لعبت دولة الكويت دوراً محوريا بالمنطقة خلال فترة الأمير الراحل وبانتقال مقاليد السلطة إلى واحد من أكثر الرجال المشهود لهم بالكفاءة من أسرة آل صباح، وهو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، يواصل الحاكم الجديد مسيره سلفه وسط مجموعة تحديات داخلية وخارجية تنتظره في سياق إقليمي متوتر وأزمة اقتصادية عالمية فرضها مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19)
وقد أشار الأمير فى خطابه إلى جملة التحديات التى تواجه بلاده حيث قال في كلمة عقب أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة، إن “الكويت تعرضت خلال تاريخها إلى تحديات جادة نجحنا في تجاوزها بالتعاون والتكاتف”.ولفت الى أن البلاد “تواجه تحديات خطيرة لا سبيل من تجاوزها إلا بوحدة الصف وتضافر جهودنا مخلصين لرفعة الكويت”.
الملفات الاقليمية
على الصعيد الخارجي , امتازت الكويت طوال العقود السابقة بلعب دور حيادي ووسيط بين عدة أطراف سياسية في المنطقة وحول العالم؛ مما أكسبها احترام زعماء وشعوب العالم.
آخر تلك الأزمات السياسية ذلك الخلاف الدائر رحاه حتى الآن بين السعودية والبحرين والإمارات ومصر من جهة، وقطر من جهة ثانية، وهو خلاف مستمر منذ منتصف عام 2017.
وامتاز أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الجابر الصباح بلعب دور الوساطة والحيادية بين أطراف الخلاف الخليجي بشكل فعال ولافت للانتباه، حتى أنه لم يتوانَ لحظة في تقريب وجهات النظر، والجمع بين الأشقاء ونبذ الخلاف لتوحيد الصف ورأب الصدع العربي.
الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح سدة الحكم في الكويت في مرحلة حساسة تشوبها التوترات الإقليمية في المنطقة العربية.وينتظر الأشقاء في العالم العربي مواصلة أمير الكويت الجديد مسيرة أخيه الراحل الشيخ صباح الأحمد، والذي كان يدعو دوماً لعقد القمم لنزع فتيل الأزمات الإقليمية، وخفض التصعيد سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.
تحديات الاقتصاد
وتبدو مكافحة الفساد وايقاف هدر المال العام أهم هذه التحديات، وفي 23 أغسطس الماضي، شدد الشيخ نواف الأحمد على أن “محاربة الفساد ليست خيارا بل هي واجب شرعي واستحقاق دستوري ومسؤولية أخلاقية ومشروع وطني يشترك الجميع في تحمل مسؤوليته”.
ودعا الحكومة ومجلس الأمة إلى “اعتماد التدابير الفاعلة والتشريعات الكفيلة بردع الفاسدين والقضاء على مظاهر الفساد وأسبابه بكافة أشكاله”.
وبخلاف المعترك السياسي الدائر بين مجلس الأمة وأعضاء الحكومة الكويتية، والآمال الشعبية المعقودة على الانتقال إلى مرحلة اقتصادية تُحقق طموح المواطن الكويتي خاصة مع تراجع أسعار النفط جراء الصراعات الإقليمية وجائحة كورونا.
ويطمح الشعب الكويتي في خلق موارد اقتصادية جديدة، تساعد على تحقيق عملية التنويع الاقتصادي الذي يُحقق التكافل والتكامل للبلاد، والابتعاد عن مخاطر انخفاض أسعار النفط وتحكم هذا المورد في مسيرة الاقتصاد وحياة المواطن.
ومع اتخاذ الكويت في العقد الأخير عدة إجراءات وقرارات اقتصادية لخلق هذا التنوع؛ مثل الاهتمام بالبنية التحتية، وإنشاء المصانع، وتكوين كيانات اقتصادية عبر شراكات كبرى، يبدو الطريق ممهداً بالشكل الكافي لتحقيق التنوع الاقتصادي المأمول.
تحديات كورونا
ويخشى المواطن الكويتي، كما هو الحال بين جميع شعوب العالم، أن تتزايد حالات الإصابة مرة أخرى بين أفراد الوطن ومن ثم تفاقم الأزمة الصحية وتعرض عدد كبير إلى الوباء الأمر الذي سيترتب عليه عودة الإجراءات الاحترازية بشكل أكثر جدية وفعالية.
الخوف من تجدد الجائحة وزيادة تفشيها لا يتوقف مردوده على النواحي الصحية في الكويت أو العالم، لكن الخوف الأكبر من عودة عملية إغلاق الأنشطة الاقتصادية وتحجيم العمليات التجارية، والانتقال السلس للبضائع، ومن ثم تردي الأحوال الاقتصادية والاجتماعية بين عموم المواطنين.
ويترقب الشعب الكويتي اتخاذ الأمير الجديد للبلاد إجراءات وقائية واحترازية أكثر فعالية؛ لتجنيب البلاد عواقب وخيمة قد تنجم عن زيادة تفشي جائحة كورونا، وهو أمر يرتبط بالقرارات الأميرية والآلية التي ستتبعها الحكومة الكويتية لتنفيذ تلك القرارات والتعليمات الناجزة لضمان الخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.









اضف تعليق