الرئيسية » أرشيف » فضيحة جديدة في قضية أملاك رجل الأعمال رفيق خليفة الشاري الروسي رهن العقار قبل تملكه نهائياً لبنكين بـ41 مليون يورو رغم شرائه بـ21 مليون
أرشيف

فضيحة جديدة في قضية أملاك رجل الأعمال رفيق خليفة
الشاري الروسي رهن العقار قبل تملكه نهائياً
لبنكين بـ41 مليون يورو رغم شرائه بـ21 مليون

نشر موقع "الوطن العربي" علي الشبكة العنكبوتية تفاصيل الصفقة المشبوهة لبيع عقار "باكاتيل" DOMAINE DE BAGATELLE المملوك لشركة خطوط آل خليفة للطيران والمؤلف من ثلاث فلل وحدائق مساحتها الإجمالية 26 ألف متر مربع، والتي قامت المصفية الفرنسية فيرونيك بيشيريه "VERONIQUE BECHERET" المدانة في قضية فساد سابقة، تبيعه بشروط معلقة إلي رجل أعمال روسي بـ21 مليون يورو، بينما قيم الخبراء العقاريون ثمنه بحوالي 100 مليون يورو.

واليوم ننشر وثائق تثبت أن الشاري الروسي الذي لم يسدد ثمن العقار وليس المالك النهائي له بسبب وجود دعاوي قضائية تنازع المصفية علي ملكية العقار وحق التصرف فيه، قد قام بعد تعاقده مع فيرونيك بيشيريه برهن العقار بقيمة 41 مليون يورو لدي بنك "سوسيتيه جنرال" وبنك آخر، ومن المعروف أنه يستحيل رهن عقار قيمته 21 مليون يورو بقيمة أعلي تصلي إلي41 مليون يورو، فحسب نسب التعامل في البنوك، فإن الرهن يثمن العقار بحوالي 80 مليون يورو، مما يثبت بدون أي شك أن المصفية الفرنسية التي أدينت سابقاً بالفساد، قد تخلت عن العقار للمشتري الروسي بقيمة متدنية جداً عن سعره الحقيقي، مما يطرح تساؤلات عديدة حول أسباب هذه الصفقة ويضع المصفيين الجزائريين أمام مسؤولية التحرك السريع لإبطال الصفقة.

وكانت "الوطن العربي" قد نشرت فى 11 يوليو الجاري تفاصيل الصفقة المشبوهة لبيع عقار "باكاتيل" وهذا هو نص الخبر:

إذا كانت الحكومة الجزائرية جادة في استرداد حقوق مودعي بنك آل خليفة الذي أسسه رجل الأعمال رفيق عبد المؤمن خليفة المحكوم عليه غيابيا في بلاده بالسجن المؤبد، في اكبر قضية فساد مالي شهدتها الجزائر مطلع القرن الحالي فإن عليها أن تتحرك بسرعة عن طريق المصفيين المعنيين لبنك آل خليفة وخطوط "خليفة للطيران"، ذلك انه تدور في باريس فصول رواية مشبوهة لبيع عقار يحمل اسم "باكاتيل" (Domaine de Bagatelle) في صفقة متدنية القيمة لرجل أعمال روسي، مما سيحرم المودعين الجزائريين حوالي 80 مليون يورو.

وكان رفيق خليفة قد اشترى العام 2002، من خلال شركة  "خليفة للطيران" وبتمويل بنك آل خليفة أحد الممتلكات العقارية في جنوب فرنسا في مدينة "كان" الفرنسية، تعرف باسم "باكاتيل".  يتمثل هذا العقار بثلاثة فلل وحدائق مساحتها الإجمالية 26 الف متر مربع، بحوالي 37 مليون يورو. لكن إفلاس خليفة العام 2003 دفعه إلى بيع هذا العقار إلى بنك سويسري محتفظا  بخيار إعادة شرائه لنفسه حيث كان يعتقد انذاك أن الأزمة المالية التي تعصف بمجموعته ستمر وسيكون قادرا على استئناف نشاطه.

المفاجأة الكبرى جاءت من محكمة التجارة في نانتير بضاحية باريس إذ أصدرت قرارا بإفلاس كل من "خليفة للطيران" و"تلفزيون خليفة"  و"خليفة لتأجير السيارات"، وحيث أن "خليفة للطيران" ليست شركة محلية فرنسية بل مجرد مؤسسة تمثيل لشركة اجنبية (جزائرية في هذه الحالة) فقد أصدرت المحكمة قرارا بالإفلاس الكوني للشركة الأم (الفرع الرئيسي لشركة "خليفة للطيران" في الجزائر)، مما منح المصفي الفرنسي حق التصرف بكل أصولها وديونها حتى خارج الأراضي الفرنسية. هكذا قضت المحكمة الفرنسية بإفلاس "خليفة للطيران" قبل عام من أن تتخذ محكمة جزائرية قرارا مماثلا. لذلك وفي غضون اسبوع واحد حصلت المصفية الفرنسية فيرونيك بيشيريه Veronique Becheret على حكم بالتصفية القضائية لكل اصول وفروع مجموعة آل خليفة الجزائرية حول العالم مما اتاح لها وضع يدها على عقار "باكاتيل" معتبرة أن هذه الاصول المملوكة من "خليفة للطيران" الجزائرية والمسجلة بإسمها تقع تحت سلطتها. قامت فيرونيك بيشيريه بموجب هذا الحكم برفع دعوى لإبطال عقد بيع العقار الموقع بين رفيق عبدالمؤمن خليفة والبنك السويسري بقيمة 18 مليون يورو.

ما إن حصلت فيرونيك بيشيريه على حكم لصالها العام 2004 حتى بدأ المصفيان الجزائريان بالتحرك والتصرف لإثبات شرعية ملكيتهما لعقار "بكاتيل" ليكتشف الجميع انه في الوقت نفسه كان البنك السويسري قد باع العقار الى رجل أعمال روسي بـ30 مليون يورو ذلك قبل صدور قرار المحكمة الفرنسية. لكن المصفية فيرونيك بيشيريه نجحت في إبطال عملية البيع مرة ثانية واستعادت العقار لتدخل في نزاع قضائي مع المصفيين الجزائريين منذ العام 2004.

امام تعاظم الضغوط العام 2007 سارعت الى توقيع وعد ببيع للعقار المذكور إلى رجل أعمال روسي أخر بسعر منخفض لم يتجاوز الـ21 مليون يورو، أي أقل من الثمن الذي دفعه خليفة لشراء العقار وأقل من السعر الذي عرضه البنك السويسري على المشتري الروسي الأول.

الغريب في الأمر أن عملية البيع لم تسمح للمصفية بقبض قيمة الصفقة، حيث أن رجل الأعمال الروسي اشترط سقوط كل الدعاوي القضائية والملاحقات من قبل المصفيين الجزائريين قبل تسديد كامل المبلغ المتدني أصلاً وهو الأمر الذي أثار دهشة واستغراب العاملين بشؤون الإفلاسات والتصفيات القضائية الذين تساءلوا لماذا تنازلت فيرونيك بيشيريه عن العقار بأبخس الأثمان عبر صفقة لا تتيح لها استلام كافة الأموال دفعة واحدة عند التوقيع، بحيث تخرج المؤسسة التي تدير تصفيتها من وضعية الافلاس؟ ذلك أن الوعد بالبيع كما وقعته المصفية يلزمها التنازل عن العقار بهذا السعر الزهيد المتدني والمشبوه اصلا دون ان تقبض أموال البيع، لحين صدور أخر قرار قضائي فرنسي يؤكد شرعية ملكية التصفية الفرنسية لعقار "باكاتيل".

فمحكمة البداية العام 2005 ومحكمة التعقيب العام 2007 أعطت المصفية الفرنسية الصفة الشرعية لإدارة تصفية أصول مجموعة آل خليفة بما فيها عقار "باكاتيل" لكن الصفة لن تصبح نهائية إلا بعد صدور قرار محكمة التمييز وهي أعلى سلطة قضائية فرنسية.

يتوقع أن تدرس محكمة التمييز الفرنسية اليوم الموافق 11 تموز/يوليو حكم محكمة التعقيب وأن تعطي رأيها وحكمها المبرم والنهائي والغير قابل للطعن قبل نهاية الشهر الحالي.

إن صدور قرار محكمة التمييز المنتظر خلال شهر تموز/يوليو الحالي  من شأنه أن يعطي المصفية الفرنسية المشروعية في التصرف بأصول وممتلكات شركات آل خليفة في فرنسا ومن بينها عقار "باكاتيل" لكنه لن يبرر الأسباب التي دفعت المصفية العام 2007 لهدر أموال التصفية من خلال توقيعها وعد بالبيع للعقار المذكور بهذا السعر المتدني مع مجموعة من الشروط المعلقة التي تزيد الصفقة شبهات.

السؤال: أين هي مصلحة المصفية الفرنسية في هدر أصول التصفية مع رجل الأعمال الروسي؟ ولماذا باعت المصفية الفرنسية تحت مظلة محكمة التجارة بنانتير عقارا بهذا الثمن البخيس من خلال عقد وعد بالبيع يلزمها البيع احاديا ولا يفي حاجتها بقبض الأموال لإطفاء حريق الإفلاس؟

ما يزيد الامور شبهات أن فيرونيك بيشيريه سارعت في توقيع الوعد بالبيع لعقار "باكاتيل" في الوقت الذي باعت فيه ليلي صفرا، أرملة رجل المصارف آدمون صفرا، في وقت متزامن فيلا "ليوبولدا" التي تملكها للملياردير الروسي ميخائيل بروخوروف بمبلغ 370 مليون يورو للمقارنة فإن مساحة "ليوبولدا" تبلغ 80 الف مترا لقصر واحد في حين أن مساحة "باكاتيل" تبلغ 27 ألف مترا بثلاثة قصور! وتقع "ليوبولدا" في ضاحية مدينة كان بينما تقع "باكاتيل" في عقر مدينة كان! أي عملية حسابية بسيطة تبرز أن السعر الأدنى لعقار "باكاتيل" مقارنة بسعر مبيع "ليوبولدا" وغيرها من العقارات لا يمكن أن ينقص عن 100 مليون يورو لاسيما وأن العام 2007 تميَّز بكونه العام الذي قفزت فيه أسعار العقارات في أوروبا عامة وفي فرنسا خاصة إلى الأعالي. كل هذه المعطيات تزيد الأمور غموضا وشبهات.

تجدر الإشارة إلي أن المصفية فيرونيك بيشيريه سبق أن تمت إدانتها في حكم نهائي بالفساد في قضية أخري وتتساءل أوساط القضاء: كيف يكلف شخص مدان جزائيا في قضية تصفية وإتمام بيع أملاك شركات؟ فكل تصرفاتها تحوم حولها الشكوك، فالفيللا بيعت بسعر متدن لا يتجاوز 21 مليون يورو، لم يدفع رجل الأعمال منها سوى وديعة زهيدة بسبب الشرط الموجود في العقد، بينما أكدت دراسة لخبراء عقاريين محلفين لدى محكمة التمييز وهي أعلى سلطة قضائية فرنسية أن عقار "باكاتيل" كان يساوي العام 2007  مئة مليون يورو!

المصفية مشكوك بذمتها ومدانة بالرشوة، ولا أحد ينسى كيف فاجأت الجميع العام 2003 عندما طالبت بتصفية شركة "خليفة للطيران" في فرنسا  بصورة مفاجئة في الوقت الذي كانت أصول الشركة تسمح لها كحارس قضائي معين من قبل محكمة التجارة بإدارة الشركة وإنقاذها من الإفلاس.

من الضروري الفصل بين القرار المرتقب لمحكمة التمييز الذي قد يخسر فيه المصفيان الجزائريان بشكل نهائي شرعية تصفية أصول مجموعة آل خليفة في فرنسا من جهة وإمكانية ملاحقة المصفية الفرنسية على هدرها أموال التصفية من خلال الصفقة المشبوهة لعقار "باكاتيل" من جهة اخرى. فالمصفيان الجزائريان قادران على الاعتراض على تفريغ العقار الى المشتري الروسي المتواطئ حكما مع المصفية الفرنسية وطلب من القضاء الفرنسي تخمين هذا العقار واعادة طرحه في المزاد العلني لأن من شأن ذلك أن يسمح بسداد كافة ديون التصفية الفرنسية (16 مليون يورو) وتحويل كامل الرصيد المتبقي إلى التصفية الجزائرية أي حوالي 80 مليون يورو ستعاد الى مودعي بنك آل خليفة التي هدرت حقوقهم.

عقارب الساعة تقترب من استحقاق صدور حكم محكمة التمييز فهل يتحرك المصفيان الجزائريان بسرعة لإبطال الوعد بالبيع الذي وقعته المصفية الفرنسية اذا ما كانا يطمحان لاسترداد ما يقارب الـ80 مليون يورو من خلال منع المصفية الفرنسية فيرونيك بيشيريه تنفيذ وعد البيع مباشرة عقب صدور قرار محكمة التمييز المتوقع خلال شهر يوليو/تموز المقبل وتفريغها العقار نهائيا لدى كتابة العدل لصالح المشترى الروسي؟