الرئيسية » أرشيف » خلافات في ايران حول مضمون رسالة تعزية نجاد بوفاة شافيز
أرشيف

خلافات في ايران حول مضمون رسالة تعزية نجاد بوفاة شافيز

شارك الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في تشييع جنازة الرئيس الراحل هوغو تشافيز تاركا وراءه موجة من الاعتراضات والانتقادات ضد جانب مما جاء في رسالة تعزيته بمناسبة وفاة الرئيس الفنزويلي.

وأشاد نجاد الاربعاء في رسالة تعزية بوفاة الرئيس الفنزويلي واعتبره "شهيدا لانه خدم شعبه وصان القيم الانسانية والثورية". واعلنت الحكومة الايرانية الاربعاء الحداد الوطني يوما. وقد طورت فنزويلا اكبر حليف لايران في اميركا اللاتينية، مع ايران علاقات اقتصادية وسياسية خلال السنوات الاخيرة.

والبلدان مناهضان للولايات المتحدة لاسباب مختلفة. وبعد فوز هوغو تشافيز في الانتخابات الرئاسية في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي رحب احمدي نجاد بانتخاب "اخيه" مجددا. وكان تشافيز زار ايران 13 مرة منذ توليه الحكم عام 1999 فيما زار احمدي نجاد فنزويلا ست مرات منذ 2005.

ويرى بعض المراقبين ان الرئيس الايراني خلط في رسالته السياسي بالعقائدي وحتى بالديني والمذهبي الشيعي على وجه التحديد، ما أثار غضب وانتقاد المحافظين المتشددين الذين اعتبروه خروجا على القواعد الثابتة للعقيدة الشيعية التي ترى ان "المهدي المنتظر" سيخرج ومعه السيد المسيح وغيره من المؤمنين ليحارب الظلم والفساد ويحكم بين الناس بالقسط والعدل.

وقد وصف احمدي نجاد شافيز بانه "شهيد ضحى بنفسه من اجل خدمة شعبه ودفاعا عن القيم الانسانية والثورية". وكلمة شهيد لها دلالات خاصة في العقيدة الاسلامية والمذهب الشيعي.

وفي جانب آخر من رسالته قال احمدي نجاد "انه (شافيز) كان انسانا مؤمنا وموحدا (ذا عقيدة توحيدية) وملتزما بالقيم الانسانية والسماوية وطريق الانبياء والصالحين".

ويضيف واصفا شافيز باوصاف تتعارض مع العقيدة الشيعية: "ليس لدي شك بانه سيعود (مع المهدي) انسانا كاملا برفقة كل الصالحين والسيد المسيح والطاهرين للعمل من اجل اقامة مجتمع بشري يسوده العدل والسلام".

ولم يلق ما جاء في مضمون رسالة احمدي نجاد ترحيبا من قبل المحافظين في ايران وانتقده الكثيرون منهم على ما رأوه اغراقا في الاشادة بالرئيس الفنزويلي وصل الى حد "التقديس". فقد قال امام جمعة طهران الموقت على هامش جلسة لمجلس الخبراء الايراني: "اني اعلن بصراحة ان ما قاله الرئيس في هذه الرسالة تجاوز الحدود".

واضاف أحمد خاتمي وهو احد اكبر رموز التيار المحافظ المتشدد: "كان من الممكن توجيه رسالة دبلوماسية دون الدخول في دائرة المعتقدات الدينية. لذا فاني ارى ان تضمين عبارات دينية في رسالة تعزية بوفاة رئيس جمهورية في بلد ما ليس صائبا".

وحذر خاتمي من ان هذه الرسالة ستواجه بردود فعل من قبل الحوزات الدينية، مطالبا الرئيس الايراني "بالامتناع عن المواقف المثيرة للتوتر والمواجهات".

لكن محمد رضا ميرتاج الديني احد معاوني احمدي نجاد هب مدافعا عن رئيسه بالقول: "لا يجب ان نضخم المسائل الفرعية على حساب المواضيع الرئيسية. جوهر القضية هو ان شافيز كان شخصية ثورية ومناضلة وكان ملهما باهداف الامام الخميني وهو امر اقر به شافيز بنفسه مرات عديدة".

واعرب الاستاذ الجامعي صادق زيبا كلام عن دهشته من "ادبيات" احمدي نجاد في رسالته قائلا: "ان شافيز كان معاديا للولايات المتحدة والرأسمالية واشتراكيا مدافعا عن المحرومين"، مضيفا: "من الناحية العقائدية كان ماركسيا لا يؤمن بالله. لكن يقال انه ولد وتربى في اسرة مسيحية ويعتقد البعض انه كان يؤمن بالعقيدة المسيحية".

وانتقد حسين روحاني وهو نائب رئيس منظمة الدعاية الاسلامية في ايران رسالة احمدي نجاد بقوله: "ان سبب هذا الموضوع هو ان الرئيس لا يفقه في الامور الدينية وليست لديه معرفة والمام كافيين بالاسس الدينية".

واوضح "وفق المعتقد الشيعي فان انصار الامام المهدي (المنتظر) لهم مفهوم ومكانة خاصين وهذه القراءة (في الرسالة) بشأن اتباع الامام المهدي هي قراءة خاطئة".

ويرى معارضون ايرانيون وغيرهم ان اشادة النظام الايراني والرئيس احمدي نجاد بالزعيم الراحل شافيز ليس الا نوعاً من "الشعوذة والدجل والنفاق". اذ يؤكدون ان شافيز – بالرغم من تحفظهم على علاقاته بالنظام الايراني واحمدي نجاد – كان اشتراكيا ثوريا أمميا وقف الى جانب المحرومين بعكس النظام الايراني الذي قمع الشعوب الايرانية طيلة العقود الثلاثة الماضية وسجن واعدم الالاف من اليساريين والاشتراكيين الثوريين الذين كان شافيز يسير على نفس نهجهم وينتمي لنفس عقيدتهم.