الرئيسية » أحداث اليوم » العقوبات الأكبر على إيران.. 3 رهانات لترامب بضربة واحدة
أحداث اليوم رئيسى عالم

العقوبات الأكبر على إيران.. 3 رهانات لترامب بضربة واحدة

ترامب
ترامب

بدأت الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، تطبيق الحزمة الثانية من عقوباتها الاقتصادية على إيران والتي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ “الأكثر قساوة” وتشمل قطاعات الطاقة والتمويل والنقل البحري، بينما يضع ترامب سلسلة من الرهانات التي ليس الهدف منها فقط تغيير سلوك إيران، ولكن أيضاً استخدام القوة الاقتصادية الأميركية لضرب الحلفاء المعارضين في الانضمام إليه.

ورأت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، في تقرير لها، اليوم، على الرغم من سعي الإدارة الأميركية إلى وقف العديد من عائدات النفط الإيرانية، إلا أن ترامب يراهن على أن إيران ليس لديها الجرأة لاستئناف برنامجها في تخصيب اليورانيوم وامتلاك قنبلة نووية.

وبالرغم من انتقادات أوروبا للحكومة الأميركية بسبب انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني، يراهن الرئيس الأميركي أيضاً أن البنوك الأوروبية والشركات المصنعة وشركات النفط، لن تنتهك العقوبات ضد إيران، وتخاطر بقطع علاقاتها مع السوق الأميركية.

وأخيراً، يراهن ترامب على أن النظام الإيراني سيخضع للإرادة الأميركية وذلك إما بإعادة التفاوض بشأن الصفقة النووية وفقاً لشروط ترامب، أو أن استراتيجية الضغط وانهيار العملة الإيرانية، ستنجح في إجبار طهران على تغيير سياستها أو إسقاط النظام.

الرهان الصعب
وفي الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو “نريد استعادة الديمقراطية هناك”، في إشارة إلى أن الهدف من العقوبات هو إسقاط النظام الإيراني، مضيفاً “نعتقد أن الشعب الإيراني يريد الشيء نفسه”.

ويعتقد عدد من الخبراء الذين تعاملوا مع إيران على مدى العقود الماضية، أن ترامب قد ينجح في أول رهان له، لكن من الصعب إسقاط النظام الإيراني.

وقال رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي السابق، ريتشارد هاس: “إن إنتاج إيران من النفط انخفض، وعائداتها تتراجع، والبلد أكثر عزلة مما كانت عليه قبل انسحاب ترامب من الصفقة”.

وحول إمكانية إجبار النظام الإيراني على التغيير أو إسقاطه، يرى هاس أنه “لا يوجد شيء في تاريخ العقوبات يشير إلى أنه يمكن إجبار أي بلد على القيام بشيء مثل هذا، حيث أن هذه حكومة من غير المرجح أن ترغب في أن يُنظر إليها على أنها مجبرة على الخضوع والإكراه(…)”، مضيفاً “هذا يتعارض مع مبادئ الثورة الإيرانية “.

ويعد إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على تغيير سياسته، هدف ترمب في هذا النهج تجاه الحلفاء والخصوم على حد سواء، ففي هذه الحالة، تشكل العقوبات ذروة وعود ترامب خلال الحملة الانتخابية 2016 عندما أعلن مراراً وتكراراً أنه سيلغي اتفاقية “رهيبة” مع إيران .

تحدي العقوبات والاستثناءات
وتعهد الأوروبيون والصينيون والروس (الموقعون الآخرون على الاتفاق) بعدم اتباع الولايات المتحدة في التخلي عنها، ويقول الأوروبيون “إنهم يتحركون نحو نظام المقايضة الذي من شأنه أن يمكنهم من شراء النفط الإيراني دون القيام بأعمال تجارية بالدولار، وتحدي العقوبات”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن في مايو (آيار) الماضي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران والقوى العالمية، الذي استهدف كبح القدرات النووية لطهران، وقرر إعادة فرض العقوبات التي علقت بموجب الاتفاق، بينما أعرب زعماء أوروبا، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في بيان مشترك عن “الأسف الشديد” لقيام الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات.

وبحسب الصحيفة الأميركية، يرى الأوروبيون بأنهم سيتجهون نحو نهج جديد للحفاظ على الصفقة والتفاوض على اتفاقيات إضافية مع طهران للحد من الاختبارات الصاروخية ودعم الجماعات الإرهابية.

ومن المتوقع أن تستثني الولايات المتحدة 8 دول من العقوبات الأميركية ضد طهران ومن بينها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والعراق، مما يسمح لهم بمواصلة شراء النفط الإيراني لفترة محدودة ، إلا أن أقرب الحلفاء الأوروبيين لن يحصلوا على هذا مثل هذا الإعفاء.

الشتاء قادم
ونشر ترامب، يوم الجمعة الماضي، على حسابه الرسمي على تويتر، صورة تحاكي ملصق المسلسل الأميركي الشهير “صراع العروش”.

وكتب على الملصق عبارة “العقوبات قادمة في الخامس من نوفمبر” التي اقتبسها من الجملة الدعائية للمسلسل “الشتاء قادم”.

وبحسب الصحيفة، من غير الواضح ما إذا كان الرئيس ترامب سينجح تماماً في جلب “الشتاء” إلى الاقتصاد الإيراني، لكنه بدأ بداية قوية، من المتوقع الآن أن ينزلق الاقتصاد في حالة ركود في وقت مبكر من السنة.

الرد الإيراني
ولكن المسؤولين الإيرانيين زعموا مؤكدين على أنهم ملتزمون بالصفقة النووية التي تفاوضوا عليها مع وزير الخارجية السابق جون كيري في فيينا صيف 2015 ، حيث وافقت إيران على الحد من مستوى التخصيب النووي بحيث لا يتجاوز 5 بالمئة، والتوقف عن بناء المزيد من مفاعلات المياه الثقيلة لمدة 15 عاماً، والسماح للمفتشين الدوليين بدخول البلاد.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال الرئيس الإيراني “إن أميركا غير قادرة على ايصال صادرات النفط الايرانية الى مستوى الصفر”، وأضاف أنه “اذا أرادت أميركا اللجوء إلى القوة من أجل حظر تصدير النفط الايراني فبالتأكيد سترى الرد المناسب”، كما وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، خلال كلمته أمام الدول المشاركة باجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية “نعم سننسحب من الاتفاق النووي؛ إذا لم تكن آلية التدابير الأوروبية الخاصة بإيران فعالة فيما يتعلق بتحقيق الضمانات”.

هروب شركات رغم موقف حكوماتها
ومن إحدى رهانات ترامب التي تؤتي ثمارها، بحسب الصحيفة، هي هروب شركات أوروبية ناشطة في إيران في مجال التأمين وصناعة السيارات والنقل البحري والنفط وجميعها علل الانسحاب من إيران بانسحاب أميركا من الاتفاق النووي وفرضها العقوبات على طهران، بالرغم من إعلان حكوماتها التزامها بالوقوف مع إيران.

وكانت شركة بوينغ لصناعة الطائرات العملاقة أبرمت صفقة مع إيران بقيمة 20 مليار دولار لبيع طائرات إلى خطوط جوية إيرانية من قبيل “إيران إر” و”آسمان”، إلا أنها أعلنت أنه لن تبيع الشركات الإيرانية أي طائرة، التزاما منها بالعقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران، فيما صرحت شركة النفط والطاقة توتال الفرنسية إنها تنحسب من عقد تطوير المرحلة 11 من مشروع بارس الجنوبي للغاز، على ضوء خروج أميركا من الاتفاق النووي، كما أعلنت شركة ميرسك سيلاند الدنماركية والتي تعد من أكبر الشركات العاملة في مجال الحاويات والشحن على مستوى العالم، بوقف تعاملها مع إيران.

ولكن حتى مع إعادة العقوبات بشكل كامل على إيران، اليوم، فإنه من غير الواضح أن إيران ستتحرك لإعادة التفاوض على الصفقة النووية مع الولايات المتحدة، حيث أكد روحاني خلال زيارته لنيويورك أنه يجب الولايات المتحدة أن تعود أولاً إلى الاتفاق النووي قبل عودة المفاوضات بين واشنطن وطهران.