعدة وطالبان، وحتى تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن حتى أولئك الذين يدعون إلى نهج عسكري قريب في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، والذين يتهمون قطر – علنا – بدعم الإرهاب، يتفقون على أن هذا الاتهام نفسه يفقد الكثير من الوزن عندما يقارن بالسعودية، حليف الولايات المتحدة.
إن محاولات قطر لاعادة تقديم نفسها للغرب بشكل جديد ،هى محاولة فاشلة لأنها تخطو تلك الخطوات والجميع لديه شك في نواياها بالاضافة إلى عدم اطمئنان الغرب لتحالفاتها الخفية ،والتي تضر بمصالح الغرب أولا وأميركا وحلفائها ،فهل تشهد الاسابيع المقبلة تطورا في الأزمة القطرية ،والوصول ألى حل لها برعاية أميركية أم أن هناك مفاجآت أكثر في الطريق؟








اضف تعليق