الرئيسية » أرشيف » الأسد يفرغ قوات "الأندوف" بسحب فرقتين كبيرتين وقلق إسرائيلي واجتماعات فى تل أبيب لدراسة احتمالات التدخل
أرشيف

الأسد يفرغ قوات "الأندوف" بسحب فرقتين كبيرتين
وقلق إسرائيلي واجتماعات فى تل أبيب لدراسة احتمالات التدخل

سحب النظام السوري "الغاشم" فرقتين من الجولان واستبدل عنهما بوحدات متدنية .. وفيما بدأت أستراليا تعيد النظر بجدوى بقاء جنودها هناك على الحدود بعد سحب كرواتيا قواتها ، تعيش إسرائيل قلقا لا مثيل له لكونها تعول على قوات "الأندوف" في مواجهة محتملة مع المتطرفين الإسلاميين.. في حين تعكف القيادات الأمنية فى تل أبيب على دراسة بدائل وسيناريوهات التدخل لمجابهة الموقف ووقف توغل مقلق لجماعات متطرفة فى خط الهدنة.

وفى سلوك مفاجىء يشعل الموقف ويغير من حسابات الكثير من الأمور ..أقدم النظام السوري على سحب آلاف الجنود من هضبة الجولان في خطوة وضعت مستقبل قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في المنطقة الاستراتيجية موضع تساؤل وزادت من مخاطر تدخل إسرائيل في النزاع المحتدم في سوريا منذ عامين.

وأثار تحرك فصائل من المعارضة السورية المسلحة لملء الفراغ مخاوف إسرائيل من أن تستخدم جماعات جهادية المنطقة نقطة وثوب لشن هجمات على مواقع قواتها في هضبة الجولان التي تحتلها.

أستراليا تعيد النظر
في هذه الأثناء ، تجد قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في هضبة الجولان نفسها مكشوفة على خطر يهدد وجودها نفسه، لا سيما وأن الدول التي تساهم في جنود في هذه القوات أخذت تعيد النظر بالتزامها، ومنها أستراليا، التي تسهم في أكبر عدد من الجنود.

حتى الآونة الأخيرة، كانت أربع فرق من الجيش السوري تتمركز على الحدود الشرقية لهضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. وتكفل النظام السوري بجعل هضبة الجولان أهدأ المناطق الحدودية بين الدول العربية الأربع، التي لها حدود مع إسرائيل منذ ما يربو على 40 عامًا.

وقال مصدر دبلوماسي غربي لصحيفة الغارديان إن النظام السوري "نقل عددًا من خيرة وحداته بعيدًا عن هضبة الجولان، واستعاض عن بعضها بوحدات ذات نوعية متدنية، وما ترتب على ذلك من خفض في القوى البشرية"، واصفًا خطوة النظام السوري بأنها "بالغة الأهمية".

قلق إسرائيلي
وأشارت مصادر أخرى في إسرائيل إلى انسحاب فرقتين كاملتين أو نحو 20 ألف جندي سوري من الجولان. وقال مسؤول رفيع في الحكومة الإسرائيلية إن وجود قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في الجولان "الأندوف" هو "الآن أكثر أهمية منه في أي وقت مضى، ونحن نعرف أن بعض الدول المساهمة في جنود تعيد النظر بمساهمتها، وهذا يقلقنا".

ونقلت صحيفة الغارديان عن المسؤول الإسرائيلي أن حكومته تجري اتصالات بهذه الدول "في محاولة لفهم ما تخطط له إذا ازداد الوضع ترديًا".

وأضاف المسؤول أن إسرائيل تجري محادثات مع الأمم المتحدة بشأن إمكانية توفير بديل إذا انسحبت وحدة من وحدات "الأندوف". واستبعد المسؤول الإسرائيلي تفكك قوات "الأندوف" وانهيارها، ولكنه أضاف "نحن ندرك تمامًا هشاشة الموقف". وكانت كرواتيا سحبت جنودها من الأندوف في شباط/فبراير، متسببة في زيادة العبء الذي تتحمله الوحدة الأسترالية.

وقال مسؤول إسرائيلي آخر "نحن ننظر بقلق بالغ إلى الوضع. فمنذ عام 1974 كانت هضبة الجولان هادئة على نحو استثنائي، لكن الوضع تغير الآن، ونحن نتابع الموقف عن كثب. وكما تعرفون فإننا نبني سياجًا على امتداد الحدود، ونراقب الوضع عن كثب، مدركين وجود فاعلين مختلفين على مقربة من الحدود، ونحن نراقبهم مراقبة شديدة".

وقال القائد السابق لوحدة الارتباط المسؤولة عن العلاقات مع قوات حفظ السلام في الجيش الإسرائيلي الجنرال باروخ شبيغل "إنه موقف حسّاس للغاية، ومن الضروري إيجاد آلية تسمح لقوات الأمم المتحدة بالبقاء، ولكنني لستُ متأكدًا من إمكانية ذلك، بسبب الوضع في سوريا".

اعترف الجنرال شبيغل بأنه "إذا لم تتمكن الأمم المتحدة من تنفيذ مهمتها، فإن هذا سيكون مأزقًا كبيرًا، ولا أحد يستطيع التكهن بمآلاته". وأضاف إن إسرائيل لم تواجه وضعًا كهذا من قبل، "ولكن سيناريوهات أسوأ الاحتمالات يمكن أن تأتي بإجابات أسوأ الاحتمالات".

وتشكل الوحدة الأسترالية نحو ثلث قوات "الأندوف" في الجولان، وتعتبر لا غنى عنها لنجاح مهمتها. ولم تتخذ الحكومة النمساوية قرارًا بشأن سحب وحدتها حتى الآن، ولكنها أجرت أخيرًا نقاشات بشأن القضية.

وأصبحت المنطقة الممتدة من مدينة درعا، مهد الانتفاضة في جنوب سوريا، إلى الحدود الأردنية أشد الجبهات إلتهابًا في الحرب الأهلية السورية منذ كانون الثاني/يناير. وحققت فصائل المعارضة السورية والجماعات الجهادية العاملة هناك مكاسب كبيرة على الأرض، بما في ذلك محافظة القنيطرة، القريبة من إسرائيل، حيث سيطر مقاتلو المعارضة قبل أسبوعين على قاعدة لقوات المدفعية قرب المنطقة العازلة في هضبة الجولان.