أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس الخميس أنه يعمل مع الشركاء الدوليين من أجل إطلاق حل دبلوماسي للصراع في سوريا بدون الرئيس بشار الأسد، داعيا إياه إلى ترك السلطة، وأوضح أن بلاده لديها خيارات عسكرية في تلك الأزمة.
وقال أوباما خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في واشنطن إن بلاده :"سنستمر في دعم المعارضة السورية ونعمل على إطلاق حل دبلوماسي بدون بشار الأسد".
وأضاف أن بلاده تعمل على "جمع المعارضة والنظام في الأسابيع المقبلة، ومن أجل نجاح العملية السلمية، يجب أن تكون سوريا بدون الأسد".
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء التركي إن بلاده تتفق مع الولايات المتحدة على وضع حد للأزمة في سوريا وعلى ضرورة رحيل الأسد ودعم المعارضة، وألا تكون سوريا مكانا للإرهابيين، وتأمين السلاح الكيماوي".
وحول ما يتردد عن استخدام سوريا للسلاح للكيماوي، قال أوباما إنه رأى دليلا على استخدام أسلحة كيماوية في سوريا لكن من المهم الحصول على معلومات محددة بشان ما حدث بالضبط. واعتبر أن استخدام دمشق للأسلحة الكيماوية يؤثر على الولايات المتحدة ودول الجوار.
وأضاف أوباما أنه "يحتفظ بحق الإقدام على خيارات دبلوماسية وعسكرية فيما يتعلق بالأزمة السورية".
وبدوره، قال أردوغان إن تركيا لديها معلومات عن استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي ضد المعارضين لكن نحتاج وقتا للتأكد منها وإعلانها.
ميدانياً، اتهم ناشطون سوريون قوات النظام بقتل 15 مدنيا على الأقل رميا بالرصاص وحرق جثثهم في بلدة خربة السودة بريف حمص. وبينما واصلت قوات النظام قصف مناطق مختلفة من دمشق وريفها وحماة وحلب، أعلن الجيش الحر سيطرته على الكتيبة 232 التابعة للواء 52 مدرع بمحافظة درعا.
وفي ريف حمص أيضا، بث الناشطون صورا لمن قالوا إنهم أطفال من أسرة واحدة أصيبوا مع أبيهم بمادة خانقة رجحوا أن تكون "كيمياوية"، حيث عانوا من ضيق التنفس ومتاعب أخرى بعدما شن طيران الجيش السوري غارات على مدينة الرستن.
وفي هذه الأثناء قال اتحاد تنسيقيات الثورة إن الجيش النظامي قصف بالطيران الحربي مدينة القريتين بريف حمص، مما أدى إلى جرح عدد من الأشخاص وتدمير منازل عدة، ونزوح بعض العائلات.
وأفادت التنسيقيات بتعرض مدينتي القصير والحولة لقصف "عنيف" بالمدفعية الثقيلة المتمركزة على جبل مهين.
إعدامات ميدانية
وفي دوما بريف دمشق عثر الأهالي على ثلاثين جثة على الأقل لأشخاص أعدموا ميدانيا على أيدي قوات النظام، وفق ما أفادت به لجان التنسيق المحلية.
كما قالت اللجان إن القوات النظامية جددت قصفها على مدينة الزبداني بريف دمشق، مما أسفر عن وقوع جرحى وتدمير عدد من المباني.
وفي دمشق، قال الناشطون إن القوات التابعة للرئيس بشار الأسد قصفت مخيم اليرموك وأحياء الحجر الأسود والقابون وبرزة، بالمدفعية الثقيلة.
ريف حماة وحلب
في غضون ذلك أفادت شبكة شام باندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام التي تحاول اقتحام مدينة حلفايا بريف حماة، وسط قصف عنيف بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة.
وأضافت الشبكة أن الطيران الحربي شن ثلاث غارات على المدينة وألقى خلالها "قنابل عنقودية"، مما أدى إلى دمار هائل في المدينة.
وعلى صعيد مواز، تواصل عدة فصائل مقاتلة معركة اقتحام سجن حلب المركزي بعدما سيطرت على بعض مبانيه أمس الأربعاء.
وقال مراسل قناة "الجزيرة" في حلب إن هذه الفصائل حققت تقدما داخل السجن وضيقت الخناق على القوات النظامية به التي باتت في عدد قليل من المباني.
من جهة ثانية قالت مصادر في الجيش الحر إن الألوية التابعة له تمكنت من السيطرة على الكتيبة 232 في اللواء 52 في محافظة درعا.
وأوضحت مصادر الجيش الحر أن السيطرة على الكتيبة جرت بعد محاولات لاقتحامه منذ فجر أمس، حيث دارت اشتباكات عنيفة وسمعت أصوات انفجارات ضخمة.
ترحيب أممي بائتلاف سوريا وإدانة للنظام
ورحبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار أصدرته الأربعاء بإنشاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وأدانت تصعيد النظام السوري لهجماته. ووصف القرار الائتلاف السوري بأنه "محاور فعلي ضروري لعملية انتقال سياسي" في البلاد، ويدعو مجلس الأمن الدولي إلى التدخل لوضع حد للأزمة في سوريا.
وصوتت لصالح مشروع القرار -الذي قدمته قطر باسم مجموعة من الدول- 107 دول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وعارضته 12 بينها روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، في حين امتنعت عن التصويت 59 بينها جنوب أفريقيا والهند والبرازيل.
ويدين القرار "بقوة التصعيد المستمر في استخدام السلطات السورية الأسلحة الثقيلة"، بما فيها "الصواريخ البالستية" ضد المدنيين.
قمع وحشي
وتعليقا على القرار اعتبر الائتلاف السوري أن إدانة الأمم المتحدة لتصعيد نظام بشار الأسد رسالة له لوقف "قمعه الوحشي"، داعيا المجتمع الدولي إلى القيام بالمزيد من أجل وقف العنف المستمر منذ 26 شهرا.
وكان مندوب قطر في الأمم المتحدة الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني قد حذر -أثناء جلسة مناقشة مشروع القرار- من تفاقم الأزمة وخطورتها على استقرار سوريا والمنطقة وعلى الأمن والسلم الدوليين، متسائلا "ألا يتوجب على الأمم المتحدة أن تدين أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان واستعمال الأسلحة الثقيلة" في سوريا.
وأشار إلى أن مشروع القرار "مبني على ما تم تبنيه في الأمم المتحدة من قبل" في الشأن السوري، ووصفه بأنه "يتحلى بالموضوعية والاتزان، رغم أنه لا مجال للمساواة بين الضحية والجلاد"، ويدعو إلى "إدانة العنف والانتهاكات أيا كان مرتكبها".
من جهته استنكر المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري إدراج مشروع القرار المذكور تحت بند منع نشوب النزاعات المسلحة، واتهم واضعيه بالسعي "لتصعيد الأزمة وتأجيج العنف في سوريا".
وأضاف أن المشروع يريد أن "يخلق سابقة دولية تروم إضفاء الشرعية على تقديم السلاح لمنظمات إرهابية، وإضفاء الشرعية على فصيل معارضة في الخارج منقسم على نفسه ولا رئيس له ولا يمثل حتى أطياف المعارضة في الخارج"، في إشارة إلى الائتلاف السوري الذي قال إنه "تسيطر عليه أجنحة متطرفة دينيا".
واتهم الجعفري بعض الدول بأنها "تتسارع خطواتها لإجهاض الحل السياسي السلمي التحاوري"، معتبرا مشروع القرار الذي يناقش في الجمعية العامة "سباحة عكس التيار في ضوء التقارب الروسي الأميركي الأخير".
روسيا وإيران
السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين قال إن المشروع المقدم يهدف إلى محاولة استبدال الائتلاف المعارض من الحكومة السورية، ويضع عواقب أمام مهمة المبعوث الدولي والعربي المشترك الأخضر الإبراهيمي.
بدوره قال مندوب جنوب أفريقيا إنه ينبغي إتاحة الفرصة للعملية الدبلوماسية لجمع الطرفين المتنازعين في سوريا إلى طاولة المفاوضات، وعبر عن خيبة أمله بشأن مشروع القرار "لأنه تجاهل طلب مجموعة أفريقيا بتأجيل التصويت لفسح المجال أمام المبادرة الأميركية الروسية" التي تسعى لعقد مؤتمر دولي لحل الأزمة السورية.
من جانبه عبر مندوب إيران عن رفض بلاده لمشروع القرار، وقال إن الأزمة في سوريا تكتسب "أبعادا جديدة بعد وقوع المزيد من العنف الطائفي وتنامي التطرف والأفعال الإجرامية في هذا البلد".
واعتبر أن مشروع القرار "يقوض الجهود الدولية للتوصل لحل سلمي"، وقال إنه "انحراف عن المبادئ المكرسة في الأمم المتحدة والقانون الدولي"، ودعا إلى "ضرورة تحمل المسؤولية لدعم حوار سلمي تقوده سوريا".









اضف تعليق