هناك دراما صراع مستمر بين حركة “أحرار الشام” و”هيئة تحرير الشام” بالاضافة إلى جبهتي “داعش” و”النصرة” ، من أجل السيطرة على الثورة السورية، وتحديد مسارها ، ومحاولة تشكيل قيادة جديدة لها، كل حسب توجهه ،وأهدافه الخاصة، وقد كشف مصادر مطلعة لموقع “الوطن العربي” كواليس تغيرات التركيبة السياسية للتيارات المتشددة في سورية ، وحقيقة هذا الصراع، ،وخاصة بالنسبة للذين شاركوا في توجيهها ،وادارتها أو التأثير فيها.
في البداية يمكن أن نوضح أن تغيرات التركيبة السياسية للتيارات المتشددة في سورية،بدأت تعلن عن نفسها ،بعد هزيمة حركة “أحرار الشام” على يد هيئة “تحرير الشام”، فقد ترتبت على هذه الهزيمة المنكرة نتائج كثيرة،أسهمت ،بشكل كبير ،في اعادة ترتيب مراكز القوى داخل المعارضة السورية،حيث انعكست هذه النتائج سلبيا ،على حركة “احرار الشام”،واصابتها بالانهيار التام على كل المستويات بدءا من خسارتها الفادحة لمواردها المالية ،وانسحابها من المناطق الاستراتيجية ،والبوابات الحدوية والمداخل التي كانت تتحكم فيها ،وتحصل رسوما طائلة منها، وانتهاء بتراجع دورها السياسي كعنصر فاعل في المعارضة السورية.
لكن أكبر خسائر جبهة “تحرير الشام” لم يكن ذلك فقط، بل تمثل أيضا في قطع أواصر الترابط بين ألويتها على امتداد الاراضي السورية، مما يعني اضعاف قوتها، وزخمها العسكري ،وفقدان التواصل، والامدادات بينها، وبين بعضها على أرض الواقع .
وقد أرجع محللون سياسيون أن فقدان حركة “أحرار الشام” لقوتها جاء عن طريق تشتيت تمركزها ،وانحسارها في سهل الغاب ، مع بقاء جيوب لها شبه محاصرة في ريف إدلب ، مما يحرمها من امتدادها الواسع الذي كانت تتمتع به.
وبات واضحا أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في ضعف القيادة ،والتي كان يتولاها القائد “علي العمر” ،مما أسفر عن اقالته لتبدأ الحركة مرحلة جديدة تحاول فيها رأب الصدع ، واستعادة النفوذ ،وبدأت المرحلة الجديدة بتولية “حسن صوفان” قائدا بديلا ل”علي العمر” ، بحثا عن اعادة هيكلة للحركة في ضوء المستجدات والتغيرات الجديدة، والنهوض بها في ظل وجود تحفز من قبل التيارات الأخرى في إدلب،لأخذ مكانة حركة “أحرار الشام”،ولعب دورها السياسي ،وخاصة، بعد تدخل الدول الكبرى في المدينة ، واعتبارها مركزا مهما ذي ثقل كبير على الصعيد السوري.
وأوضح الخبراء الاستراتيجيون المهتمون بالشأن السوري أن ضلوع حسن صوفان،بمهمة اعادة هيكلة حركة “أحرار الشام” ليس عملا سهلا ،وخاصة بعد أن فقدت “الحركة” قوتها،ونفوذها ،وصارت مثلها مثل باقي فصائل المعارضة ،خاضعة ل” هيئة تحرير الشام”، وهو أمر مفروض عليها تبعا لمنطق الأمر الواقع، وأن أمام صوفان مهمة شائكة لانقاذ الحركة، والعبور بها من عنق الزجاجة.
وخصوصا أن حسن صوفان يمتلك طرحا مختلفا عن سابقه “علي العمر” ، حيث يعتبره البعض بمثابة مخرج آمن لجبهة “أحرار الشام”، من أزمتها وفي نفس الوقت ،وسيلة لسحب البساط من تحت اقدام مناوئيه ،وهذا الطرح يتمثل في عودة حركة “أحرار الشام” للقاعدة الشعبية ،والتي توفر غطاء وحماية لانصارها،ويبدو أن صوفان يراهن على هذا الخيار الاستراتيجي،كمخرج لأزمة “أحرار الشام” في ظل التكالب الدولي على “إدلب”،ووضعها على قائمة المشروعات السياسية الدولية الجديدة.
وتأتي أهمية صوفان كمنقذ وحيد لحركة “أحرار الشام” من خلال قدرته على جمع كل التيارات الإسلامية في سوريا بعيدا عن حالة التشرزم ،مدعوما بكونه يحمل خطاباً معتدلا، ويملك طرحا قويا يمكنه من تحصيل حقوق للإسلامين وغير الإسلاميين حيث يعمل على مساعدة الجميع، ويتصف بالإنسانية ،على الرغم من اتباعه للتيار السلفي، كما أنه لاينوي خوض صراعات مسلحة مع جبهتي “النصرة” و”تنظيم داعش” مما يجعله محل تقدير بين كل التيارات المتشددة في سورية،وخاصة أنه أقل تشددا من ممثلي هيئة ” أحرار الشام” ويقبل الحوار مع الآخرين ،ويسمح برفع علم الثورة السورية.
حسن صوفان على عكس سابقيه هاشم الشيخ، ومهند المصري، وعلي العمر، حيث يمتلك من قوة الشخصية والحزم، ما يكفي لفرض سيطرته ،والقيام بدوره على أكمل وجه، بدءا من إعادة تجميع صفوف “الحركة”، وبث الروح فيها،علاوة على الكاريزما التي يتمتع بها، وخبرته السياسية التي استقاها من خلال رفقته للقادة المؤسسين للحركة في المعتقل، إلى جانب رؤيته الشرعية والسياسية الحاضرة، على عكس أسلافه الثلاثة.
لكن السؤال هنا هل ينجح حسن صوفان في أن يكون الرجل الأقوى في سورية ، والقائد المخلص من توابع زلزال الثورة ، وانقسام الوضع الداخلي ، وحكم الأسد وزبانيته،أم تكتب المرحلة المقبلة فصلا جديدة ،لايمكن أن يتكهن به أحد ؟









اضف تعليق