يخيم التوتر على أجواء جنوب لبنان في وقت يلاحق فيه شبح اندلاع حرب طائفية بين السنة والشيعة قد تمتد لتشمل المنطقة بأسرها .. وذلك بعدما صعد الشيخ أحمد الأسير إمام مسجد بلال بن رباح في مدينة صيدا من لهجته وتهديداته ضد حزب الله وأعلن اعتصامه أمام شقق قريبة من المسجد يعتبرها مراكز لحزب الله.. فيما تتأهب عناصر حزب الله لحدوث اشتباكات مع عناصر الأسير "السنية" ويقوم أفراد الحزب الشيعى بتطويق الأماكن مختبئين فى شقق سكنية.. في وقت دعا فيه وزير الداخلية والبلديات اللبناني مروان شربل إلى إعلان حالة ما وصفه "طوارئ سياسية".
ويهددالأسير ذو النزعة السلفية بتنفيذ تهديدات بإخلاء مركز "حزب الله" في عبرا، شرقي صيدا، أو أي شقق يسكنها مناصرو الحزب في المدينة ، بينما يهدد حزب الله في المقابل بعدم التساهل مع هذه الخطوة اذا حدثت، مهما كلف الأمر كما تقول قياداته وخاصة حسن نصرالله.
وشدد الجيش اللبنانى الإجراءات في محيط مسجد بلال بن رباح ومجمع فاطمة الزهراء وأوتوستراد بري استعدادا لأي طارىء فيما نفى وزير الداخلية مروان شربل "أي رابط بين اجتماع مجلس الأمن المركزي الذي يعقد صباح اليوم والوضع الأمني في صيدا" ، مؤكدا أن "المدينة في عهدة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والقوى الأخرى التي تضع كل إمكاناتها بتصرف الجيش وبالتنسيق مع قيادته في المنطقة".
يأتى ذلك في وقت تتعارك فيه قوات الجيش السورى الحر وكتائب حزب الله فى شمال لبنان وذلك الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها قرى وادي خالد في شمال لبنان لتدق ناقوس الخطر من تخوف في تطور الامور على الحدود الشمالية ؛ ليضيف بذلك توترا زائدا على الوضع لبنان ، ويزيد من الأمور تعقيدا .
وقد أقام الأمن مناطق عازلة بين مربعات "نفوذ" حزب الله والمكان الذي ينوي أنصار الأسير الاعتصام أمامه وهو مجمع الزهراء.. فيما حشد الجيش وأجهزة الأمن من عناصرها استعدادا لأية اشتباكات خاصة بعد تواتر الانباء بأن حزب الله حضر عناصره لإمكانية حدوث اشتباكات مسلحة مع عناصر الأسير.
وأسفرت تهديدات الأسير الثلاثاء الماضي عن اجتماع عاجل عقده "مجلس الدفاع الأعلى" في قصر بعبدا الرئاسي ومجلس "الأمن الفرعي في جنوب لبنان" في محاولة لتطويق التوتر قبل انتهاء المهلة التي أعلنها الأسير لبدء "خطواته التصعيدية" ضد حزب الله والتي قال إنها ستنتهي بانتهاء صلاة الجمعة.
وفيما يتخوف اللبنانيون من أي انفلات أمني ترددت معلومات عن لقاء مغلق عقده الأسير مع أنصاره طالبهم فيه بأن يكتبوا وصاياهم ويودعوها "صندوق المسجد للشهادة". ودعاهم إلى الاستعداد للتحرك نحو مجمع فاطمة الزهراء في صيدا ولإقفال الشقق التابعة لحزب الله في محيط المسجد.
وهدد الأسير بأنه ابتداء من اليوم سيباشر حراكا سلميا متواصلا وأكد أنه "لا يوجد مربع أمني أو مجمع أو مؤسسة محظورة علينا..وسيكون التحرك موجعا جدا جدا جدا..وإذا لم تتحقق مطالبنا فباطن الأرض خير لنا من ظهرها".
وشدد الجيش اللبنانى الإجراءات في محيط مسجد بلال بن رباح ومجمع فاطمة الزهراء وأوتوستراد بري استعدادا لأي طارىء فيما نفى وزير الداخلية مروان شربل "أي رابط بين اجتماع مجلس الأمن المركزي الذي يعقد صباح اليوم والوضع الأمني في صيدا" ، مؤكدا أن "المدينة في عهدة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والقوى الأخرى التي تضع كل إمكاناتها بتصرف الجيش وبالتنسيق مع قيادته في المنطقة".
ويبدو أن وتيرة الإتصالات التي تتولاها شخصيات لبنانية وفلسطينية إسلامية في محاولة للتهدئة تكثفت في الساعات الماضية لكن دون ان تسجل تقدما نوعيا.
وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حذر أول من أمس من "أن البعض يسعى إلى استعجال الفتنة السنية – الشيعية ولا يعمل أحد حسابات خاطئة معنا".
وأصدر رئيس كتلة "المستقبل" النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة مع النائب بهية الحريري بيانا ردا فيه على كلام نصر الله عن تحركات الأسير دون أن يسميه ضد تواجد حزب الله في صيدا وأكدا أن "المدينة لا تفرق بين مواطن وآخر وتؤمن بأن السكن والتجول فيها حق مكتسب لكل المواطنين".
وأكد السنيورة والحريري أن كلام نصرالله تضمن "تهديدات مبطنة وتحذيرات باستخدام القوة وهو مرفوض ومستهجن ينم عن تكبر واستفزاز وتحضيرات لتنفيذ اعتداءات مسلحة على المدينة وأهلها".
وتضمن البيان ردا على الشيخ الأسير من دون ذكره حين أشار الى أنه "لا يحق لأي طرف إطلاق التهديد والوعيد أو فرض الإقصاء أو أن يأخذ حقه بيده وكأنه شريعة الغاب".
من جانبه، رد رئيس تيار المستقبل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على اتهام نصرالله له بأنه يرغب في تأجيل الانتخابات، واتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وأكد له التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها".
طوارئ سياسية
إلى ذلك دعا وزير الداخلية والبلديات اللبناني مروان شربل إلى إعلان حالة ما وصفه "طوارئ سياسية" في ضوء التوتر الحاصل على أن يجتمع مجلس النواب الذي يمثل كل الفرقاء السياسيين لوضع وثيقة وفاقية ، تطلق يد الاجهزة الامنية والعسكرية في معالجة الاشكالات الامنية بشدة وحزم.
جاء ذلك خلال ترؤس الوزير شربل اجتماعا استثنائيا لمجلس الامن المركزي ، طالب خلاله بعدم اقحام السياسة في الامن ، مشددا على ان الوضع الامني الدقيق والانقسام السياسي في لبنان يحتم على الاجهزة الامنية ان تتحمل العبء ، ومعالجة الاشكالات بحكمة وليس بخوف ، قبل استخدام القوة الفورية ،لان الوضع الامني صعب جدا ، وله ارتدادات طائفية.
وأوضح ان الاجتماع يعقد بناء على طلب مجلس الدفاع الاعلى لمعالجة موضوع حساس ، يتعلق بانتشار ظاهرة الخطف مقابل فدية مالية ، على ان تبدأ الاجهزة الامنية تنفيذ الخطة الموضوعة بهذا الشأن خلال مهلة تحددها ، خصوصا وان الخاطفين معروفون بالاسم ، وبأماكن اقامتهم ، ولا يحظون باية تغطية سياسية أو طائفية.
واكد ان الاجهزة الامنية تعول في هذا السياق على القضاء اللبناني بتسريع محاكمتهم ، واتخاذ الاجراءات القانونية الرادعة في حقهم .
وأشار إلى أن هناك 39 عملية خطف وقعت ، وأن الاجهزة الامنية أوقفت 54 متورطا بالخطف ، وساقتهم الى سجن "رومية" المركزي ، فيما لا يزال هناك 87 فارا ستتم ملاحقتهم والقاء القبض عليهم.
واعتبر وزير الداخلية أن عمليات الخطف تعد من أسوأ ما طرأ على البلاد ، خصوصا وان العمليات اتخذت طابعا تجاريا ، وهو ما ينعكس سلبا على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياحية ، مؤكدا عزم الاجهزة الامنية والعسكرية على استئصال هذه الظاهرة التي تسيء الى سمعة لبنان. وتسود لبنان حالة من عدم الاستقرار السياسي والامني من خلال جملة من القضايا الخلافية ، كان آخرها عدم التوافق حول قانون اللقاء الارثودكسي الانتخابي ، ومطالبة باسقاط حكومة نجيب ميقاتي ، وانتشار ظاهرة الخطف مقابل فدية مالية ، الى جانب السجال الحاصل حول الازمة السورية بين مؤيد ومعارض للنظام .









اضف تعليق