الرئيسية » أرشيف » تونس من أزمة إلى أزمة انفرجت أزمة الحكومة.. واتت أزمة الأحزاب
أرشيف

تونس من أزمة إلى أزمة
انفرجت أزمة الحكومة.. واتت أزمة الأحزاب

بعد انفراج الأزمة الحكومية التي عاشتها تونس على مدى عدة شهور بتشكيل حكومة مؤقتة جديدة خلال الاسبوع الماضي برئاسة على العريض لتخلف حكومة حمادي الجبالي المستقيلة بدأ اهتمام الشارع السياسي التونسي ينصب هذه الايام على ما تعيشه من استقالات وانشقاقات وتجاذبات عدة احزاب سياسية منها حزبان طرفان في الائتلاف الثلاثي الحاكم وهما حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات.

وكشف تقرير لوكالة الأنباء القطرية بهذا الشأن إن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية يعد اكثر هذه الاحزاب تصدعا باعلان امينه العام محمد عبو الاربعاء الماضي استقالته منه رسميا بعد ان كان قد اعلن بوقت سابق عن نيته في الاستقالة ثم تراجعه عن ذلك.

ولئن لم يوضح عبو الاسباب التي دفعته الى الاستقالة من الحزب ـ وفق ما صرح بذلك الهادي بن عباس الناطق الرسمي باسم الحزب الذي اعلن هذه الاستقالة فان زوجته سامية عبو العضو في المجلس الوطني التاسيسي والتي اعلنت بدورها استقالتها من حزب " المؤتمر " فانها بررت استقالتها باعتراضها على مشاركة بعض الاسماء من الحزب في حكومة علي العريض.

يذكر أن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية يشارك في الحكومة الجديدة بثلاثة وزراء هم سليم بن حميدان وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وعبد الوهاب معطر وزيرالتجارة وسهام بادي وزيرة شؤون المرأة والاسرة .

وتعتبر استقالة عبو الذى سبق ان اعلن اعتزامه انشاء حزب جديد قائم على الهوية والتوازن الاجتماعي ومباديء حقوق الانسان ،حلقة من حلقات التصدع داخل حزب " المؤتمر" بدأت بعد فترة  قصيرة من انتخابات 23 اكتوبر2011 التي مكنته من احتلال المرتبة الثانية بعد حزب حركة " النهضة " الاسلامية من حيث عدد المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي واوصلت رئيسه محمد المنصف المرزوقي الى تولي أعلى منصب في هرم السلطة وهو رئاسة الدولة .

فمجرد ان تخلى المرزوقي عن قيادة هذا الحزب بعد توليه منصب رئاسة الجمهورية دب الخلاف داخله ببروز صراع علني وتراشق بالتهم بين امينه العام خليفة المرزوقي عبد الرؤوف العيادي ومكتبه السياسي، انتهى باعلان العيادي انشقاقه وإنشائه مع مجموعة من المناضلين في 12 مايو عام 2012 حزبا اخر يحمل اسم " حركة الوفاء للثورة " .

ورغم هذا الانشقاق لم يتوقف التصدع داخل هذا الحزب اذ تم طرد الطاهر هميلة نائبه في المجلس الوطني التاسيسي لانتقاده الحاد للمرزوقي شخصيا الى درجة انه طالب بعرضه على طبيب نفساني وهو طرد ادى به  بدوره الى انشاء حزب سياسي اطلق عليه اسم " حزب الاقلاع الى المستقبل " .

أما حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات فقد تفاجأ هذه الايام بإعلان أحد مؤسسيه وعضو مكتبه السياسي المنبثق عن مؤتمر عام 2009 الهادي المناعي عن تشكيل لجنة تنسيقية لانقاذ كما قال ـ الحزب من خلال الدعوة الى عقد  اجتماع اسثنائي لمجلسه الوطني لبحث ما اسماه بـ" التجاوزات والخروقات " التي قامت بها ـ كما قال ـ القيادة الحالية .

وأضاف المناعي في تصريح له بصفته  المنسق العام لهذه المبادرة ان اعضاء التنسيقية يناشدون مصطفى بن جعفر بصفته رئيس الحزب العمل على تصحيح المسار واالتمسك بالمباديء التي ناضل من اجلها الحزب ضد الديكتاتورية والعودة الى نظامه الداخلية والقرارات المنبثقة عن مؤتمره لعام 2009.

واتهم المناعي القيادة الحالية للحزب باعتماد مبدأ الاقصاء والتهميش في التعامل مع مناضلي الحزب والتفرد بالرأي سيما بعد قرار الحزب الدخول في الائتلاف الحاكم دون استشارة هياكله وقواعده … غير ان محمد بنور الناطق الرسمي باسم حزب " التكتل "  اعتبر تشكيل هذه التنسيقية " خروجا عن الاطر القانونية وتشويها للحزب وارباكه "، مؤكدا في تعقيبه على هذه المبادرة بان الحزب يحترم قانونه الاساسي ويعتمد الحوار في كل شؤونه رغم ـ كما قال ـ اختلاف وجهات النظر .

وعلى غرار حزب "المؤتمر " فان حزب" التكتل "شهد عدة استقالات وانشقاقات بعد انتخابات اكتوبر 2011 من ابرزها انشقاق نائبه في المجلس الوطني التاسيسي وعضو مكته السياسي خميس قسيلة وانضامه لحزب حركة " نداء تونس" بزعامة رئيس الوزراء الاسبق الباجي قائد السبسي الذي لم يبق بدوره في منأى عن الخلافات والتجاذبات رغم حداثة عهده ياعتباره انشيء فى اواسط العام الماضي.

فقد تفجر خلاف داخل "نداء تونس  " إثر تصريحات مؤخرا في برنامج تلفزيوني لاحد قيادييه وهو رجل الاعمال فوزي اللومي تحدث فيها عن تواجد الدستوريين والتجمعيين "نسبة الى الحزب الحاكم سابقا والمنحل" الذين قال عنهم انهم يمثلون الغالبية في هذا الحزب  فضلا عن مهاجمته لقياديين اخرين في الحزب على غرار قسيلة  متهما اياه بالعمل على تدمير الحزب وعبد العزيز المزوغي متهما اياه بالتشجيع على احتضان الجمعيين في الحزب الى جانب اعترافه بقيام شقيقته بزيارة اسرائيل.

وقد دعت هذه التصريحات حزب " نداء تونس " الى اصدار بيانا تبرأ  فيه من هذه التصريحات، معتبرا حضور اللومي هذا البرنامج التلفزيوني حضورا بصته الشخصيته وليس بصفته الحزبية ومستنكرا في الوقت نفسه الاتهامات التي وجهها لكل من قسيلة والمزوغي.

اما " العريضة الشعبية من اجل الحرية والتنمية " التي كانت مفاجاة انتخابات اكتوبر 2011 بحصولها على المركز الثالث من حيث عدد المقاعد فانها تعاني هي الاخرى من الانشقاق ولانقسام  اذ انشق عنها نائبها في المجلس التاسيسي ابراهيم القصاص الذي انضم الى حزب حركة "نداء تونس" فيما يتنازع على التكلم باسمها حاليا "حزبان" يدعي كل منهما الممثل الشرعي لها.

وتشير الاوساط المراقبة هنا الى ان هشاشة البنية التحتية لهذه الاحزاب التي يفوق عددها الحالي المائة وخمسين حزبا بعد ان كان هذا العدد لا يتجاوز التسعة احزاب قبل ثورة 14 يناير عام 2011 ومحدودية اشعاعها وما تشهده من تجاذب واختلاف هو ما جعلها تلجا الى الاندماج  والتحالف ضمن تكتلات وتحالفات تحت مسيمات مختلفة استعدادا لاستحقاقات الانتخابية القادمة على غرار تحالف " الاتحاد من اجل تونس " الذي يضم 5 احزاب وتحالف " الجبهة الشعبية" الذي يضم 12 حزبا وتحالف " الجبهة الاسلامية " التي تضم 4 احزاب وتحالف "الحزب الوسطي " الذي يضم 8 احزاب.