قال وزير الخزانة الأميركي ستيف منوتشين أمس الأحد إنه يعتزم فرض عقوبات جديدة على الحرس الثوري الإيراني، بعد مشاورات مع نظرائه خلال اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فيما قالت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إن واشنطن تتوقع الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، مضيفة أن إدارة ترامب تريد التوصل لرد “متناسب” لتصرفات طهران على المسرح العالمي.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان ينوي فرض عقوبات، قال منوتشين لبرنامج “صنداي مورنينج فيوتشرز” بقناة فوكس نيوز “نعم” وأضاف أنه بحث الخطط الأميركية مع نظرائه في العالم خلال أحدث اجتماعات للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وقال منوتشين “أجريت محادثات مباشرة جدا مع نظرائي بشأن ما نسعى للقيام به تجاه إيران. سنعمل معهم في هذا الشأن”.
من جهتها، قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة: “أعتقد أنه في الوقت الحالي سترون أننا باقون في الاتفاق لأننا نأمل أن نحسن الأوضاع وهذا هو الهدف”، مشيرة إلى القلق إزاء اختبارات إيران لصواريخ باليستية ومبيعاتها للأسلحة ودعمها للإرهاب. وأضافت هيلي لقناة (إن.بي.سي) أن السبب في أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب الاتفاق النووي مع إيران هو تصاعد التوترات مع كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي “وما نقوله الآن فيما يتعلق بإيران هو لا تسمحوا لها بأن تكون كوريا الشمالية المقبلة”.
وأمام الكونجرس الأميركي ستون يوما لتحديد ما إذا كان سيتم إعادة فرض عقوبات على إيران.
من جهة أخرى، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران تضع آمالها على “مقاومة أوروبا” للرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل حماية الاتفاق النووي الموقع في عام 2015، ونقلت عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله إن “مقاومة الأوروبيين ستظهر ما إذا كان يمكن للاتفاق النووي أن يستمر من عدمه”، وقال إن إيران ستلتزم بالاتفاق طالما التزمت به الأطراف الأوروبية المشاركة.
وقال ظريف إن أوروبا ترفض انتقاد ترامب للاتفاق النووي مع إيران، مضيفا أن هذا منطقي في ظل أن الدول الأوروبية لديها مصالح سياسية واقتصادية أكثر مع إيران عن أميركا، وأضاف: “الاتفاق النووي – على أي حال – هو اختبار أيضا للأوروبيين عما إذا كانوا يستطيعون بشكل مستقل عن الولايات المتحدة القيام بدور منفرد في الساحة السياسية الدولية أم لا”.
كما اعتبر ظريف في مقابلة تلفزيونية بثت ليل السبت – الأحد أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إيران يمثّل انتهاكا للاتفاق المبرم في 2015 بين الجمهورية الإسلامية والدول الكبرى بشأن برنامج طهران النووي.
وقال ظريف في لقاء أجراه معه التلفزيون الإيراني الرسمي إن “تصريحات ترامب تتناقض مع البنود 26 و28 و29 من الاتفاق حول البرنامج النووي” الإيراني.
وأضاف “لقد أرسلت حتى الآن تسع رسائل (إلى فيديريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي والمكلفة متابعة سير الاتفاق) للإبلاغ عن المخالفات والانتهاكات (الأميركية) وسوف أكتب رسالة جديدة بشأن تصريحات ترامب”.
وتنص البنود الثلاثة التي أشار إليها الوزير الإيراني على التزام الأطراف الموقّعة على الاتفاق “حسن النية” وامتناع الإدارة الأميركية والكونجرس عن “فرض عقوبات جديدة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني”.
وقال ظريف “المهم بالنسبة لنا هو أن الولايات المتحدة التزمت تجديد تعليق العقوبات”، محذراً من أنه اذا لم تفعل واشنطن ذلك “فإن الجمهورية الإيرانية ستتخذ إجراءات انتقامية”.
ورداً على التهديدات الأميركية بفرض عقوبات على طهران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية قال ظريف إن بلاده لن تسمح “لأحد” بالتدخل في سياستها الدفاعية، وقال “مكتسباتنا في المجال الباليستي ليست موضع نقاش بأي شكل من الأشكال. نحن نعيش في منطقة باع فيها الأميركيون أسلحة بمليارات الدولارات وحوّلوها إلى برميل بارود وبالتالي من حقنا امتلاك وسائل للدفاع عن أنفسنا”.
بدوره، قال رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي الذي يشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس الجمهورية في تصريح للتلفزيون الحكومي إنه “اذا أصبح الاتفاق النووي يوماً ما لاغياً، فإن تطبيق البروتوكول الإضافي سيتوقف لأنه بدون الاتفاق لا معنى لتطبيق” البروتوكول.
وحذر صالحي من أن طهران قادرة سريعا على استئناف إنتاج اليورانيوم المخصب الذي يمكن استخدامه لصناعة قنبلة ذرية، وقال “اذا اعتبر المسؤولون في البلاد يوما ما أن الاتفاق النووي لا يؤتي فوائد للبلاد وقرروا استئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%” فإن طهران بحاجة فقط “إلى أربعة أيام” لإعادة العمل بمصانع التخصيب.
إلى ذلك، قالت متحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بعد مكالمة هاتفية بينها وبين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن بريطانيا وألمانيا اتفقتا أمس الأحد على الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران بعد قرار أميركي بعدم التصديق على الاتفاق.
وأضافت في بيان “اتفقتا على الالتزام الكامل للمملكة المتحدة وألمانيا بالاتفاق، اتفقتا أيضا على ضرورة مواصلة تصدي المجتمع الدولي لأنشطة إيران التي تزعزع استقرار المنطقة وبحث سبل مواجهة المخاوف من برنامج إيران للصواريخ الباليستية”.









اضف تعليق