رجحت استطلاعات لآراء الناخبين الكوريين الجنوبيين عقب الإدلاء بأصواتهم الثلاثاء فوز السياسي الليبرالي مون جاي-إن بالرئاسة مما ينهي قرابة عقد من حكم المحافظين ويجلب نهجا أكثر ميلا للمصالحة تجاه كوريا الشمالية.
وأظهرت الاستطلاعات التي أجرتها ثلاث محطات تلفزيونية بشكل مشترك أنه من المتوقع أن يهزم مون (64 عاما) منافسه المحافظ جون-بيو بأغلبية 41.4 بالمئة من الأصوات مقابل 23.3 بالمئة.
وإذا تأكد الفوز فإن مون من الحزب الديمقراطي المعارض سيحل محل الرئيسة باك جون هاي التي عزلها البرلمان في ديسمبر/كانون الأول 2016 بعد فضيحة فساد كبيرة.
وقال مون الثلاثاء لأعضاء حزبه وأنصاره إنه سيضغط من أجل الإصلاح والوحدة الوطنية إذا فاز بالرئاسة، فيما يبدي نهجا مغايرا عن كل من سبقوه في المنصب بميله الشديد لمصالحة تاريخية مع الجارة الشمالية والسير في خط مناقض للولايات المتحدة الحليف التقليدي لكوريا الجنوبية.
لكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحا في خضم المشهد المتوتر في شبه الجزيرة الكورية على خلفية التصعيد القائم بين بيونيانغ وواشنطن، هو هل يعبر مون خطوطا حمراء رسمتها سلفا الولايات المتحدة.
وأظهر استطلاع لمؤسسة جالوب كوريا الأربعاء الماضي أن مون حصل على نسبة 38 بالمئة بين 13 مرشحا.
ويفضل المرشح الرئاسي الأوفر حظا الحوار مع كوريا الشمالية لتهدئة التوتر المتصاعد بشأن برامج بيونغ يانغ النووية والصاروخية. كما يريد إصلاح الشركات العائلية العملاقة وزيادة الإنفاق المالي لتوفير الوظائف.
وانتقد مون الذي خسر بهامش ضئيل أمام باك في آخر انتخابات رئاسية في 2012، الحكومتين المحافظتين السابقتين لعدم منع كوريا الشمالية من تطوير أسلحة.
ويدعو لسياسة تقوم على مساري الحوار ومواصلة الضغط والعقوبات للحث على التغيير.
وقال الثلاثاء إن على سيول أن تلعب دورا أكثر فاعلية في العلاقات الدبلوماسية لتحد من خطر كوريا الشمالية النووي وألا تقف ساكنة فيما تجري الولايات المتحدة والصين محادثات.
ومن المنتظر أن يؤدي الفائز اليمين الدستورية الأربعاء بعد إعلان لجنة الانتخابات النتائج الرسمية.
وتشير التوقعات إلى أن الرئيس الجديد سيعين رئيسا للوزراء، وهو ما سيحتاج إلى موافقة برلمانية وكذلك المناصب الرئيسية في الحكومة ومنها وزيرا الأمن القومي والمالية وهي مناصب لا تحتاج لمصادقة البرلمان.
ومون مناضل معروف من أجل حقوق الإنسان ويأمل في استئناف الحوار مع بيونغ يانغ ويعتقد أن بإمكانه أن يتمتع بقرار مستقل عن واشنطن.
وقد حظي بشعبية كبيرة نظرا لمشاركته في تظاهرات 2016 العارمة ضد الرئيسة المعزولة بارك غوين-هاي التي ستحاكم قريبا بتهمة الفساد واساءة استغلال السلطة في الفضيحة التي تورطت فيها صديقتها التي ابتزت عشرات ملايين الدولارات من كبرى الشركات في البلاد.
والمرشح الرئاسي البالغ من العمر 64 عاما محسوب على اليسار وكان صديق ومدير مكتب الرئيس رو مو-هيون الذي انتحر في العام 2009 بعد فتح تحقيق في قضية فساد استهدفت مقربين منه وأقرباء له.
ويقول روبرت كيلي من جامعة بوسان الوطنية إن “الفساد يطغى على المشهد السياسي في كوريا الجنوبية. كل الرؤساء تورطوا سواء من قريب أو من بعيد في قضايا فساد أو رشى”.
حتى أن الرئيسين السابقين تشون دون-هوان ورو تاي-وو أمضوا عقوبات بالسجن في قضايا مماثلة في تسعينات القرن الماضي.
لكن مون يتمتع بسمعة رجل نزيه وفق كيم نونغ-غو من موقع بولينيوز الذي قال عنه إنه “ركب موجة التظاهرات المعادية لبارك”.
وولد مون خلال الحرب الكورية في جزيرة جوجي في جنوب البلاد في عائلة فقيرة من اللاجئين الذين فروا من الشمال.
ويقول في كتاب سيرته الذاتية إن أمه كانت تبيع البيض في مرفأ بوسان وهي تحمله على ظهرها.
وبدأ دراسة الحقوق في العام 1972 لكنه أوقف وأبعد من الكلية بعد أن قاد تظاهرة طلابية ضد نظام بارك تشونغ-هي الدكتاتوري والد الرئيسة المعزولة.
وربطته علاقة صداقة في العام 1982 مع الرئيس الأسبق رو وفتحا في بوسان مكتب محاماة مختصا بقضايا حقوق الإنسان والحقوق المدنية وأصبحا شخصيتين رئيسيتين في الحركة المؤيدة للديمقراطية التي غيرت وجه البلاد وقادت إلى تنظيم أول انتخابات حرة في كوريا الجنوبية. وانخرط بعدها رو في السياسة وواصل مون عمله في المحاماة.
وعندما فاز رو بشكل مفاجئ في انتخابات 2002، انضم إليه مون كمستشار ومن ثم كرئيس لمكتبه وشارك في تنظيم القمة الثانية لقادة الشمال والجنوب بين رو وكيم جونغ-ايل في العام 2007.
ليونة مع بيونغ يانغ
ووعد مون بتقليص سطوة كبرى الشركات العائلية على الاقتصاد التي يطلق عليها اسم “تشايبول” والتي أعادت فضيحة بارك تسليط الضوء على علاقاتها بالسلطة.
ولكن معارضيه يتهمونه بأنه محدود وضيق الافق ويحيط نفسه بمستشارين أسهمت طموحاتهم في شق صفوف المعارضة.
ويتهم مون خصوصا بأنه يتعامل بليونة مع بيونغ يانغ في فترة يسودها التوتر بسبب طموحات كوريا الشمالية النووية.
ويدعو إلى الحوار والمصالحة مع الشمال لتهدئة الوضع واعادة بيونغ يانغ إلى طاولة المفاوضات.
وأكد في ديسمبر/كانون الأول أنه بعد انتخابه سيزور كوريا الشمالية قبل الولايات المتحدة التي تعد حامية لكوريا الجنوبية.
وردا على سؤال حول موقفه المثير للجدل والاستغراب قال إن ما يريد قوله هو أنه يولي أهمية أكبر لخفض التوتر مع بيونغ يانغ.
وبدا مون أقل ارتياحا ازاء نشر منظومة “ثاد” الأميركية المضادة للصواريخ في كوريا الجنوبية والتي أثارت غضب الصين.
وفي كتاب نشره حديثا كتب إن على سيول أن تتعلم أن تقول “لا” لواشنطن داعيا الى علاقات “أكثر إنصافا وأكثر توازنا” مع الولايات المتحدة.









اضف تعليق